Les cibles de l’affirmation de soi
Laure Bricout
Anne Françoise Chaperon
ترجمة : يوسف العزوزي (بتصرف)
عندما يواجه الأطفال ظروفا صعبة أو أحداثا صادمة ، يمكن أن يُصابوا بمخاوف وأعراض قلَقِيّة، كالسلوك التجنّبي، والشكاوى الجسدية، واضطرابات النوم والكوابيس. وقد تظهر لديهم بعض المؤشرات الاكتئابية.
وتعد ظروف الحياة الصعبة التي ترفع من منسوب التوتر بشكل يومي أكثر شيوعًا من الأحداث الصادمة. وقد تنتج هذه الظروف بسبب انفصال الوالدين، أو مرض أحد أفراد الأسرة أو وفاته، أو نشوب صراعات داخل الأسرة، أو دخول المستشفى، أو الانتقال إلى مسكن جديد، أو تغيير المدرسة. وعلى الرغم من أن القلق الناجم عن هذه المواقف يتراجع بسرعة في معظم الحالات، فإن أعراضه قد تستمر أحيانًا، ما يستدعي التكفّل بالطفل وتقديم الرعاية النفسية المناسبة له. فقد يشعر الطفل بالتوتر أو بالخوف عند اقتراب حدث مثير للقلق، مثل المشاركة في مسرحية أو اجتياز امتحان.
يندرج القلق ضمن مجموعة من الانفعالات الأساسية التي تصيب الأطفال و المراهقين و الراشدين، . إذ يساعده القلق الطبيعي على توخّي الحذر، وحماية النفس، وتقييم المخاطر المحتملة بصورة أفضل عند أي شعور بوجود تهديد محتمل، ويُعتبر القلق انفعالًا طبيعيًا وصحيًا، لأنه يساعد الشخص في بعض المواقف، على تجاوز حدوده وتطوير قدراته من خلال تعبئة موارده وإمكاناته.
غير أنّ القلق قد يتحوّل، في بعض الحالات، إلى قلق مرضي. وقد تمّ تصنيف سبعة اضطرابات ضمن اضطرابات القلق في مرحلة الطفولة، وهي:
- قلق الانفصال: الخوف المفرط من الانفصال عن الوالدين أو الأشخاص المتعلّق بهم الطفل.
- الرهاب الاجتماعي: الخوف الشديد من المواقف الاجتماعية التي قد يتعرّض فيها الطفل للتقييم أو أحكام الآخرين.
- الرهاب النوعي (المحدّد) : الخوف الشديد من أشياء أو مواقف محدّدة.
- اضطراب القلق المعمّم: القلق المفرط والمستمر بشأن مجالات مختلفة من الحياة اليومية.
- اضطراب الوسواس القهري: وجود وساوس متكرّرة وأفكار ملحّة، و/أو سلوكات قهرية يشعر الفرد بأنه مضطر إلى القيام بها.
- اضطراب الهلع، مع رهاب الساحات أو من دونه: نوبات متكرّرة من الخوف الشديد والمفاجئ، قد يصاحبها خوف من الأماكن أو المواقف التي يصعب فيها الهروب أو الحصول على المساعدة.
- اضطراب كرب ما بعد الصدمة : اضطراب قد يظهر بعد التعرّض لحدث صادم أو مشاهدته.
و يُسبّب القلق المرضي ضيقًا نفسيًا ملحوظًا، يتداخل في كثير من الأحيان مع الأداء اليومي للفرد، و يتميّز باستمراره لمدة طويلة بشكل مفرط (غير متناسب مع الموقف) . ومن الشائع أن يعاني بعض الأطفال والمراهقين من أكثر من نوع واحد من اضطرابات القلق في الوقت نفسه، مما يزيد من صعوبة التشخيص والتكفّل العلاجي .
تُعدّ العلاجات المعرفية السلوكية الخيار العلاجي الأنجع للتخفيف من أعراض القلق، و مساعدة الطفل على التكيّف بصورة أفضل مع إكراهات الحياة اليومية التي قد تؤثر على ثقة الأطفال و المراهقين، لاسيما أذا أصيبوا بعدد من الاضطرابات النفسية. في هذا السياق تُعدّ تقنيات توكيد الذات ملائمة بشكل خاص لحالات القلق الاجتماعي والخجل و مختلف حالات القلق ،حيث يوجد قصور في المهارات الاجتماعية كاضطراب القلق المعمّم وقلق الانفصال.
فعندما يواجه بعض الأطفال والمراهقين المصابين بهذه الاضطرابات مواقف اجتماعية، مثل التحدث أمام مجموعة من الأشخاص أو مواجهة شخص يتمتّع بسلطة أو مكانة رسمية، يجدون صعوبة في التعبير عن أنفسهم، أو إيصال أفكارهم إلى الآخرين، أو حتى الإفصاح عمّا يشعرون به. لأنهم يخشون تقييم الآخر، و يعانون من إحراج التعرّض للرفض، والإخفاق الدراسي.
