بقلم : ذ وداد لصفر
استيقظت هذا الصباح باكرا، بلغة الموظف وليست لغة الفلاح، يملأني شعور بالكسل والخمول وقلة النشاط، استيقظت قبل أن يفعل ضميري، ففكرت لبرهة أن أعود للنوم وأتغيب عن العمل..كم هو جميل النوم في فصل الشتاء، وكم هو رائع ملمس البطانية التي تصبح فجأة كالحبيبة التي لا نستطيع فراقها، وكم هو مؤلم أن تقوم في هذا القر لتلتحق بعمل سيكلفك أربع ساعات من الجهد والتعب، أربع ساعات متواصلة من الوقوف والكلام والكتابة. بدأ
ضميري يسيقظ ببطء، عاتبني على خمولي لكنه أبدى تعاطفه مع يدي الزرقاوتين من شدة البرد ورأسي الثقيل من قلة النوم.. حملت محفظتي، انتعلت أكثر أحذيتي راحة، لبست أكثر معاطفي دفئا، وتوجهت إلى مصدر رزقي وملامح الغضب لا تفارق وجهي، وإحساس المسكنة يتملكني، فأما عن الغضب فربما كنت غاضبة من نفسي لاختياري لميدان متعب كالذي اخترته كعمل لي وربما غضب من ظروفه الصعبة التي ترافقه كظله وكأنها مقدرة عليه، وأما المسكنة فهو إحساس يتبناه الإنسان كلما شعر بالكآبة بعذر أو بغير عذر، فيبدأ في البكاء على حاله المسكين وعلى حظه العاثر وعلى الراحة والسعادة التي فقدها منذ زمن وإن لم يفقد الأمل في أن تجد يوما ما طريقها إليه.. مع كل هذه الشكوى وهذا السخط، ظهر امامي رجل في الثلاثين من عمره، يدفع عربة أمامه وهو يحط ثقله وثقل عربته المملوءة على رجله السليمة ويرتكز على الأخرى المعاقة، الرجل كان يلبس سترة بالية خفيفة، وينتعل حذاء رياضيا عاديا لكنه غير مريح، لأن أغلب الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لا يملكون إمكانيات خاصة تمكنهم من اقتناء أحذية خاصة، فاحتياجاتهم خاصة نعم، لكن ظروفهم عامة أو أقل.. رأيت الشاب يدفع عربته بجد ونشاط، ومحياه تملأه العزيمة وعيونه يملأها الأمل .. لم تكن لدي الشجاعة كي أتوجه إليه وأعتذر منه لأنني أتذمر من عملي وظروفي وراتبي وتعبي وجهدي كل يوم وهو يعمل بجد متناسيا إعاقته وفقره، سلاحه ذراعيه، ورفيقه كبرياءه الذي يرفض الشفقة أو الإحسان.
خجلت من نفسي أشد الخجل، استرجعت همتي ونشاطي، والتفت إلى ضميري وقلت له؛ صباح الخير.







