هل من سبيل لوضع حد لتهريج بنكيران

ajialpress21 يونيو 2014
هل من سبيل لوضع حد لتهريج بنكيران

محمد الطبيب

شهد مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 17 يونيو تصريحا في غاية الخطورة لرئيس الحكومة هاجم فيه مباشرة التحاق النساء بعالم الشغل، و دافع عن تقسيم اجتماعي تمييزي للمهام الأسرية؛ ملحقا تصوره هذا بصفات الربانية والدينية. ويذكرنا تصريح رئيس الحكومة في هذا بواقع الانسداد والتعثر  الذي توجد فيه جميع الملفات المرتبطة بأوضاع النساء وحقوقهن على المستوى الحكومي، مؤكدا أن هذا ليس بحادث عرضي أو عابر، وإنما هو تعبير عن  إرادة سياسية مبيتة تقوم بالعرقلة  والالتفاف  على  أحكام  والتزامات يمليها الدستور المغربي بوضوح.

وتحت أضواء التلفزيون الرسمي، اعترف بنكيران صراحة بمعارضته لحقوق متساوية بين الرجل والمرأة  ،على الرغم من المحتوى الصريح المنصوص عليه في المادة 19 من الدستورالمغربي .و هو بذلك ينتهك في الوقت نفسه، العديد من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ،خاصة المادة 11 من سيداو الداعية إلى اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بما في ذلك في ميدان الشغل . ويتنافى كذلك مع المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي  تنص على أن : "تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله" ، إضافة إلى  المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تدعو بجلاء ل: "الأجور العادلة والأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية دون تمييز من أي نوع؛ ولا سيما بالنسبة  للنساء بأن يضمن لظروف العمل التي تعطى لهن أن لا تكون أقل شأنا من تلك التي يتمتع بها الرجال، ويضمن الأجرالمتساوي للعمل المتساوي" 

لقد ضرب  رئيس الحكومة  عرض الحائط في وقت واحد بالالتزامات الدولية والدستورية للبلاد  داخل قبة  البرلمان الذي قلده هاته المسؤولية المؤسساتية والدستورية .  ، وكسر تعهد الدولة المغربية تجاه الشعب المغربي بموجب المادة 31 من الدستور، الذي ينص على أن "الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية تسعى لتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير تكافؤ الفرص وتحقيق الظروف التي تمكن المواطنات و المواطنين من التمتع بالحقوق في.. الشغل و دعم الحكومة في البحث عن وظيفة أو العمل لحسابهن الخاص.. ".  ويمثل هذا التصريح لرئيس الحكومة رفضه للمهمات الدستورية التي ترشح للقيام بها،  وتحوله لواعظ من دعاة التعصب والتطرف والرغبة في الاعتداء على الآخرين، مقتنعا بسذاجة وجهل مواطنيه.

إن تصريحات بنكيران  المخزية  تفسر إلى حد كبير لماذا لا يزال المغرب يحتل المرتبة  129 من 136أصل  دولة في ترتيب  المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) حول  الحقوق الإنسانية للنساء. ويبدو أن رئيس الحكومة يتناسى  التزاماته المؤسساتية للانخراط  في التحضير للمناورات و  الدعاية الانتخابية  قبل حينها الرسمي ،  و الالتحاق بركب المزايدة مع عصابات الإسلام السياسي  الراديكالي المعشش في بلدان الشرق الأوسط ،وخطاب الأخونة  الذي  رفعه الإخوان المسلمون في مصر و تسبب في إفلاسهم السياسي...

وتعارض تصريحات بنكيران موقف، مؤسسة  دستورية أخرى مغربية  هي المجلس الاقتصادي والاجتماعيِو البيئي الذي رفع  توصيات تدعو إلى اندماج اقتصادي واجتماعي أفضل للمرأة في تقريره عن تكلفة التمييز وأثره في تخلف نسبة  النمو الاقتصادي . ويتجاهل كذلك توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن العنف ضد المرأة، وزواج القاصرات، وتعدد الزوجات، وإنشاء الهيئة من أجل المناصفة والقضاء على التمييز.

وهذا الهروب إلى الأمام من طرف بنكيران  يعبر  ضمنا عن عدم قدرة الحكومة على تقديم أي رصيد إيجابي لأدائها في المسائل الاجتماعية والاقتصادية. ويعكس ميزة  فترة ولايتها حتى الآن التي كانت مطبوعة  بالتأخير والارتباك فيما يتعلق بالإصلاحات الضرورية، إضافة إلى القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي تساهم في زيادة تكاليف المعيشة وتدني القوة الشرائية للمواطنين. إن  بنكيران يخفي بالكاد في خطابه الداعي لعدم ​​توظيف النساء عدم قدرة حكومته على المساهمة في إنشاء البنى التحتية اللازمة لدعم الأطفال (دور الحضانة ومراكز الشباب، و المراكز الترفيهية) وحماية الحقوق الاجتماعية للمرأة.و بهذا السلوك، ينحرف بنكيران عن مسؤولياته بموجب الدستور من أجل التنمية وتعزيز المؤسسات الوطنية وفقا للخيار الديمقراطي الحداثي.

 لذا فإن فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق النساء التي تندد بهذه التصريحات المعادية للمساواة والحقوق الإنسانية للنساء ، تشجب القوالب النمطية  السلبية المستخدمة من قبل رئيس الحكومة، وتدعو  التشكيلات السياسية  الأخرى المساهمة في الحكومة إلى عدم غض الطرف التعبير عن موقفها   الواضح من هذا التهجم الخطير ، والذي يحدث على إثر  تصريحات سابقة  أخرى  من رئيس الحكومة  تهين المرأة المغربية وتتعارض مع أسس التزامات هاته التشكيلات  حين تقديم أسباب قبول مشاركتها في التحالف الحكومي.

وتدعو الفدرالية مجموع  القوى السياسية الأخرى والمجتمع المدني في مختلف مكوناته، للتعبئة من أجل  إنهاء هذا الوضع المتفاقم الذي يعكس الرغبة في الإجهاز على مكتبات النساء المغربيات .

لنتعبأ  جميعا لحماية و تنمية المكتسبات  الديمقراطية  للنساء  والرفض الصارم لمحاولات التراجع عنها.

 

مستجدات