المسار النمائي للخوف و القلق ؛
يرافق انفعالي الخوف والقلق الشخص في كل حياته، لأنهما يلعبان دورا تكيفيا يسمح لجسمه بالدخول في حالة من التأهّب والاستعداد لمواجهة أي مستجد مزعج أو خطير، سواء عن طريق الهروب منه أو التصدي له. لكن كلما كان الضغط النفسي شديدًا ، أصبحت القدرة على التكيّف غير ممكنة، و أضحت المعاناة الناتجة عنه صعبة الاحتمال.
يواجه الأطفال والمراهقون تحديات مختلفة تثير لديهم مشاعر القلق بدرجات متفاوتة من حيث الشدة والمدة. وتُعتبر هذه التجارب جزءًا لا يتجزأ من النمو الطبيعي، سواء بالنسبة للطفل الذي يبلغ من العمر سبعة أشهر؛ عندما يلتقي بأشخاص لا يعرفهم، أو لدى الطفل ذي سبع سنوات، عندما يواجه متطلبات دراسية جديدة، أو لدى المراهق البالغ من العمر سبعة عشر عامًا، عندما تدفعه استقلاليته المتزايدة إلى مواجهة اختيارات وتحمل مسؤوليات لم يسبق له أن واجهها من قبل.
عمومًا؛ يتراجع عدد المخاوف وتقلّ شدّتها مع التقدّم في العمر، باستثناء المخاوف المرتبطة بالأحداث الصادمة، مثل العنف والحوادث، والأداء الدراسي والتقييم السلبي للوسط الاجتماعي؛ لإن هذه المخاوف تظل جاثمة على صدره ، إن لم تتطور مع مرور الوقت. وتتخد مظاهر القلق مسارًا نمائيًا يتسم بقدر من التشابه لدى معظم الأفراد، يمكن تلخيصه في الجدول أسفله.
| بعد الولادة | الخوف من المثيرات المباغتة (الأصوات …). |
| ستة أشهر | الخوف من المستجدات (الأشخاص و الوضعيات) . |
| سنتين | الخوف من بعض الحيوانات و الوحدة و الظلام . |
| خمس سنوات | الخوف من الحيوانات المفترسة و المخلوقات الخيالية . |
| سبع سنوات | الخوف من الموت و الحوادث و الكوارث. |
| المراهقة | الخوف من التقييم السلبي للمحيط و الفشل . |
تختلف مظاهر الخوف باختلاف المراحل العمرية؛ لدى الطفل الصغير: تتمثل وسائل التعبير عن الخوف في البكاء، والتململ الحركي، والغضب، وسلوكيات الانسحاب أو التعلّق بالآخرين والتشبث بهم. و غالبا ما يشتكي الأطفال الأكبر سنا من آلام في البطن أو الرأس، ويلجؤون إلى سلوك الهروب أو الانسحاب. أما المراهق القَلِق، فقد يعبّر عن معاناته من خلال الشكوى والاجترار الفكري، كما يفعل البالغون، وقد يبدي سلوك المعارضة، أو يظهر أعراضًا جسدية-نفسية ، أو اضطرابات سلوكية.
القلق الطبيعي و القلق المرضي؛
ينبغي التحلي بالصبر في كثير من الحالات التي تظهر فيها المخاوف في مرحلتي الطفولة والمراهقة، تُعدّ هذه المخاوف طبيعية، وغالبًا ما تتلاشى مع التقدم في العمر. ويمكن مساعدة الطفل على تجاوزها بالاستعانة بشخص بالغ يبعث الحديث معه على الطمأنينة، و دعمه لمواجهة الواقع . لكن استمرار هذه المخاوف يستدعي تقديم دعم خاص.
من الناحية العملية، يرتبط الخوف والقلق ارتباطًا وثيقًا، ويصعب أحيانًا التمييز بينهما. ومع ذلك، يمكن التمييز بين الخوف والقلق ، حيث أن المثير في الخوف واضح و محدد يختفي بزوال المثير، في حين أن المثير في القلق غير واضح و غير محدد ، و مستمر في الزمان. ففي حالة القلق، تغمر المخاوف الطفل و تؤثرعلى سلوكه وقدرته على التكيف، وتكبح قدراته المعرفية، وانتباهه وذاكرته، كما تُسبب له الإرهاق. ويصعب على الشخص القَلِق السيطرة على مخاوفه باستخدام المنطق أو الإرادة أو حتى الحقائق الواضحة،ما يدفعه إلى الهروب من المواقف التي يخشاها أو تجنبها. ويمكن أن تستمر هذه الاضطرابات لمدة طويلة، فتنعكس سالبا على مختلف جوانب النمو. و قد تتسبب في ظهور اضطرابات أو صعوبات في التكيف خلال مرحلة الرشد.
