المغرب الآن
المغرب: تسربت في الآونة الأخيرة إلى المغرب شركات إنتاج إعلامي متخصصة في تصوير الأفلام الإباحية تسعى إلى الإستفادة من ظاهرة الدعارة والفقر في أوساط الشباب واستقطابهم إلى عالم تجارة الرذيلة .
وذكرت مصادر صحافية مغربية، أن عددا من الشركات المتخصصة في تصوير الأفلام الإباحية استطاعت الدخول إلى البلاد في الآونة الاخيرة إما سرا او بطرق ملتوية.
وأوردت المصادر أن هذه الشركات، المختصة في تصوير الافلام البورنوغرافية، لا تكتفي بتصوير أفلامها بممثلين وممثلات أجانب، بل أخدت تلجأ إلى وجوه مغربية نظرا للطلب المتزايد في البلدان العربية على هذه الأفلام بوجوه ولهجات محلية.
وأضافت المصادر أن تلك الشركات تدخل إلى المغرب إما بشكل سري تماما، وإما تحت غطاء القيام بتصوير أفلام وثائقية وسياحية.
وتقول السلطات المغربية إنها تجد صعوبة في مراقبة مثل هذه الشركات وتحس بأنها متجاوزة وتعوزها الحيلة إزاء كيفية التصدي لها.
وكانت وسائل الإعلام المغربية تحدثت، أكثر من مرة، عن توقيف بعض الشركات المخالفة للقوانين، مثل ما حدث مؤخرا، حين تم إيقاف عدد من الأفارقة بالدار البيضاء كانوا يعملون لصالح إحدى الشركات البورنوغرافية.
على الرغم من أن السلطات المغربية تحاول محاربة السياحة الجنسية، إلا أن العديد من القاصرين يسقطون ضحايا الدعارة.
فلا حديث لسكان مراكش إلا عن الفضيحة البورنوغرافية التي قامت بها المجلة الإسبانية (حوار) "انتفيو" من خلال رياض" دار خوستو" القريب من جامع الفنا.. حيث يجرى تداول " مقاطع من التصوير الحي لما جرى التقاطه في حدائق للنخيل وأخرى يرجح من خلال خلفيتها أنها أخذت بمدينة الصويرة.
المجلة الإسبانية أرفقت ربورتاجها البورنوغرافي المصور بمراكش بكلمة شكر لخوستو المندوس الذي سهل مأموريتها، بالإضافة إلى نشر موقع والعنوان الإلكتروني ورقم هاتف دار الضيافة المسماة بإسم مالكها الإيطالي كعرفان بجميل الخدمات التي سهلت مأمورية الطاقم الصحافي لمجلة "انتوفيو".
حجم تداول الفضيحة البورنوغرافية بين سكان مراكش، جعل الشرطة القضائية تدخل على الخط.
إستدعى وكيل الملك باستئنافية مراكش يوم الأربعاء 8 دجنبر الجاري، "خوستو المندوس" صاحب دار الضيافة المسماة " دار خوستو" التي تقع بدرب الشرفاء الكبير، بحي المواسين، بناء على شكاية حول نشر المجلة الإسبانية الإباحية "انترفيو" في غلافها للعدد 1805( وهي نفس المجلة التي تصدر عن المجموعة الإعلامية "زيتا" التي تصدر أيضا الجريدة اليومية " البريوديكو") نشرها لاستجواب مع الراقص الإسباني المشهور" رافييل أماركو" المعروف بشذوذه الجنسي، حيث قام صاحب دار الضيافة، المستمع إليه من طرف النيابة العامة، بالإعداد اللوجستيكي لتصوير الراقص بدار ضيافته بمراكش في وضعيات بورنوغرافية شاذة، وهو الذي أعد وسائل النقل واختار لصحافيي المجلة أماكن التصوير وقام بتسهيل زيارة مصوري المجلة البورغورافية لمدينة مراكش بشكل سري ومن غير تعريف بالهدف الحقيقي لتواجدهم بالمدينة الحمراء، كما وفر لهم المبيت داخل رياضه الواقع بحي المواسين، والذي تقول مصادر مطلعة أن السيد خوستو ألمندروس يبيع فيه الخمر بدون ترخيص.
