فاس – 31 يوليوز 2026
احتضن المدرج الرئيسي للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بفاس، مساء يوم الأربعاء 29 يوليوز 2026، فعاليات حفل فني وثقافي وحقوقي كبير، نُظم تخليداً للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين.
وجاء هذا الحدث الوطني المتميز كثمرة لشراكة استراتيجية وبناءة جمعت بين “مركز عهد للأبحاث القانونية والاجتماعية وحقوق الإنسان” و”مؤسسة رُقِيّ للفن والثقافة والسلام”، وبتعاون واحتضان من جامعة سيدي محمد بن عبد الله والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بفاس. وقد حمل الحفل شعاراً ذا دلالات وطنية عميقة: “عهدٌ جديد.. وفاءٌ متجدد”، ليجسد معاني التلاحم والاعتزاز بالمنجزات الوطنية.
وقد انطلقت فعاليات هذه الأمسية، التي أدارت وقدمت فقراتها باقتدار وتألق الأستاذة حياة بنكيران، الكاتبة العامة لمؤسسة رُقِيّ، بكلمة افتتاحية قيّمة ألقاها السيد بدر برادة، رئيس مؤسسة رُقِيّ. وقد سلّط السيد برادة الضوء بأسلوب راقٍ على الدور المحوري الذي تلعبه الثقافة والفنون كرافعة أساسية في التربية على قيم المواطنة الحقة، مؤكداً أن المؤسسة أخذت على عاتقها خدمة رسالة السلام مستمدة قوتها من الرصيد الحضاري المتفرد للمملكة المغربية الضاربة جذورها في التاريخ. وتوج كلمته برفع أسمى آيات الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس، متضرعاً إلى العلي القدير بأن يسبغ على جلالته رداء الصحة والشفاء، ومبتهلاً بأن يحفظ المملكة المغربية.
إثر ذلك، وفي لحظة تجسد البعد الفكري والحقوقي للمناسبة، تفضلت الدكتورة آمال قاسمي، أستاذة وباحثة في حقوق الإنسان ورئيسة مركز عهد للأبحاث القانونية والاجتماعية وحقوق الإنسان، بإلقاء كلمة رسمية شاملة وعميقة. وقد توقفت الدكتورة قاسمي بتركيز عالٍ عند الدلالات الرمزية والتاريخية لعيد العرش المجيد، مسلطة الضوء على شعار المركز «عهدٌ جديد.. وفاءٌ متجدد»، والذي اعتبرته تجسيداً حقيقياً للارتباط الوثيق والمستمر بين العرش والشعب.
واستفاضت رئيسة مركز عهد في استحضار الدينامية المتجددة والأوراش الملكية الكبرى التي يقودها جلالة الملك، خاصة في مجالات ترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتطوير الترسانة التشريعية والقانونية، والنهوض بمنظومة حقوق الإنسان في شموليتها. وشددت الدكتورة قاسمي على الرؤية الاستراتيجية لـ “مركز عهد” وانخراطه الفعال في مواكبة هذه التحولات من خلال البحث العلمي الميداني والتحليل القانوني الرصين، مؤكدة أن التكامل بين البعدين الحقوقي والقانوني من جهة، والبعد الثقافي والفني من جهة أخرى، يعد ركيزة أساسية لبناء مغرب الحداثة والكرامة، والارتقاء بوعي المواطن المغربي.
وفي لحظة مهيبة مفعمة بروح الوطنية الصادقة، تم الاستماع لنص الخطاب الملكي السامي الموجه للأمة بهذه المناسبة المجيدة. وتجسيداً للدور المحوري لـ “مركز عهد” في توثيق ونشر الثقافة الحقوقية، تم مباشرة بعد الخطاب عرض شريط فيديو وثائقي متميز وحصري من إنتاج المركز. هذا العمل التوثيقي استعرض بالصورة والتحليل الدقيق، أبرز المكتسبات الحقوقية والأوراش الملكية الكبرى التي بصمت مسار التنمية والتحديث، مبرزاً القفزة النوعية التي شهدتها المملكة خلال العهد الزاهر لصاحب الجلالة، مما يعكس الجهود الحثيثة للمركز في مقاربة التحولات القانونية والاجتماعية التي يعيشها المغرب.
وعلى المستوى الفني، عاش الحضور الذي غصت به جنبات المدرج، لحظات من المتعة الراقية مع وصلات موسيقية وإبداعية متميزة، أثثتها الأوركسترا والكورال التابعين لمؤسسة رُقِيّ، تحت الإدارة الفنية والقيادة المقتدرة للأستاذين عبد الحق الحضرمي وعمر جناتي. وقد صدحت الحناجر وتناغمت الألحان في لوحات فنية تغنت بحب الوطن وأصالة التراث.
واختتم هذا الحفل البهي بتجديد الشكر لكافة الشركاء والفنانين والمنظمين الذين تضافرت جهودهم لإنجاح هذه المحطة الاحتفالية، التي شكلت فرصة سانحة لتجديد أواصر الولاء والوفاء، والتأكيد على الانخراط التام في مسيرة النماء والازدهار التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لعاهل البلاد