تمظهرات القلق؛
يتمظهر القلق عند الطفل كما عند البالغ من خلال الأبعاد التالية ؛
| الانفعالي | شعور بالخوف و الضيق بالضعف و الهوان و اليأس و العار و الذنب |
| المعرفي | تدني في تقدير الذات و تحقيرها، الشعور بالوحدة ، التأويل غي الصحيح للخطر و لسلوك الآخر. |
| الجسدي | ألم في البطن ، غصة في الحلق ـ تعرق ، رعشة و خفقان ، احرار في الوجه …. |
| السلوكي | خجل و تجنب اجتماعي أو عنف ، وضعية التأهب . |
على المستوى السلوكي، يُعدّ تجنّب المواقف المثيرة للقلق مؤشرًا واضحًا على وجود قلق كامن.، فقد يرفض الطفل مغادرة المنزل خوفًا من الانفصال عن والديه، أو تجنّبًا لمواجهة ما أو من يخشاه، و يتوارى التجنّب خلف أعذار مختلفة .
وغالبا ما يؤثر اضطراب القلق على جودة الحياة الأسرية للطفل أو المراهق، فيبدو منشغل البال حتى عندما تكون الأمور على ما يرام، يبدو حزينًا أو سيئ المزاج. وعندما يُواجَه بطلب من أحد والديه، يستجيب بالبكاء أو بالصراخ، بل قد تنتابه نوبات من الغضب، فيعترف بأنه يشعر بالتعاسة، و ينغلق على نفسه، و قد ينكر وجود الصعوبات التي يعاني منها.
كما يمكن ألا يتوافق سلوكه في المدرسة أو خارج المنزل مع سلوكه داخل الأسرة، الأمر الذي يُحيّر الوالدين والمعلمين ويجعلهم يجدون صعوبة في فهم حالته. و يبرز اختلاف سلوك الأطفال والمراهقين من سياق إلى آخر مدى تعقيد عملية الكشف عن الاضطرابات، وأهمية الاعتماد على مصادر متعددة للمعلومات في العمل الإكلينيكي (لسريري).
اضطرابات القلق المقترنة بضعف توكيد الذات؛
يقترن ضعف توكيد الذات بعدد من الاضطرابات القلقية، منها الرهاب الاجتماعي، والقلق المعمم، واضطراب الوسواس القهري (الأفكار الوسواسية والأفعال القهرية)، و الرفض المدرسي المرتبط بالقلق، وقلق الانفصال. دون أن يعني ذلك أن تقنيات تأكيد الذات تقتصر على اضطرابات القلق، لأنها مفيدة أيضا لكل شخص يعاني من ضعف الثقة بالنفس، و اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (TDAH)، واضطرابات التعلّم، فضلًا عن الحالة الخاصة بالتفوق العقلي .
| توضيح اصطلاحي:
· Affirmation de soi: تأكيد الذات؛ أي قدرة الفرد على التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته والدفاع عن حقوقه بطريقة واضحة ومتزنة، مع احترام الآخرين. · Phobie sociale: الرهاب الاجتماعي. · Anxiété généralisée: اضطراب القلق المعمم. · Refus scolaire anxieux: الرفض المدرسي المرتبط بالقلق. · Précocité intellectuelle: التفوق العقلي أو قوة القدرات الذهنية (المعرفية).
|
الخجل و القلق
تصل نسبة الخجل عند الأطفال و المراهقين إلى 30٪. ، وغالبًا ما يكون إدراك الطفل لخجله مصدرًا لصعوبة نفسية، وقد يعيش هذا الشعور مصحوبًا بإحساس بالدونية. حيث يتبنّى الطفل الخجول سلوكات تجنبية تقلل من إسهامه في التفاعلات داخل المجموعة، كما يجد صعوبة واضحة في بناء علاقات مع الآخرين، فيميل إلى الانطواء، و يغمره شعور بالحرج و عدم الارتياح، خصوصا عند تعرّضه للسخرية. و قد يتسلل الشك إلى الطفل الخجول في قدراته وفي الصور التي يرسمها لذاته، فيغدو شديد الحساسية لنظرات و أحكام الآخرين عليه. وكلما تقدّم الطفل الخجول في العمر، ازدادت الضغوط المفروضة عليه عند مواجهة أقرانه و مدرسيه.
يعد ارتفاع حجم الانتظارات المطلوبة من الطفل ، ورغبته في القيام بالأمور على أكمل وجه، إلى جانب ضعف الثقة بالنفس، من العوامل التي تسهم في ظهور الخجل، ويترتب عن ذلك تفاوت بين الصورة التي يرغب في أن يكون عليها، والصورة التي يعتقد أنه عليها بالفعل.