إنها ليست المرة الأولى التي تم فيها التقاط صور إباحية من طرف مجالات بورنوغرافية، وليست المرة الأولى التي تنفجر بيننا حوادث تصوير أجانب في أوضاع جنسية شاذة لوحدهم، أو مع فتيات قاصرات أو أطفال يمارس عليهم الشذوذ الجنسي، حيث يجري استغلال فقرهم وجهل بعضهم، وليس اخرها ما فجرته الجريدة الإلكترونية " كونفدانسيال" حول دعارة القاصرات بطنجة غير المكلفة، وكيف أن البنات المغربيات ينشأن منذ طفولتهن على مصاحبة الأجانب وإمتاعهم جنسيا وبشكل بورنوغرافي..
شهدات : رفقة قاصري مراكش ضحايا الدعارة
ينحدرون من الأحياء الأكثر فقرا بالمدن الكبرى بالمغرب، أو يأتون من القرى المجاورة من أجل ربح المال.يبدأ القاصرون ضحايا الاستغلال الجنسي من طرف الأجانب، ومن طرف مغاربة كذلك، "تجربتهم" عموما بمرافقة أصدقاء أكبر سنا منهم ، ثم سرعان ما ينخرطون في بيع أجسادهم، مقابل 200 أو 300 درهم مغربي –حوالي 17 إلى 26 أورو-، والولوج إلى عالم الدعارة المنظمة.ولا تبلغ أعمارهم في الغالب 15 سنة.
هذا السناريو ليس جديدا في المغرب، الذي سبق وعرف انفجار قضايا مثيرة للاستغلال الجنسي للأطفال، لكن تصريحات وزير التربية الوطنية الفرنسي السابق، ليك فيري، الذي أعلن في نهاية ماي الماضي بأن "وزيرا فرنسيا سابقا، ضبط متلبسا في قضية استغلال جنسي لقاصرين بمراكش"، سلطت الضوء من جديد على مثل هذه الممارسات الإجرامية.
"عرض علي أفلام خلاعة (برونو) ثم مارس علي الجنس"
توفيق+ ، 24 سنة ، ضحية اعتداء جنسي من طرف فرنسي
يدرك بنوع من المرارة أن قصته عادية جدا في مراكش.كل يوم، يرى هذا الشاب أن أطفالا ومراهقين يمارسون الدعارة من أجل العيش، غالبا هم زبائن سياح غربيين."مثل اللحم، وربما أغلى بقليل من زجاجة ليمونادة"يصرح توفيق، وهو ممسك بزجاجة الصودا الموضوعة أمامه.
من أجل تكسير جدار الصمت حول السياحة الجنسية، قبل هذا الشاب البالغ من العمر 24 سنة، التحدث إلى الصحافيين.
"ما أريده، هو ألا يسقط الأطفال الصغار في هذا الفخ، ولا يسيروا في نفس طريقي"، يهمس الشاب، الذي يرتدي قميصا ملونا وسروال جينز.محنة توفيق بدأت منذ عشر سنوات، لم يكن حينها سوى مراهقا ذي 15 سنة، من حي الملاح، حي اليهود القديم وأكثر أحياء المدينة فقرا.ويوضح توفيق "كان السمسار(الوسيط) أول من جاء للبحث عني.
وذهب بي إلى فرنسي"، التتمة ، يحكيها توفيق بسرعة، كما يلي:"عرض علي أفلام خلاعة (بورنو)، ثم مارس علي الجنس."
أطفال يبيعون أنفسهم أمام ماكدونالد أو بين الدروب الضيقة بمراكش.
القصة بقلم : فيوليت لازارد
وسط الحشد المتحلق حول المجموعة الموسيقية الشعبية في جامع الفنا، شاب صغير يعود خطوة إلى الوراء.يرتدي قميصا مزركشا وسروال جينز ضيق وحذاء لامع، يلقي نظرة على سائح في الخمسين من العمر، يعبر بين مروضي الأفاعي وعارضي التوابل العجيبة.
