نبيلة جلال *
كثر هم الذين يكيلون الاتهامات والضربات للكوطا..تلك العاهرة التي تدخل من هب ودب إلى البيوت المقدسة متناسية تاريخها النتن ومغامراتها الماجنة في ماخور السياسة…هي التي تبيع ذمتها بأرخص ثمن لأول عربيد تقابله طمعا في ليلة واحدة في ضيافة مالكي القرار ..
في جميع الاتجاهات والتوجهات قليلون وقليلات من يكنون بعض الاحترام لنظام الكوطا في سوق السياسة ..فهي المسئولة عن خطايا شعب عظيم في الإدارة والتسيير والتدبير…هي الأنثى التي قادت "المتمسكنات" على رأي إحداهن إلى مقاعد لا يستحقها إلا من يملك كفاءة حديدية لا يقع عبئ إثباتها إلا على النساء..في مقارنة عقيمة مع أعتى الإمبراطوريات في العالم،دول قدمت فيها النساء تاريخا طويلا من النضال من أجل الحقوق المهضومة في جميع المجالات وحققت بفضل اتحاد المجتمع ككل مكتسبات كثيرة كان أولها الاعتراف بنسويتها المساوية للرجال ووضع الأصبع على مكمن الخلل في تاريخ طويل ألفت معه القلوب والعقول رؤية النساء في أسفل السلم.. وآمنت بأن في السلم درجات نخرتها الرطوبة ولم يعد هنالك بد من تجاوزها…قبل الدخول في مقارنات مع دول اخرى وخصوصا في موضوع النساء يجب ان نقف عند برزخ الاختلاف..ذلك البرزخ الذي جعل العديدين منا يرون النساء متطفلات على السياسة بجميع مشاربها والجهاد الأكبر هو إرجاعهن إلى مكانهن الطبيعي: إلى البيت والمطبخ،لذا لا بد من وضع شروط للتعجيز والإفحام، فالكفاءة العظمى (والتي لا نعرف ماذا يقصدون بها بالضبط) شيء لا يمكن الاستغناء عنه عند الحديث عن كوطا النساء باختلاف الرجال الذين تتكاثف كفاءتهم في ذكورتهم هم الذين يفتقر أغلبهم للشهادة الابتدائية وبعضهم اليوم نواب بالبرلمان أو رؤساء بالمجالس ،هم الذين يملك معظمهم تاريخا لا بأس به في تجارة الممنوعات والاغتصاب واحتراف الستريبتيز داخل القبة ..هم الذين ما زالوا يملكون زمام الأمور في الحكومة والحزب…يقدمون شقيقاتهن الوديعات وصديقاتهن وبناتهن للمناصب باسم الكوطا، ويضربن بنساء السياسة والنضال عرض الحائط…يقدمون كائنات للتصويت …نساء يستجبن للذكورة السياسية دون طرح الأسئلة.. نساء غير مزعجات ولا تعقن السير العام لحزب عتيد أو بلد عنيد..نساء ساهمن بسخاء في اقتياد الكوطا ذليلة إلى المحاكمة …هي المرأة الوحيدة من بين كل النساء التي وجدت خصيصا لانتشالهن من التهميش والإقصاء في وسط مجتمع لا يزال ذكوره من يحملون الاقلام ومفاتيح النضال في جيوبهم..ذكوره فقط من يرسمون ملامح النساء الصالحات للسياسة والمجتمع.. ويطيحون بنساء يحببن البلد بقدر ما يحبون وأكثر. يطيحون نساء سينجبن البلد.
*ناشطة حقوقية