يُعرَّف الخجل بأنه سمة مزاجية غير مرضية تدفع الأفراد إلى اتخاذ موقع متحفّظ والابتعاد نسبيًا عن الجماعة. إذ يمكن لأيٍّ منا أن يشعر في مرحلة ما من حياته برغبة في الانسحاب من بعض المواقف الاجتماعية الجديدة أو المربكة، لا سيما تلك التي يكون فيها عرضة لنظرات الآخرين أو أحكامهم. غير أن هذا الميل إلى الانسحاب لا يصاحبه بالضرورة ضيق انفعالي شديد، أو شعور بالخجل المفرط، أو ضعف في الكفاءة، أو اعتقاد بأن الآخر ينظر إليه كغبي .
فالأطفال والمراهقون الخجولون لا يخشون بالضرورة التعرّض للانتقاد أو الرفض، إذ على الرغم من صعوبة شعورهم بالارتياح داخل الجماعة، يظلون يسعون إلى التواصل مع أقرانهم، بخلاف الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي.
يتجلى الفرق بين الخجل والرهاب الاجتماعي في مدى تطوّر آليات التجنّب المنهجي للمواقف المثيرة للقلق، ومدى استباق هذه المواقف وتوقّع حدوثها Vera (2012) . بناءً على ذلك، يمكن أن يشكّل الخجل عامل خطر ينذر بظهور اضطراب القلق الاجتماعي خصوصا تفاقمت هذه السمة وامتدت إلى مواقف ومجالات اجتماعية متعددة.
أما لدى الأطفال، فيعتبر سلوك الانسحاب من المؤشرات القوية التي تنذر باحتمال تطوّر اضطراب القلق الاجتماعي خلال مرحلة المراهقة.
الرهاب الاجتماعي؛
يتميّز الرهاب الاجتماعي بخوف شديد ومستمر من التعرّض للتقييم السلبي، أو الوقوع في موقف محرج، أو التصرف بطريقة غير ملائمة في المواقف الاجتماعية أو مواقف الأداء التي يكون فيها الفرد تحت الملاحظة أو عرضة لمراقبة الآخرين. إذ يخشى الشخص أن يتصرف بطريقة تسبب له الإحراج أو المهانة، أو أن يُظهر علامات القلق أمام الآخرين.
وتثير المواقف الاجتماعية، مثل الذهاب إلى المدرسة أو التحدث داخل الفصل الدراسي، حالةً من القلق قد تتخذ شكل نوبة هلع مرتبطة بالموقف أو تزداد احتمالية حدوثها بسببه. و يتجلى القلق عند الأطفال في حالة بكاء، أو نوبات غضب، أو تجمّد سلوكي، أو انسحاب من مواقف اجتماعية تتضمن أشخاصًا غير مألوفين .
ويحافظ الأطفال والمراهقون المصابون بهذا الاضطراب على علاقات طبيعية مع محيطهم المباشر، مثل أفراد أسرهم، وأحيانًا مع زميل أو زميلين مقربين. غير أن مخاوفهم غير الواقعية تدفعهم باستمرار إلى تجنّب العديد من المواقف الاجتماعية، أو محاولة البقاء بعيدا عن الأنظار لتجنب لفت انتباه الآخرين، لا سيما عندما لا يكون المصاب بالرهاب الاجتماعي متأكدا من قدرته على التعامل مع مختلف الاحتمالات والمواقف التي قد تطرأ.
و تتمثل المواقف الأكثر إثارة للخوف لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي فيما يلي:
المواقف الأكثر إثارة للخوف لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي :
- التحدث أمام الجمهور.
- تقديم أنفسهم وإلقاء التحية (مام مجموعة من الأشخاص، أو خلال تجمع عائلي، أو عند زيارة الأصدقاء..).
- المشاركة في أداء موسيقي أمام مجموعة من الأشخاص، سواء بالغناء أو العزف على آلة موسيقية.
- طرح سؤال في الفصل الدراسي أو الإجابة عنه، تقديم عرض شفهي، المرور إلى السبورة، القراءة بصوت مرتفع، أو إلقاء قصيدة أمام زملاء الفصل.
- المشاركة محادثة جارية بين مجموعة من الأشخاص.
- إجراء مكالمات هاتفية، باستثناء المكالمات مع الوالدين والأقارب المقربين.
- طلب بضاعة من أحد التجار أو التواصل شخص غير معروف.
- الدخول إلى غرفة يوجد فيها عدة أشخاص.
- تناول الطعام أمام الآخرين(في بعض الحالات).
- تغيير الملابس أمام الآخرين،(كما يحدث في المسبح أو أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية).
- حضور المناسبات والمشاركة في المخيمات والعطل الجماعية.
- ممارسة نشاط رياضي أمام الجمهور.
تُثير مثل هذه المواقف استجابات متشابهة؛ حيث يسعى الأطفال إلى تجنب لفت الانتباه ،و قد ينسحبون من الموقف ويتوارون عن الأنظار. أما المراهقون الذين يعانون من هذا الاضطراب، فيواجهون صعوبات في التركيز والعمل بشكل جيد. و قد يعانون في المواقف الأكثر إحراجا من حالات تشبه الشلل الفكري ؛ إذ يشعرون بأن أذهانهم أصبحت فارغة، فيفقدون القدرة على التفكير، ويجدون أحيانًا صعوبة حتى في الكلام.
