جرسيف :مدن الطين و بيئة تحتضر إلى متى ؟

ajialpress28 يناير 2013
جرسيف :مدن الطين و بيئة تحتضر إلى متى ؟

رشيد بوستة

 جرسيف  أو بين الويدان يصعب علينا  فهم كثيرا هذه المعادلة كيف أن هده المدينة  التي تعرف  قفزة  عمرانية  بادية و  واضحة  للعيان  عمارات  شاهقة  أصحابها من فئة الأغنياء  الجدد، إلا أن جرسيف  غارقة  حتى  الأذنين  في  عار  البناء  العشوائي  و  الهوامش  أو  كما يمكن  أن  نسميها  مدن  الطين  كحي حمرية و دوار الليل و دوار  حمو  … والتي تبقى أحياء هامشية تفتقر لأبسط المرافق الضرورية وكأن هؤلاء المواطنين يعيشون في عصر من العصور البائدة وليس القرن الواحد والعشرون 21 ق.

سكانها مختلطون و متجانسون  قبائل  هوارة ،أمازيغ ،بن وراين ، ريافة ، مطالسة  قبلوا  مصيرهم   في مجرى  حياتي  بسيط رتيب  منعزل، جرسيف  المدينة  الهادئة  و  المعروفة  بسكون ليليها  المفعم  برائحة  مطاحن  الزيتون  المنتشرة  بين  أحياء  المدينة   لكن  تبقئ  ضحية  العزلة   الجغرافية  و  الإقتصادية  القاسية، و زادها نمو  أخطبوط  لوبيات  العقار  حتى  صار  المتر  المربع  يفوق عشرة آلاف  درهم  وما يفوق  اربعة آلاف  درهم  في المناطق  الخارجة  عن  المدار  الحضري  و السبب يعزوه الساكنة  إلى  أباطرة  المخدرات  أو مايصطلح  عليه عند عامة  الناس البزناسة  والمقيمين بالأراضي  المنخفضة هولندا والدين لا  يهمهم  السعر بقدر ما يهمهم  تبييض أموالهم  مجهولة  المصدر قانونيا  واجتماعيا:" لي بغا  يغسل عضاموا  اه  فلوسوا  يقصد    جرسيف ".

 حتى   حق  علينا  القول  البزناسة  إذا دخلوا قرية  أفسدوها  وجعلوا أعزة أهلها  أذلة فلا حاجة لك  في  جرسيف  أن  تتعب  كثيرا  لتكتشف متاعب البسطاء  بدأ  من  العدد المهول "لتريبورطورات   أو  بلغت  أشقائنا  أهل  الكنانة  التوكتوك  وحتى  لا  ننسى   الأعداد   المهولة   من باعة  المتجولين   بائع  الفواكه   الطازجة  و  الجافة    أصحاب البابوش   و أصحاب   الهواتف  النقالة   المستعملة   و الفراشة   من  أصحاب الأحدية و الملابس و العطور"…   يلعبون  في كثير من الأحيان  لعبة  الغميضة  مع  رجال  السلطة  وخصوصآ  عند مرور مسؤول  مهم  بالجوار .

 أما  النهرين   مللو و ملوية  اللذان يحتضران   في  صمت  حين تحولا  إلى  مطارح  لنفايات  ورمي  الأزبال على  طول  ضفافه  ما يسبب  في  تلوت  المجرى  المائي  و يدمر الحياة  البيئية  في  غياب المسؤولية التي  يتقاسمها  النخبة  السياسية  من مستشارين جماعيين  وجمعيات  المجتمع  المدني  التي  تبقى  شعاراتها الرنانة  في  أهدافها  تقتصر  فقط  على  عناوين  جوفاء  وخارج  النسق الفعلي التطبيقي  وفق الإستراتيجية الوطنية المخطط  الأخضر. 

 و الطامة  الكبرى  تبقى  غياب  المسؤولية  والدفاع  عن المصالح  الإستراتيجية  لبلادنا  وسارت  مصائر المواطنين  مثل كرة  التنس  تتقاذفها  المصالح  و الأهواء  و رمي المسؤولية إلى الأخر والتفنن  في  الإتقان وحبك  المبررات  البيروقراطية  والقانونية والإفادة  بعدم  الاختصاص وفي أوقات كثيرة  نسمع  كلمات انهزامية على  لسان  كبار مسؤولينا  فتنزل الدهشة  علينا  مثل الصاعقة  ليغيب  العقل  ويحضر  الخيال  حتى  نصدق  نبوءات  أمين عام   حزب المصباح عن  وجود  كائنات  روحانية  عفاريت  تسير  و تصنع  القرارات  عوض من كلفوا بتسيير الشأن  العام مفارقة  عجيبة  ببساطة  صدق  علينا  القول  في  المغرب  لا تستغرب أو لماذا  تستغرب  فكل  شيء ممكن ومباح  ….

مستجدات