بقلم : حنان الشاد
بعد احتقان الوضع بين المغرب ومصر في تطاول للصحافة المصرية على حرمة المغرب وملكه والضجة الإعلامية والقومية التي أثارها الموضوع , يأتي حدث جديد صاعق وطاغ إعلاميا وعالميا مسح الساحة مما سبقه ليتصدر قائمة اهتمامات المنابر العظمى الغربية من اجل الهجوم على الإسلام والمسلمين و بث الرعب فيهم بعدم الاستقرار والخجل من هذا الدين العظيم الذي يتنافى كليا مع كل أنواع القتل بغير حق والترهيب اللامشروع في حق الأبرياء مهما كانت ديانتهم وانتماؤهم العرقي والترابي.
إنها ""شارلي ايبدو""… وتعددت الشعارات المتضامنة والوقفات الصامتة من مسلمين, عرب, وغير مسلمين بل و أضيئت الشموع في ليال شتاء بارد يتكرر في نورها الخافت برود ذاكرة منسية لأحداث مرت ودفنت وتغاضت عليها الشعوب. وردات فعل القوى العظمى بخوض حرب عالمية ثالثة من أجل القضاء على الإرهاب كحل نهائي…مع العلم أن ردود الأفعال العدائية والزجرية اللاانسانية والمسكوت عنها في بلدان الشرق الأوسط كانت من بين أسباب توليد مظاهر العنف والانتقام لفقدان الأسر والأبرياء. سخط عظيم انتشر بكل العالم وبكل الجنسيات وبكل اللغات…فالإرهاب ليس أحادي الهوية..ربما تتجه أصابع الاتهام لكيان وجسد معين, لكن لا ننسى إن الأقنعة بخسة الثمن عديدة ومتنوعة ومتوفرة بكل الماركات العالمية..
وكي لا ننجرف كليا خلف التيارات الراهنة قوميا وإعلاميا, ليت الضجة والحدة في الشجب والتنديد والحسم في اتخاذ قرارات الحرب كانت مستمرة وان تبقى في أهم القضايا الإنسانية. لن أتحدث عن فلسطين, فهي كانت وستبقى القضية العظمى وحربها بين المسلمين والصهاينة جلية ومنطقية. لكن ماذا عن سوريا؟؟
سوريا الجسد الواحد الذي تتفجر أعضاؤه في صمت وألم والعالم بما فيه اقرب الجيران لها يقفون متفرجين متعاطفين ربما, لكن بدفء وحرارة بيت يؤويهم وسقف يحميهم من قسوة الثلوج…مكيفات متطورة بينما القلوب متحجرة والمبادئ مندثرة حتى الإحساس بالعطاء والتضامن ولو بلحاف رث أو سترة بالية صار دفين الأنانية والجبن.
يهتفون حاملين شعار""أنا شارلي ايبدو""..سخروا بكل فخر كالعادة ولما الاستغراب؟ السخرية كانت ولازالت وستبقى..
إن كان الاهتمام بالسخرية وحرية التعبير لها كل هذا الوقع, فليتهم سخروا من أطفال سوريا..ثلوج تضمهم يتخيلون أنفسهم أمام المدفأة فيغفون حتى يتمكن الموت منهم..شيوخ اختلط شيب رؤوسهم بلون حبات الثلج الخجلة من عروبة انتحرت و حقوق الإنسان وصلت حتى أقدامهم وشدت الرحال..ولاجئين في أراض كانت يوما تختلط بتراب أرضهم بنفس الرائحة ونفس الطعم..استباحت أجسادهم البريئة بثياب الصيف لتفترش أرصفة الشوارع وقطع الكرتون لتصبح اقل شأنا من القمامة التي وفروا لها سلالا وأكياسا لتوضع فيها..
أليست هذه هي السخرية العظمى؟ أم نسينا أن يوما لنا ويوما علينا و قريبا ستتبادل الأدوار و تصبح الفصول شتاءا طويلا باردا دون سقف أو أسوار








