جرسيف : نعمة الزيتون … تسيير العزلة والإرتجال ..

ajialpress21 يناير 2013
جرسيف : نعمة الزيتون … تسيير العزلة والإرتجال ..

مقال :رشيد بو ستة .

عدسة : صلاح الدين اليوبي .

جرسيف مدينة الشهيد علال بن عبد الله )الصالحي ( تدخلها من الشرق عبر تاوريرت ومن الغرب تازة وكأنك عترت عليها فجأة كشيء لم تتوقع وجوده ، هذه مدينة خير لك أن تسمع عنها عوض أن تراها ، سكانها طيبون قبلوا مصيرهم في تلك الحية الرتيبة والمنعزلة أسوارها ،مقاهيها ، أسواقها …  بعد  السابعة مساءا تجد نفسك وحيدا كما لو أنك في الثلث الخالي من هذا الكون ، الأحياء معزولة ، تبدوا نائية وموحشة ، وحتى حقول الزيتون المتبقية من زحف العمران تفتقر إلى الأمطار التي تبقى موسمية ، متقطعة ، وغير منتظمة ، تبقى نعمة في طيتها نقمة حيث أن زخة مطر واحدة تجعل آلاف سكان الأحياء الهامشية )دوار حمرية ،دوار الليل ،دوار حمو ، وحتى في وسط المدينة )  حي الطباشير ( في مستنقع كبير من الأوحال والبرك المائية وبالتالي تصبح حياتهم مرهونة بتوقف المطر .

جرسيف مدينة المتناقضات تتوسطها عمارات شاهقة ، تضفي عليها طابع خاص يفيد معنى واضح وشعور يبعث على الاطمئنان إلا أنك وفي زيارة خاطفة إلى حي النجد والذي لا يبعد عن وسط المدينة إلا قليلا شمال السكك الحديدية للقطار التي تفصل المدينة إلى نصفين تبرز لك قناة الواد الحار المكشوفة ، وما ينبعث منها من روائح كريهة تتضرر منها الساكنة ، حيث يصعب على أناس آدميين التعايش من النثانة المقرفة والمنبعثة منها وكأن المدينة ومسئوليها من مجالس منتخبة المتعددة والمتعاقبة منذ سنوات عجاف لا يهمهم الأمر من بعيد أو قريب في مقابل ذلك إهدار المال العام في المهرجانات ومشاريع لم يكتب لها الإتمام – محطة المسافرين مثلا – حتى يخيل لك أن هذه الميزانيات التي رصدت لها والتي يدفعها المواطنون من جيوبهم ليس لها رقيب ولا حسيب ) مال سايب (.

فإلى أي سنة يبقى سكان حي النجد والعابرين من مختلف الأحياء الأخرى عبره  ) حرشة كامبير / حرشة علال التازي / الزحزوحي / حمرية / ( يستنشقون النتانة والروائح الكريهة وكأن عقوبة جماعية مقصودة تمارس عليهم وفي حقهم وإلى أي زمان تبقى الساكنة ضحية الابتذال المتعمد والوعود التي سئم السكان سماعها من السياسيين والمسئولين الذين يتقنون فن المراوغة ينهجون سياسة واحدة )سياسة النعامة (.

مستجدات