في هذه الحالة، يصعب تقييم مستوى قدراتهم العقلية أو تحديد مستوى معارفهم ومكتسباتهم، لأن الكبح النفسي والسلوكي (Inhibition) يكون هو السمة الغالبة، ما يحد من إظهار قدراتهم الحقيقية. لكن هذه الصعوبات تصبح أقل حدة داخل المنزل، باستثناء ما يتعلق بالتواصل عبر الهاتف والمشاركة في المناسبات العائلية. وعادةً ما يوصف الأطفال والمراهقون الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي بأنهم يميلون إلى العزلة.
اضطراب القلق المعمم ؛
يُعرَّف اضطراب القلق المعمّم كحالة يعاني من خلالها الطفل أو المراهق من تفكير في أحداث وقلق مفرطين، يصعب التحكم فيهما، حيث يفكر هؤلاء الأطفال في كل شيء؛ و ينتابهم القلق حيال نقطهم الدراسية وواجباتهم المدرسية، ويخشون التعرض للاعتداء. كما ينشغلون بصحة والديهم ومستقبلهم…فيبدو على هؤلاء الأطفال وجهٌ قَلِق، بل قد تظهر عليهم علامات المعاناة النفسية الشديدة، ما يؤثر سلبًا في نمو و جودة أدائهم التكيّفي.
ويصاحب هذا الاضطرابَ القلقي عددٌ من الأعراض المميزة، من بينها التململ و عدم القدرة على الاسترخاء، بالإضافة إلى صعوبة في النوم، و “الكوابيس” . كما يواجه الأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق المعمّم صعوبات في تنظيم أنشطتهم وتركيز انتباههم، لأن انشغالاتهم ومخاوفهم المفرطة. تستحود على أفكارهم و تشتت انتباههم
الوسواس القهري TOC:
لتشخيص الوسواس القهري عند الأطفال والمراهقين يتم اعتماد نفس المعايير المستخدمة عند البالغين. و فيما يلي أكثر الوساوس شيوعًا، حسب ترتيبها التنازلي:
- الجراثيم والتلوث: الخوف من الجراثيم والتلوث، والانشغال بالتطهير وإزالة الملوثات.
- التسبب في الكوارث أو إيذاء الآخرين: الخوف من التسبب في وقوع كارثة أو إلحاق الأذى بالآخرين.
- الانشغال بما هو صواب أو خطأ: أفكار متكررة تتعلق بالصواب والخطأ.
- وجود لحن موسيقي صغير في الذهن: تكرار سماع لحن موسيقي أو مقطع موسيقي داخل الذهن بصورة مستمرة.
أما أهم السلوكات القهرية، حسب ترتيبها التنازلي، فهي:
- طقوس الغسل والتنظيف: مثل غسل اليدين، والاستحمام، والاغتسال، وتنظيف الأسنان بالفرشاة بصورة متكررة أو وفق قواعد محددة.
- طقوس التكرار: مثل الدخول والخروج عدة مرات، والجلوس والوقوف بصورة متكررة، وتكرار العبارات، وإعادة قراءة النصوص مرارًا.
- سلوكات التحقق والتأكد: مثل التأكد المتكرر من إغلاق الأبواب والنوافذ، وإطفاء الأجهزة الكهربائية، والتحقق من إنجاز الواجبات المدرسية في المنزل.
كيف يمكن التعرّف على اضطراب الوسواس القهري (TOC) لدى الطفل؟
– البطء في الإنجاز: بطء ملحوظ في أداء المهام المدرسية، مثل الكتابة والقراءة والحساب.
– الإفراط في غسل اليدين: غسل اليدين بشكل مفرط ومتكرر، مما قد يؤدي إلى احمرار الجلد أو تهيّجه.
– الاستخدام المفرط للماء وورق المرحاض: قضاء وقت طويل في استعمال مرافق المياه، مع استهلاك كميات كبيرة من ورق المرحاض.
– طقوس دقيقة في الترتيب والتنظيم: الإصرار على ترتيب الأشياء بطريقة دقيقة ومحددة، مع الشعور بالغضب أو الانزعاج إذا تم تغيير أماكنها.
– الاستخدام المتكرر للملاحظات التذكيرية: الاعتماد المفرط على المذكرات والملصقات اللاصقة (Post-it) لتذكّر الأمور أو التأكد منها.
– التفتيش المتكرر والمطوّل: التحقق مرارًا من الحقائب المدرسية والأدوات واللوازم الدراسية، بصورة تستغرق وقتًا طويلًا.
