الجهوية المتقدمة والحكامة الترابية..ملتقى ما بين الجهات

ajialpress28 سبتمبر 2013
الجهوية المتقدمة والحكامة الترابية..ملتقى ما بين الجهات

في إطار مشروع " من أجل مساهمة المجتمع المدني في بلورة مسلسل اللامركزية والجهوية بالمغرب " تنظم جمعية حركة بدائل مواطنة ملتقى ما بين الجهات يجمع جهتي فاس/ بولمان والناظور/الحسيمة للحوار والنقاش والتفاعل بين مكونات المجتمع المدني والمنتخبين والباحثين الجامعيين والاعلاميين حول الاطار الدستوري للحكامة الترابية ،وتقييم أثر مسلسل الجهوية على الحكامة المحلية ، ليكون لبنة أساسية تستهدف المساهمة في تطوير مسلسل تفعيل الحكامةالمحلية والجهوية وذلك ايام 27و28و29 شتنبر2013 بفاس.

محمد الطبيب

 

 يقول محمد النايح منسق المشروع للجريدة  أن السياق الذي يأتي فيه  مشروع  "من أجل مساهمة المجتمع المدني في بلورة مسلسل اللامركزية و الجهوية بالمغرب" بتلك الإرادة العامة و الجماعية لدى الفاعل المدني من اجل التدخل  و المساهمة في النقاش العمومي الدائر حاليا تفعيلا لمضامين دستور 2011 و المتعلقة بالديمقراطية التشاركية  و الحكامة الترابية الجيدة و اللامركزية و الجهوية المتقدمة انطلاقا من الباب التاسع من الدستور و أيضا اعتمادا على تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة.

فعلى الرغم من اعتراف جميع المتدخلين في تدبير و تسيير الشأن العام على أن الجهوية هي المدخل الرئيسي لتنمية حقيقية و مستدامة ،وعلى اعتبار أن التجارب السابقة ظلت محدودة و لم تستجب للتطلعات و التوقعات ،حيث أن الدولة المركزية لم تستطع التخلي عن أدوارها في السلطة و اتخاذ القرار إلا أن التحديات المطروحة حاليا من قبل نظام العولمة و الانفتاح على العالم و أيضا الواقع السياسي  و الاقتصادي و الاجتماعي جعل المغرب يحاول من جديد إعادة النظر في مفهوم و ممارسة الجهوية من خلال تعيين لجنة استشارية أعدت تقريرا مفصلا عن الإمكانات و الفرص و أيضا التحديات و الاكراهات التي تطرحها ممارسة الجهوية بالمغرب و أيضا بإفراد الباب التاسع من الدستور للجهوية و الجماعات الترابية :

فمن منطلق أن المخرج الحقيقي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية   للحد من الاختلالات و الفوارق التي تعرفها الجهات  التي يجب تقويمها وفق منطق تضامني لن يتأتى إلا بمنح المزيد من الصلاحيات و الموارد للجهات من قبل المركز و أيضا بوضع اطر قانونية و مؤسساتية مع استمرار الدولة كعامل موحد و مسهل للعملية التنموية و أيضا استثمار الموارد البشرية و الأبعاد الهوياتية و الثقافية للجهات كمصدر للإثراء من خلال الانفتاح على كل الفاعلين المتدخلين و من بينهم الفاعلين المدنيين في عملية تدبير الشأن المحلي و السياسية الجهوية عملا بمبدأ الديمقراطية التشاركية و اعمالا لمقتضيات دستور 2011 و الانتقال بالنصوص إلى مجال التطبيق بغية كسب الوقت لربح رهان البناء الديمقراطي الحداثي بالمغرب

إن رهان حركة بدائل مواطنة من خلال المشروع الحالي والذي يهدف الى تقوية قدرات الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين من اجل تسهيل امكانية التعاون في مجال الاقتراح وتتبع وتقييم السياسات العمومية وتقوية مسلسل اللامركزية و اللاتمركز هو المساهمة في تتبع و تقييم السياسات العمومية في العلاقة بالمداخل الدستورية ذات الصلة و التحدي المرتبط بإعمال الديمقراطية التشاركية فإذا كانت الحركة المدنية تترافع من اجل دولة الحق و القانون  فعليها كذلك أن تؤسس لمواطنة فاعلة مبنية على المطالبة بالحقوق و تحمل المسؤوليات على اعتبار أن فلسفة الديمقراطية التشاركية تسعى إلى استقطاب المنقطعين عن ممارسة الشأن العام و تجاوز إكراهات الوثيقة الدستورية ذات القاعدة الحقوقية الكبيرة  و قابلية العديد من بنودها   إلى أكثر من تأويل من هنا تأتي الحاجة إلى خلق فضاء للنقاش و التفكير الجماعي و المشترك بين مختلف مكونات المجتمع المدني الذي يمكن من .انضاج شروط المساهمة الفعلية في الاقتراح ،كما أن الفاعل المدني مطالب بتطوير هذا النقاش و الوصول إلى حد صياغة و اقتراح قوانين تنظيمية و إبراز مختلف الآراء التي تحملها هاته المكونات حول الجهوية و الجماعات الترابية و الافاق التي يمكن رسمها في هذا الإطار.

