نظرية التشاؤم المكتسب عند الأطفال و تطبيقاتها العلاجية

يوسف العزوزي16 يونيو 2026
نظرية التشاؤم المكتسب عند الأطفال و تطبيقاتها العلاجية

 Luis Veras

ترجمة : يوسف العزوزي (بتصرف)

أستاذ و مكون مرجعي أخصائي في تعديل السلوك .

 

تهتم نظرية ” التشاؤم المكتسب  pessimisme appris  ” التي تسمى أيضا بنظرية “العزو théorie des attributions  ”  لصاحبها  Seligman, 1995  بدراسة الآلية التي يطور من خلالها الأطفال خطاطة اكتئابية  لرؤية و استعراض و التنبؤ بأحداث الحياة، و تقترح أنماطا علاجية .

عزو الأسباب للأحداث ؛

هو المفهوم الأول الأساسي في نظرية العزو  المعنية بدراسة العلاقة بين أسباب و ووقائع الأحداث التي نعيشها . في إطار هذه النظرية يتم اختزال هذه الأحداث في تصرفات شخصية – ردود أفعال الشخص هي التي تفكر– و علاقات بين شخصية – ردود أفعال الآخرين – .

و تستثني هذه المقاربة الأحداث التي تهم المجال المادي و البيئي. في هذا السياق يحاول الطفل أو المراهق بشكل تلقائي البحث عن الأسباب التي تدفعه إلى التصرف بطريق ما و الأسباب التي تدفع الآخرين للتصرف على النحو الذي يتصرفون به : يمكن القول بأننا نتحدث عن “منهجية تفكير سببية” . حيث يتم تأويل التصرفات باستحضار بعض الأسباب التي يبدو أنها تقدم تفسيرا  لما يلتقطه الملاحظ الذي يعزو بهذا المنطق هذه التصرفات  إلى تلك الأسباب. كأن يقول أحدهم :”  لعلك تدرك بأن  وجه البائعة يحمر كلما طلبت منها شيئا ما، إنها فعلا خجولة.” . حيث يتم هذا التوكيد  بعزو سبب الاحمرار إلى خجل البائعة .    و عادة ما يثير الناس أسبابا تختلف من شخص لآخر : لعلك تدرك بأن  وجه البائعة يحمر كلما طلبت منها شيئا ما، لأنك تعجبها.” ؛ لم يعد السبب هنا هو الخجل ؛ بل الإعجاب.

 

مختلف أنواع الأسباب و الإسناد (العزو) ؛

يتعلق المفهموم الثاني  في نظرية العزو بالأسباب أو العوامل المسؤولة حسب كل شخص و كل حدث .  في علم النفس يتم تحليل كل سبب من خلال شبكة محددة ؛

  • الأهلية  : حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية لأنك موهوب .
  • الجاهزية : حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية لأنك ارتحت جيدا.
  • المجهود: حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية لأنك بذلت مجهودا من بداية السنة.
  • خصائص المهمة: حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية لأن المادة في المتناول.
  • مميزات الأشخاص: حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية لأن الأستاذ كريم في التنقيط.
  • الحظ : حصلتَ على نقطة جيدة في الفرنسية، كيف تمكنت من ذلك؛ أنت محظوظ.

 

كيف يبني الطفل أسلوب عزوه؟

في  حديثه الداخلي يستعمل الطفل  نفس منطق أولئك الذين يسمعهم يتحدثون عنه :سيتشجع نفسه أو يخفض من قيمتها حسب نوع الأسباب التي سمعها في شأنه. هكذا يبني الطفل أسلوب عزوه ليصبح منظاره الذي يرى من خلاله الأحداث بألوان متشائمة أو متفائلة.

أسلوب العزو المتشائم ؛

يتدخل في تقييم النجاحات و الإخفاقات  حسب خطاطة خاصة؛ تعزو النجاح لأسباب خارجية (الحظ، سهولة المهمة، …): “استمتعت في اللعب بالمدرسة لأن أبي اشترى لي الكرة التي لعبنا بها، و بدون تلك الكرة عادة لا يكثرت بيَ زملائي” ؛ ” حصلت على نقط جيدة في فرض الرياضيات لأن الأسئلة كانت سهلة” .. فالطفل لا يشعر بأهمية دوره مجهوده في تحقيق النجاح بقدر ما يشعر بمسؤوليته عن الإخفاقات ؛ ” لم أنجح في تحقيق الانتصار في مباراة كرة اليد لأنني فاشل ” ،” لا أستمتع باللعب في المدرسة لأنني منبوذ ” ؛ ” لم أحصل على نقطة جيدة في الرياضيات لأنني لا أفهم ” و يصعب أن تجد تلميذا ذي أسلوب عزو متشائم يقول: ” لم أحصل على نقطة جيدة في الرياضيات لأن الاختبار كان  صعبا”.

تكامل نظرية التشاؤم المكتسب مع التطبيقات العلاجية ؛

تقدم نظرية التشاؤم المكتسب عند الأطفال تصورا تفسيريا متكاملا مع ما قدمه العلاج العقلاني الانفعالي الذي أسسه Ellis1977  الذي تلعب الميكانزمات المعرفية حسب تصوره دورا مهما في الإصابة و الاحتفاظ بعدة اضطرابات باطولوجية،  بسبب ولادة أفكار غيرعقلانية من رحم أي خلل هذه الميكانيزمات .

كما يمكن لنظرية التشاؤم المكتسب  عند الأطفال أن تقدم قيمة مضافة للعلاج المعرفي  Beck 1970  ،  بالنسبة للمصابين باضطرابي الاكتئاب و القلق بسبب تشوهات معرفية  ناتجة عن عدم قدرة العميل على الإدراك الصحيح لها , و ذلك لأن العلاج المعرفي لم يثبت بشكل قاطع القدرة على رصد هذه التشوهات المعرفية عند الأطفال.

 

 

 

الكتاب الأصلي :

TCC chez l’enfant

et l’adolescent

Luis Vera

Avec la collaboration de :

Louis P. Vera

2e édition

52-55

 

 

 

 

مستجدات