ملاحظة علمية: قد تشير هذه السلوكات إلى احتمال وجود اضطراب الوسواس القهري لدى الطفل، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيصه. ينبغي تقييم مدى تكرارها، والقلق المرتبط بها، وتأثيرها في الحياة اليومية والأداء المدرسي للطفل.
الرفض المدرسي المرتبط بالقلق ؛
يعتبر طلب تغيير المدرسة أو مواجهة صعوبات دراسية من العوامل التي تؤدي إلى ظهور صعوبات انفعالية وسلوكية تسبب توترا في العلاقات مع الأقران وشكاوى جسدية ذات مصدرنفسي و انخفاض مستوى الأداء الدراسي و تنتهي برفض الطفل للمدرسة.
ورغم أن هذا الاضطراب، الذي يُطلق عليه الرفض المدرسي المرتبط بالقلق، لا يزال غير معروف بدقة، فإن معدل انتشاره في ارتفاع يُعزى إلى تزايد اهتمام الأسر بالتمدرس والاستثمار فيه، و تنامي روح المنافسة داخل المؤسسات التعليمية، لا سيما في القطاع الخاص.
يتخذ الرفض المدرسي المرتبط بالقلق أشكالًا سريرية متعددة، و تختلف مسارات تطوره من حالة إلى أخرى. حيث يبدو مفاجئا عند الأطفال الصغار، و يتسم بالتدرّج والخفاء خلال مرحلة المراهقة. وتظهر أعراضه إما عند مواجهة موقف مثير للقلق؛ كالاستعداد للذهاب إلى المدرسة، أو قبل ذلك (القلق الاستباقي).
يتجلى الرفض المدرسي المرتبط بالقلق في ضيق انفعالي شديد مصحوب بأعراض جسدية، يتجلى أهمها فيما يلي:
- أعراض مرتبطة بالجهاز العصبي اللاإرادي: مثل الصداع والتعرّق والدوار وغيرها.
- اضطرابات الجهاز الهضمي: مثل آلام البطن وغيرها من الاضطرابات الهضمية.
- اضطرابات عضلية: مثل التشنجات والتوتر العضلي.
بالإضافة إلى نوبات هلع حقيقية أو حالات من الهياج والانفعال الشديد. وقد يتمكن الطفل أو المراهق من التعبير لفظيًا عن مخاوفه، مثل الخوف من المدرسين، والخوف من نظرات الآخرين أو نظرات زملائه، والخوف من أسئلة المدرس داخل الفصل . و غالبا ما يلجأ الطفل إلى اعتماد استراتيجيات التجنّب لحماية نفسه من المواقف المثيرة للقلق والابتعاد عنها.
قلق الأداء؛
يعتبر اضطراب قلق الأداء و الخوف من الامتحانات امتدادا للرفض المدرسي المرتبط بالقلق، و ينتشر بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 12 سنة، و يمكن أن يستمر هذين الاضطرابين خلال مرحلة المراهقة. ويُعرَّف قلق الأداء بأنه الخوف من الفشل؛ فهو لا يتعلق بقلق معقول ومتناسب مع الموقف، بل بحالة من القلق الشديد الذي قد يشلّ قدرة الطفل على الأداء والإنجاز. ويظهر هذا القلق كلما طُلب من الطفل إظهار قدراته في مواقف خاضعة للتقييم، مثل الامتحانات، والعروض الشفوية، والاختبارات المدرسية، وغيرها. وإذا لم تتم معالجته ، فقد يتطور بسهولة إلى رفض مدرسي مرتبط بالقلق.
يعتمد التدخل العلاجي على التكامل بين مجموعة من التقنيات العلاجية منها :
- الاسترخاء: لمساعدة الطفل على تخفيف التوتر والقلق.
- إزالة التحسس المنهجي : لمساعدة الطفل على مواجهة المواقف المثيرة للقلق تدريجيًا.
- الغمر أو المواجهة المكثفة: من خلال تعريض الطفل للمواقف المثيرة للقلق وفق ضوابط علاجية مناسبة.
- إعادة البناء المعرفي: لتعديل الأفكار السلبية والمعتقدات غير الواقعية المرتبطة بالفشل والتقييم.
- توكيد الذات: لمساعدة الطفل على التعبير عن نفسه بثقة والتعامل مع المواقف الاجتماعية والتقييمية بفعالية أكبر.
وينبغي أن يشمل العلاج أيضًا دراسة الأساليب التربوية الوالدية؛ إذ قد تتحول المبالغة في الحماية أو الإفراط في المراقبة إلى عوامل للإصابة بهذا الاضطراب و استمراره.
قلق الانفصال ؛
يُعرَّف قلق الانفصال بأنه خوف مفرط من الانفصال عن الوالدين أو عن أشخاص آخرين تربط الطفل بهم علاقة تعلّق، أو الخوف من أن يصيبهم مكروه ، ويُعدّ ذلك أمرًا شائعًا لدى الأطفال الصغار. غير أن طابعه المرضي يظهر عندما يصبح مستمرًا ومفرطًا مع تقدمهم في العمر، ويؤثر سلبًا على تمدرسهم، أو أنشطتهم خارج المدرسة و علاقاتهم بالآخرين.
