اتقوا فتنة

ajialpress14 سبتمبر 2012
اتقوا فتنة

عبد الرازق أحمد الشاعر

حين يخيرك أحدهم بين موقفين غير ملزمين كأن تكون معه أو تكون ضده، يمكنك المراوغة بما أوتيت من فطنة، فتحاول فتح كوة بين الجدارين لتقف على أرض تخصك لا تفقد فيها هويتك أو رأسك. أما أن تخير بين وجود وعدم، أو بين نجاة وغرق، هنا تصبح الخيارات أكثر حدية والاختيارات أكثر مصيرية. وهنا لا تجد مفرا من الميل بكامل ثقلك في اتجاه واحد، والتخلي المطلق عن حياديتك واتزانكولأن مهندسي الخيارات يريدون أن يحشرونا دوما في زاوية واحدة، تراهم يضعون بين أعيننا سلكي كهرباء يسري التيار في كليهما ويدفعاننا دفعا إلى الإمساك بأحدهما رغبة في التخلص من شغبنا الأزلي أو وجودنا في الأساس. ومنذ الأزل، يحيك اليهود بروتوكولاتهم الإفسادية لنشر الرذيلة والفساد، وإشعال نار الحرب كلما خمدت، وكأنهم مجوس الضلال الذين يوقدون حطب الدمار كلما قامت للحضارة قائمة ليتبروا ما علت البشرية ويمحقوا آثار العمران عن وجه البسيطة. ومن أسف أننا نقع في فخاخهم كل مرة بغبائنا تارة ودهائهم أخرى، فلا نخرج من شرك إلا لنقع في كمين، ولا نبرح تجربة إلا لنسقط في أخرى. واليوم أراهم يسخرون من حشودنا الهائجة التي خرجت تمسك برأس زيد بن سعنة ولحيته ليلقنوا حبر اليهود درسا في أبجديات احترام الأديان والتزام الأدب مع الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام. ولأن شرك اليوم أكبر، وحدية الخيارين أشق، لم يجد المسلمون بدا من الانحياز لنبيهم وإطلاق وابل من الغضب على رأس ساحرة العالم الشمطاء وممثليها في عواصمهم المنهوبة. عندها، بدأت الكاميرات الهوليودية تصور همجية "المحمديين"، وبدأت الأقلام المأجورة تقارن بين "طيبة" البوذيين الذين اكتفوا بالصلاة حين هدم الطالبانيون "المتوحشون" تماثيل آلهتهم، وعنف المسلمين الذين لم يصبروا على أذى نبيهم فراحوا يحشدون حشودهم أمام السفارات الغربية ملوحين بقبضاتهم وأسلحتهم الخفيفة جدا، ويقصفون ما عنّ لهم من قنصليات ودور عبادة. وأكاد أجزم، وإن عازني الدليل، أن وراء أكمة الفتنة يهودا يسعون في الأرض فسادا، هالهم دفء العلاقات بين شطري العروبة، فنخروا في جذور العلاقات ليحدثوا شرخا روحيا بين رفاق التاريخ وشركاء الجغرافيا. وبأسلحة المصريين المغتربين الذين لا يعرفون عن المسيحية إلا اسمها، ولا عن الكنيسة إلا رسمها، وباسم مسيح لا يتبعون ملته ولا يستنون بسنته، بدأ الأفاكون يرسمون الحدود بين رسولي السلام، فيرفعون نبيا ويخفضون آخر، ويعبدون نبيا ويحاكمون آخر. ورفع الفاسقون رايات تفرقة تبعها من الموتورين من تبعها رغبة في دفع المؤمنين نحو المربع الأخير من صراع مرتقبلكنني أجزم أن الله سيبطل كيدهم ليعود الصليب إلى دائرته الهلالية، وتعود مياه الجنوب تروي ظمأ الشمال إلى التكافل وحسن الجوار. سيطفئ الله نار فتنة أشعلها محترفوا صناعة الفتن الذين يريدون أن يحرقوا العالم ليصنعوا في أتونه عجلا ذهبيا آخر ومجدا سيدمره الله بأيديهم وأيدي المؤمنين ليكونوا عبرة لمن ألقى السمع وهو شهيدفليحذر المنافقون الذين يروجون في الداخل لنصال الأقلام المسمومة المأجورة لدفعنا نحو حتف قريب. وليحذر المسلمون من موجة الشحن الطائفي التي أغرقت كافة الفضائيات والأوراق الصفراء ضد شركاء الألام والآمال. ليس منهم ولا منا من أساء لنبي أو اعتدى على مقدس. وليس منا ولا منهم من آذى ذميا أو أخرجه من داره بغير حق. ليس منا ولا منهم من سفك دما حراما أو أحرق دار عبادة أو روع آمنا لم يسئ إليه. بحق المسيح ومحمد، أفيقوا لما يراد بكم أيها الموتورين، واعلموا أن وحدتكم تغيظ عدوكم، وأن رخاءكم سر شقائه، وأنه لا يصبر على تشابك أياديكم وتوحد كلمتكمليعبد الله من شاء كما شاء، فلنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ولهم دين ارتضوه، لا يسئلون عما نعبد ولا نسئل عما يعبدون. أما الحاقدون الذين لا يعبدون إلا أنفسهم ولا يتبعون إلا هواهم، فليروا منا ما يكرهون من وعي لنفوت عليهم فرصة الإيقاع بنا في فتنة مهلكة. حتما سنخرج من خياريهم الماحقين أكثر وعيا بمكرهم وصدهم عن سبيل الله، وسنثأر من أعداء النبي بالتزام سنته واتباع هديه حتى نلقى الله وهو علينا راض. فليثبت المؤمنون على يقينهم، وليكف المغرر بهم عن ترديد هتافات الكراهية التي لا تنبع إلا من قلوب خربة وعقول صدئة وأرواح بعيدة كل البعد عن هدي الرسل الذين أراد المبطلون التفريق بين تابعيهم وشرذمتهم حتى يركبوا صهوة العالم المحترق ويركبونه ركوب البغلة العرجاء وإن خاضوا في برك من دماء المؤمنين

أديب مصري مقيم بالإمارات

 

مستجدات