الحاجة السعدية الغرفي .. مناضلة فرضت ذاتها في زمن هيمنت فيه الثقافة الذكورية (بورتريه)
و-م-ع
إنها السعدية الغرفي أو " أمي الحاجة " كما يناديها البعض، هذه المرأة، المناضلة والفاعلة الجمعوية، تعتبر من أوائل النساء اللاواتي مارسن النضال النسائي والعمل الجمعوي منذ ستينيات القرن الماضي بتازة.
فالسعدية الغرفي، التي ولدت بمدينة تازة من أسرة عريقة ومحافظة، تعتبر من النساء الرائدات في العمل الجمعوي والقائدات أيضا لقاطرة الدفاع عن حقوق المرأة والطفل منذ أزيد من 40 سنة،" في الوقت الذي كانت فيه السيادة للثقافة الذكورية أو بالأحرى للرجل السيد"، كما تقول في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.
هذه المرأة، التي ساقها القدر لكي تكون مدرسة في بداية مشوارها المهني، شغلت الناس بشغفها للعمل الجمعوي والتربوي والنضال النسائي إلى جانب ملهمتها، كما تقول، الراحلة الحاجة زبيدة العدال، رفيقة دربها في الكفاح من أجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، وكذا حماية الطفولة، فكانت تلك المرحلة هي أولى خطواتها في مسيرة النضال النسائي والعمل الجمعوي بمدينة تازة، حتى أصبحت الآن تتبوأ درجات رفيعة في هذا المجال.
كما استطاعت الحاجة السعدية الغرفي، التي باحت لوكالة المغرب العربي للأنباء بأسرار حياتها المهنية والنضالية والجمعوية بكل أمانة وصدق، أن تنزع احترام الرجل ليس انطلاقا من رصيدها النضالي والجمعوي فقط، ولكن انطلاقا من عملها الدؤوب ومكانتها العلمية وتكوينها المهني، حيث التحقت بسلك التعليم وهي صغيرة، ثم عينت بمدينة فاس كمرشدة تربوية، وتمكنت بعد ذلك من الحصول على دبلوم مستشارة تربوية من فرنسا، ثم عينت مديرة على التوالي بمدرسة البنات ومدرسة المحطة بتازة.
غير أن تعدد انشغالات السيد الغرفي لم ينسها اهتمامها بمجال النضال النسائي والعمل الجمعوي، فكرست حياتها لخدمة أختها المرأة وابنها الطفل، والسبب الذي أهلها لذلك، كما تقول، نشأتها في أسرة محافظة وعريقة، ولكن أيضا منفتحة، هذه الأسرة التي علمتها " الجدية والحزم والمواظبة والتعاون والتآزر، وكذا أن تؤدي مهنتها بصدق وأمانة، فكانت نبراسا لكافة رفيقاتها في التأني والروية وإصدار القرار الحاسم "، كما جاء في شهادة إحدى رفيقاتها في درب النضال السيدة فاطمة بنضحاك.
وتؤكد السيدة الغرفي، أيضا، أنها مثل كافة النساء تغلب أحيانا العاطفة عن العقل، لكن تأخذ القرارات المناسبة والحاسمة في الآن ذاته، حيث تؤرق البعض وترضي البعض الآخر، غير أن ما تبحث عنه دائما هي العدالة والمساواة، وهو ما ترجم في تمثلها للعديد من المبادئ الكونية المتعلقة بحقوق المرأة والطفل والدفاع عنها في الملتقيات الوطنية والدولية. فسلاحها الوحيد، تؤكد السيدة السعدية، هو يقينها بالله وكلمتها الثاقبة وصبرها الجميل.
فالسعدية الغرفي، التي تعمل في صمت، تعطي بسخاء ولا تأخذ، لأنها تؤمن بأن ابتسامة طفل محروم وسعادة امرأة مقهورة هو أجرها وثمن عملها، فلم تتوان يوما في خدمة قضايا الطفولة والمرأة والعمل الإنساني بصفة عامة . فهو بحق، كما تقول ،" أمل الحياة وتكريم الشخص بعد المماة ".
فالبرغم من تقاعد السعدية الغرفي المهني فإن عزيمتها لم تنكسر وطموحها لم يضمحل، فقد تضاعفت حيويتها ونشاطها وعملها الدؤوب، " الشيء الذي يجعلها تحس كأنها في ريعان شبابها ".. فهي الآن رئيسة فرع العصبة المغربية لحماية الطفولة بتازة والنائبة الثانية لرئيس الجامعة المغربية لرعاية الطفولة وتوعية الأسرة وأمينة المال بجمعية تازة للتنمية والتضامن ومديرة القطب المحلي من أجل تنمية شرق المغرب.