"هل تريد طفلا"؟ يقترح الشاب بصوت منخفض.يجري بينهما تبادل بعض الكلمات، لكن لم يحدث أي اتفاق.الشاب المغربي لم يبلغ 18 سنة بعد ، لكنه مثل العشرات من الأولاد القاصرين المترددين على الساحة الأكثر شهرة في مراكش، يبيع جسده لمن يدفع أكثر.
"إنهم يبحثون عن الأجانب للحصول على مال أكثر" ، كما يوضح أحد قدماء المهنة، الذي يبدو أن تصريحات ليك فيري واتهامه لوزير سابق بالمشاركة في طقوس عربدة جنسية مع أطفال، لم تفاجئه البتة.ويضيف قائلا:"كل شيء يحدث بشكل سري، لأن مثل تلك الممارسات بين ذكرين ، حشومة(عيب وعار). وعلى نحو ما، كل شيء يجب أن يخضع للتسوية".
طارق الجالس على كرسي بلاستيكي، يحمل قرطين في أذنيه ، ويترصد الساحة.
"أبحث عن بنات ، الكثير هنا هم من أجل الأولاد، لكن إنها الأزمة، لم يعد السياح يأتون كما في السابق"، يشجب الشاب الوضع، وهو يشير إلى أطلال مقهى "الأركانة"، الذي شهدت اعتداءا إرهابيا ، نهاية ابريل الماضي، قتل فيه 16 شخصا، من بينهم 8 فرنسيين.ويضيف طارق- متجنبا ذكر كلمة دعارة – قائلا "في الساحة الأثمان مرتفعة، والغربيين يفضلون الذهاب إلى القرى للبحث عن الأولاد الصغار".
أطفال الشوارع المرغوبين جنسيا
على بعد أمتار من صخب ساحة جامع الفنا، وفي الباحة المجاورة لجامع الكتبية، حيث المكان آمنا أكثر، يجلس ثلاث شبان، لباسهم وأوضاعهم الإيحائية تكشف عن هويتهم، يتفحصون المارة.ومقابل مبلغ يتراوح ما بين 300 و1000 درهم (ما بين 26 و80 أورو) يمكنهم مرافقة زبائنهم بين دروب الحي، والتوجه إلى رياض أو شقة مأجورة، أكثر أمانا من الفندق.
" يطلبون منا في الغالب أشياء مقابل المال."
يفصح أيوب وصابر، طفلين في الثانية عشرة من العمر، يجلسان على المقاعد القذرة للحديقة، واللذين يحصلان على قوت يومهما ببيع علب "الكلينيكس" أو البسكويت من أجل حفنة دراهم.وكما يعلق عبد الرحيم ، منسق جمعية "ما تقيش ولدي" في مراكش،"فمثل هؤلاء الأطفال هم الضحايا المثاليين للسياح الجنسيين، من أجل القليل من المال، هم مستعدون لكل شيء، ولا يدركون أنهم يفعلون شيئا سيئا، فهم ببساطة يوفرون المال لعائلاتهم، ثم يسقطون في دوامة..
يسدل الليل أستاره دون أن يحمل النضارة المرتقبة.على بعد بضع مئات من الساحة ، في حي كيليز الراقي، في قلب المدينة الجديدة، ينتظر الآن أولاد وفتيات يحترفون الدعارة، زبائنهم.ويمثل ماكدونالد المتواجد في الحي، نقطة اللقاء.وكما يسر لنا حارس أمن في مطعم الوجبات السريعة"فمن العار، أن نرى كل هؤلاء الشباب الذين ما يزالون قاصرين.عقدنا اجتماعا، منذ أسابيع، لكي لا نقبل لا الزبائن ولا محترفي الدعارة فوق شرفتنا .لكن بما أن رجال الأمن لا يفعلون أي شيء، فان هذا الواقع سيستمر."