واستكمالا   لما قامت به الجمعية منذ سنة 2012  حسب تصريح حياة الحبايلي رئيسة "حركة بدائل مواطنة" ومنسقة " مجموعة العمل من  أجل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانية " أن برامج الجمعية تهدف من خلالها إلى انخراط المجتمع المدني قي بناء الدولة الديمقراطية  ودولة المؤسسات و الذي توج بانجاز مذكرات مطلبية و إستراتيجية للترافع و خلق ائتلاف مدني على مستوى الجهوي والوطني من اجل تتبع وتقييم  السياسات العمومية وكذلك تتبع وضع السياسات العامة والسياسات المحلية  وعملا بمبدأ التراكم و منطق الاستمرارية ،ارتأت الجمعية أن تتواصل من جديد و من خلال المشروع الحالي مع اغلب المساهمين في بلورة و إنتاج خلاصات و توصيات المشروع السابق و أيضا الانفتاح على فاعلين آخرين من قانونيين و إعلاميين و منتخبين على  مستوى الجهة في أفق تعميق النقاش و التواصل حول إشكالية الجهوية  و ما تطرحه من تحديات و ما يجب أن تتوفر عليه من إرادة جماعية لبناء هذا الصرح الذي نريده أن يكرس لديمقراطية حقيقية  و تنمية مستدامة ومتساوية و مستجيبة لكل المعايير

 وأضافت حياة الحبايلي إن أهم  الخلاصات التي يمكن استخلاصها من المرحلة الأولى من مشروع "من أجل مساهمة المجتمع المدني في بلورة مسلسل اللامركزية و الجهوية بالمغرب" هو أن الفاعل المدني تحذوه رغبة  عارمة في الانخراط الفعلي و المساهمة الايجابية  في ورش الجهوية حتى تكون هاته الجهوية مستجيبة لمعايير الديمقراطية و حقوق الإنسان و التنمية المستدامة والمتساوية ،إلا أن طابع التردد  و البطء الذي يتسم به الفاعل السياسي سواء من حيث إطلاق النقاش العمومي و أيضا من حيث أجرأة و تفعيل مضامين الدستور المتعلقة بالجهوية  و الجماعات الترابية فضلا عن إقصاء جزء مهم من فعاليات المجتمع المدني  من الحوار الوطني حول المجتمع المدني الذي أطلقته الحكومة  و أيضا المخطط التشريعي الذي برمجته الحكومة خلال مرحلة ولايتها و الذي لم يحظى  فيه المجتمع المدني بأية أولوية على الرغم من المجهودات المبذولة و المبادرات التي يريد منها المجتمع المدني المساهمة في بناء الديمقراطية و تكريس ادوار المؤسسات ،إلا أن الفاعل السياسي لازال غير متفاعل ايجابيا مع هاته المبادرات الشئ الذي يجعل العلاقة  لم ترقى بعد إلى مستوى التشارك كما نص على ذلك الدستور مما يتطلب المزيد من الضغط و الترافع في اتجاه خلق شراكة حقيقية بين الفاعلين المدنيين والسياسيين من اجل ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتكريس الديموقراطية التشاركية

اللقاء سيطرح عدة عناصر وقضايا  يجد ملحاحيته أكثر في الطابع غير الحاسم والمتردد الذي اتسمت به خلاصات تقرير اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة ، وكذا في التعثر العملي الذي يعرفه مسلسل تفعيل نظام الجهوية ، سيحاول المشاركون  من خلال هذا الملتقى التفاعل حول مختلف هذه العناصر والقضايا من خلال اربع محاور الدستور والحكامة الترابية الجهوية المتقدمة وتطوير الحكامة الترابية الجهوية المتقدمة وعنصر الارادة السياسية  ومحور الجهوية المتقدمة :   الأسس والمعايير والمرتكزات.

 

 

مستجدات