وعندما يكون هؤلاء الأطفال بعيدين عن منازلهم، يشعرون بالتعاسة طوال فترة الانفصال. ويتمثل القاسم المشترك بين أعراضهم في تجنّب جميع المواقف التي تضطرهم إلى مغادرة المنزل والابتعاد عن والديهم. و يُظهربعض الأطفال ترددًا في الذهاب إلى المدرسة، فيما يرفض آخرون ذلك تمامًا، و منهم من يمتنع عن المشاركة في المناسبات، كالتجمعات العائلية، والمخيمات الصيفية، والأنشطة الرياضية، خاصة عندما تتطلب هذه الأنشطة البقاء بعيدًا عن الوالدين.
ويخشى هؤلاء الأطفال أيضًا البقاء بمفردهم في المنزل، وتراودهم كوابيس تتعلق بالانفصال أو بالمكروه الذي قد يحرمهم من وجود والديهم إلى جانبهم. وعندما يبتعدون عنهم، أو يتوقعون حدوث ذلك، تظهر عليهم أعراض جسدية مصاحبة للقلق، مثل آلام البطن والصداع وغيرهما. أما في المدرسة، فتجدهم أقل ميلًا إلى تكوين العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها، لانشغالهم بقلق الانفصال، ما يقلل من قدرتهم على الانتباه إلى الدروس والعمل داخل الفصل الدراسي. وقد يؤدي عدم فهم زملائهم لسلوكهم إلى تجاهلهم أو السخرية منهم.
ملاحظة تربوية ونفسية: لا يُعدّ قلق الانفصال في حد ذاته اضطرابًا مرضيًا، خاصة لدى الأطفال الصغار؛ وإنما يُشتبه في وجود اضطراب قلق الانفصال عندما يكون الخوف مفرطًا وغير متناسب مع المرحلة العمرية، ويستمر مدة ملحوظة، ويؤثر في الحياة اليومية للطفل وعلاقاته وأدائه المدرسي.
الاعتلالات المرافقة لاضطرابات القلق عند الأطفال و المراهقين ؛
غالبًا ما تترافق اضطرابات القلق لدى الأطفال و المراهقين مع اضطرابات أخرى ، حيث يعاني أزيد من ثلثيهم من اضطرابين قلقيين على الأقل. وتُعدّ اضطرابات قلق الانفصال، والقلق المعمم، والقلق الاجتماعي، والرهاب النوعي من أكثر اضطرابات القلق التي تترافق فيما بينها . فقد تترافق اضطرابات القلق مع اضطرابات أو حالات مرضية أخرى، مثل اضطرابات المزاج، وفرط النشاط، والاضطرابات السلوكية. وتؤدي الإصابة المتزامنة بعدة اضطرابات إلى زيادة شدة الأعراض وإطالة مدتها. وغالبًا ما يساهم هذا الواقع في صعوبة عملية التشخيص. كما تشير عدة دراسات إلى إمكانية تزامن اضطرابات القلق مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو بدونه (TDAH)، وكذلك مع الاضطرابات السلوكية في سن مبكرة.
الاكتئاب ؛
الاكتئاب عند الأطفال؛
.يميل الطفل المصاب بالاكتئاب إلى العزلة داخل الأسرة وفي أوساط أقرانه، حيث تقل حافزيته لمصاحبتهم. فيفضل البقاء في المنزل و تضمحل رغبته في الخروج. و يظهر عليه الحزن في فترات متقطعة، بينما يبدو في أوقات أخرى مرحًا وسعيدًا. و يصعب تشخيص الاكتئاب لدى الطفل؛ لأن حالته المزاجية تتسم بالتهيّج وسرعة الغضب أكثر من اتسامها بالحزن الواضح
الاكتئاب عند المراهق؛
غالبًا ما لا يُكتشف الاكتئاب لدى المراهق، أو يُخلط بينه وبين ما يُعرف بـ “أزمة المراهقة” . وتكون الحالة السريرية في معظم الأحيان غير نمطية، تتجلى في علامات، منها:
- أعراض القلق والانسحاب الاجتماعي: مثل القلق وصعوبة الاندماج أو الميل إلى العزلة الاجتماعية.
- الاضطرابات السلوكية: مثل السلوكيات المحفوفة بالمخاطر والعدوانية.
- التراجع المفاجئ في النتائج الدراسية: حدوث انخفاض حاد وغير معتاد في التحصيل الدراسي.
- الأعراض الوظيفية أو الجسدية: مثل الشكاوى الجسدية التي قد ترافق الحالة النفسية.
- الأفكار الانتحارية: وقد تصل أحيانًا إلى الانتقال من التفكير إلى الفعل أو القيام بمحاولات انتحارية.
