أهمية تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة و تحقيق التنمية المستدامة في تجاوز مظاهر الاحتقان الاجتماعي.

يوسف العزوزي1 أغسطس 2026
أهمية تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة و تحقيق التنمية المستدامة في تجاوز مظاهر الاحتقان الاجتماعي.

الدكتور طارق عوجة

رئيس مركز تيزي للتنمية المستدامة و الدراسات و التكوين.

 

يحز في النفس ما يشهده المغرب من مظاهر احتقان اجتماعي وسياسي، وهي ظاهرة لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، بل هي نتاج تفاعل معقد بين متغيرات داخلية وخارجية، اقتصادية وسياسية واجتماعية. ومن ثم، فإن مقاربة هذه الإشكالات تقتضي قراءة علمية تستند إلى تحليل الأسباب البنيوية بدل الاقتصار على معالجة النتائج.

 

إن تحقيق التنمية المستدامة لا يقتصر على النمو الاقتصادي، وإنما يرتبط ببناء مؤسسات قوية، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالتنمية المستدامة، وفق هذا المنظور، تقوم على إدارة رشيدة للموارد البشرية والمؤسساتية، بما يضمن الاستقرار والعدالة بين الأجيال.

 

ويعد تكافؤ الفرص في تحمل المسؤوليات العمومية، سواء في تسيير شؤون البلاد أو في الدفاع عنها، أحد أهم مرتكزات الدولة الحديثة. فالمواطنة الحقة تقتضي أن تكون الحقوق والواجبات متوازنة، وأن تكون معايير الولوج إلى المسؤولية قائمة على الكفاءة والاستحقاق، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو فئوية.

 

ومن بين التحديات التي تواجه الحياة السياسية ضعف قدرة عدد من الأحزاب على تجديد نخبها وإعداد خلف قادر على مواصلة العمل السياسي والمؤسساتي. ويؤدي غياب التداول الحقيقي على المسؤوليات، وهيمنة منطق توارث المواقع داخل بعض البنيات التنظيمية، إلى إضعاف الثقة في العمل الحزبي وتقليص فرص بروز كفاءات جديدة قادرة على الاستجابة للتحولات المجتمعية.

 

كما أن إصلاح منظومة التعليم يمثل ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي مستدام، لأن التعليم هو الآلية الرئيسة لإنتاج الكفاءات وبناء رأس المال البشري. ومن هذا المنطلق، فإن إسناد مناصب المسؤولية ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والخبرة والنزاهة، لا إلى منطق المحاباة أو العلاقات الشخصية، لأن تغليب الولاءات على الكفاءات يضعف الأداء المؤسساتي ويحد من فعالية السياسات العمومية.

 

وفي السياق ذاته، يظل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أحد الأسس الدستورية للحكامة الجيدة، إذ لا يمكن تحقيق التنمية أو ترسيخ الثقة في المؤسسات دون آليات فعالة للمساءلة والشفافية. فكل ممارسة تنطوي على استغلال للسلطة أو إساءة لتدبير الشأن العام تستوجب المحاسبة وفق القانون، حماية للمصلحة العامة وترسيخا لسيادة المؤسسات.

 

إن الدفاع عن الوطن لا يكون فقط بحماية حدوده، بل يكون أيضا بالدفاع عن مؤسساته، وصيانة المال العام، وإرساء العدالة، وإعلاء قيمة العلم والكفاءة، وتعزيز المشاركة السياسية المسؤولة. ومن ثم، فإن تجاوز الاحتقان الراهن يقتضي إرادة جماعية صادقة لإطلاق إصلاحات مؤسساتية تعزز التنمية المستدامة، وتحقق تكافؤ الفرص، وتجدد النخب، وترسخ ثقافة الاستحقاق والمساءلة، بما يخدم حاضر الوطن ومستقبله ويحفظ كرامة المواطن.

مستجدات