ملاحظة علمية: قد يظهر الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين في صورة تهيّج أو غضب أو تراجع دراسي، وليس بالضرورة في صورة حزن مستمر. لذلك، فإن استمرار هذه العلامات وتأثيرها في الحياة اليومية يستدعي تقييمًا من مختص في الصحة النفسية، ولا سيما عند ظهور أفكار انتحارية أو سلوكات تنطوي على إيذاء النفس.
اضطرابات التعلم و قصور الانتباه و فرط الحركة؛
تضمّ اضطرابات التعلّم مجموعة من المظاهر المتباينة وغير المتجانسة(لن نتطرّق إلى تفصيلها ). ويُدرج ضمن هذا المصطلح ما يُعرف باضطرابات (Dys)، مثل: عُسر القراءة، وعُسر الإملاء، وعُسر الحساب، وعُسر الكتابة.
كما يُعدّ اضطراب قصور الانتباه و فرط النشاط اضطرابًا نمائيًا عصبيًا، يتميّز بوجود سلوكات تتعلق بنقص الانتباه و/أو فرط النشاط والاندفاعية. و قد أصبح خلال السنوات الأخيرة، أحد أبرز أسباب الاستشارة في مجال علم نفس الطفل والمراهق . ويُميَّز هذا الاضطراب بين ثلاثة أنماط :
- النمط الذي يغلب عليه نقص الانتباه.
- النمط الذي يغلب عليه فرط النشاط والاندفاعية.
- النمط المختلط، الذي يجمع بين أعراض نقص الانتباه وأعراض فرط النشاط والاندفاعية
و تندرج اضطرابات التعلّم وقصور الانتباه و فرط الحركة هذه ضمن سياق اجتماعي وثقافي يُولي أهمية كبيرة للنجاح المدرسي. و لا يعتبر توكيد الذات علاجًا مباشرًا لهما ، لكنه مهارة داعمة قد تساعد الطفل على :
- طلب المساعدة: أن يقول الطفل للمعلم: ” لم أفهم هذه الخطوة، هل يمكنك شرحها مرة أخرى؟.”
- مواجهة السخري؛ أن يقول: ” لا يعجبني أن تسخر من أخطائي، أرجو أن تتوقف.”
- التعبير عن الاحتياجات: أن يطلب وقتًا إضافيًا أو تعليمات مجزأة عندما يكون ذلك مناسبًا ومتاحًا وفق ترتيبات الدعم المعتمدة.
- تنظيم التفاعل: أن يتعلم الاستماع إلى الآخرين، وانتظار دوره، والتعبير عن الاختلاف باحترام.
- تعزيز الاستقلالية: أن يشارك في تحديد الصعوبات التي يواجهها، واختيار الاستراتيجيات التي تساعده على التعلّم.
التفوق العقلي المبكر؛
يربط Olivier Revol et Pierre Fourneret 2004 التفوّق العقلي المبكر بوجود قدرات عقلية متقدمة مقارنةً بالمستوى المعتاد لدى الفئة العمرية التي ينتمي إليها الطفل، ويُستدل عليه بمعدل ذكاء (QI) يتجاوز 130. ويؤثر هذا التفوق في طبيعة العلاقات التي يطوّرها الفرد مع محيطه ومع الحياة بوجه عام.
ويتميّز الطفل ذي القدرات العقلية المتقدمة بوجود تفاوت بين مستوى نموه العقلي، الذي يفوق بدرجة كبيرة مستوى الأطفال في سنّه، وبين نموه الوجداني والانفعالي، الذي يتوافق مع المستوى المعتاد لدى طفل من عمره. وقد أطلق جان شارل تيراسييه 2014 Jean-Charles Terrassier على هذه الظاهرة مصطلح عدم التزامن النمائي (Dyssynchronie).
و يُظهر الطفل ذو القدرات العقلية المتقدمة شعوره بالملل منذ مرحلة التعليم الأولي، وهو ما قد يدفعه إلى التكيّف المفرط مع النظام المدرسي، أو الدخول في حالة من المعارضة والرفض لهذا النظام, و قد تجد هذا الطفل نفسه معزولا في ساحة اللعب المدرسية، لأن أقرانه لا يستطيعون فهمه، فيميل إلى التفكير، وممارسة الألعاب التجريدية، في حين ينجذب أقرانه بدرجة أكبر إلى الأنشطة البدنية التي قد يُظهر فيها الطفل نفسه ضعفًا في المهارة الحركية. وغالبًا ما ترتبط هذه القدرات العقلية المرتفعة بأعراض سلوكية قد تُضعف علاقاته بالآخرين وتُصعّب اندماجه الاجتماعي.
المرجع :
l’affirmation de soi pour les enfants et les adolescents
Les cibles de l’affirmation de soi
Laure Bricout
Anne Françoise Chaperon
P : 19-47
2e édition








