أجيال بريس
متابعة من تونس
ياسمين الحاج كاتبة صحافية مغربية ,مهتمة بالقضايا العربية رئيسة منتدى الافاق للثقافة والتنمية والناشطة فى مجال العمل الوحدوى العربى و من الساعيات إلى إيجاد تواصل بين المثقفين فى شتى أقطار العروبة، و رئيسة اللجنة التنظيمية للملتقى الأول للمثقفين العرب الذي نظم مؤخرا بميدينة خريبكة ، شاركت في الملتقى المغاربي الأول حول الهجرة السرية"الحركة أو الحريك"المنظم من طرف الجمعية التونسية للوقاية من الهجرة السرية تحت شعار" حتى يتوقف النزيف" بجرجيس أيام 5 و6 و7 يوليوز 2013
ياسمين الحاج أثرت هذا الملتقى بمداخلة استهلتها بمعالجة البعد التاريخي لظاهرة الهجرة السريةو دوافعها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، مركزة على بداية الستينات كبداية لانطلاق هذه الظاهرة المسماة بال"حريك" الى اوروبا مع انطلاق مسلسل الهجرة القانونية .. فوصل اغلب المهاجرين الى اوروبا دون عقد عمل ولا جواز ,ومع ترسيم الحدود بين الدول وتنازع المصالح السياسية والاقتصادية وضعت قوانين صارمة للدخول الى البلدان المتقدمة مشيرة إلى صورة النجاح الاجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عودته الى الوطن الاصلي .. التي تهيج رغبة الاخرين في الهجرة.
هكذا دفع بالعديد من الشباب إلى امتطاء قوارب الموت للعبور الى الضفة بعد انسداد الآفاق المستقبلية لضمان العيش الكريم ,تحول اوروبا إلى معبر مختصر لتحقيق الثراء و الغنى بفردوسها المفقود.
و أشارت ياسمين إلى أن انهيار اقتصاديات دول الساحل الافريقي بالرغم من امتلاك دول المغرب العربي لثورات طبيعية هائلة لأن الركود الصناعي جعل افرادها يعتمدون على الفلاحة والزراعة كمورد اساسي , وهذا المورد عجز بدوره عن سد حاجيات الافراد نظرا لصعوبة الظروف المناخية، في ظل التباين الكبير في المستوى الاقتصادي ووجود الفوارق الاقتصادية بين البلدان المتقدمة وبين البلدان المصدرة للمهاجرين والتي تشهد غالبا افتقارا الى عمليات التنمية، فضلا عن فشل السياسات الحكومية للتعاطي مع ظاهرة الهجرة الغير نظامية باستمرارها في سياسة الاعتماد على القطاع الخاص فقط لتوفير فرص عمل جديدة يؤدي الى تفاقم كارثة البطالة مما يشكل زيادة عدد الافراد الراغبين في الانتقال الى اماكن اخرى توفر الشغل اول
المتدخلة أستنتجت من خلال ما سبق أثر العولمة الليبرالية في البلدان النامية . ولاحظت أن قلة فرص الشغل تمس الافراد من جميع المستويات العلمية والمهنية , وحتى الحاصلين على شهادات عليا . زيادة الى انخفاض الاجور ومستويات المعيشة والحاجة الى الايادي العاملة في دول المستقبلة للمهاجرين . وردت بعض أسباب للهجرة الغير قانونية بصفة فردية اوجماعية إلى الحروب الاهلية والنزعات التي عرفتها عديد من مناطق العالم في نهاية القرن العشرين . وبسبب عدم الاستقرار الناجم عن انتهاكات حقوق الانسان بسبب الانتماءات العرقية او الدينية اوالسياسية .
و أضافت الى العوامل المساهمة في الهجرة عامل القرب من اوروبا . فالدول الافريقية تنظر للمنطقة على انها محطة مهمة للعبور الى ما هو وراء البحر المتوسط والدخول الى اوروبا …
اعتبرت ياسمين الحاج أن ظاهرة الهجرة السرية ليست مسالة ظرفية بل باتت مكونا هيكليا مازالت الاليات المستخدمة لحد الساعة غير قادرة على تدبيره .. فالوسيلة الانجح للحد من تدفق المهاجرين السريين هي القضاء على العوامل التي تدفع المرء الى هجرة الوطن للمغامرة في جحيم الصحاري الافريقية بين مضيق جبل طارق ومن تم عبور اعماق البحر ..
و استشهدت بالعديد من التحليلات والدراسات الميدانية التي تلح على ضرورة الوقوف على معالجة مشكل الهجرة سواء من الضفة الجنوبة الى الضفة الشمالية .. او المقننة لضمان لقمة العيش . وضرورة ايجاد شروط علمية وسوسيو ثقافية معقولة تسمح بالانتاج والتطور .. من بينها :
– تشديد الحراسة على الحدود البرية والبحرية وتحمل المسؤولية لجميع الدول سواء المصدرة للهجرة او المستقبلة للهجرة .
– ضرورة التعاون المشترك بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني لدول جنوب وشرق البحر المتوسط كشركاء متكاملين للتعاطي المجدي مع الهجرة غير الشرعية .. عبر تعزيز اليات مكافحة عصابات وشركات تهريب المهاجرين بجهود امنية مشتركة بين الدول المعنية.
– العمل على تطوير رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة تنظر الى التنمية كاستراتيجية للامن والسلام والاستقرار في كل الاقليم الافريقي والمتوسطي
– معالجة الاسباب المنابع التي تصدر ظاهرة الهجرة والتي تغلب عليها شروط الفقر وازدياد الفوارق وانسداد الافق بسبب تنامي البطالة
– تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الدول فيما يخص الهجرة والتي تنص على تخصيص حصة من المهاجرين بصورة قانونية تشلك صمان امان بالنسبة لتنظيم الهجرة .
– وضع استراتيجية اقتصادية ّ, اجتماعية ,وسياسة انمائية تؤدي الى خلق فرص العمل واحترام الكرامة الانسانية وتتطلب تنمية مستدامة قائمة على مشروعات اقتصادية واجتماعية وانجازات ملموسة تسمح باستقرار المواطنين في بلدانهم الاصل .
– تفعيل دور التنمية في تحقيق مبتغيات الحكومات المعنية لهذه الظاهرة وهذا الملف الشائك مما يستدعي ضرورة تفعيل كل الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية في اطار القانون الدولي , وخاصة تفعيل اتحاد المغرب العربي ليقوم بكثير من الاعمال والادوار من بينها المساعدة في التصدي للهجرة التي تعاني منها جميع بلدانه تقريبا . وقد اكدت مسالة الهجرة كل الاهتمام الذي يكتسب الاندماج المغاربي ويظل هذا الاندماج ضرورة ملحة من اجل استقرار كل المنطقة الاورو متوسطية .وضرورة انخراط الدول المغاربية كل على حدى في بناء دولة الحق والقانون . وما يترتب عنها من اجراءات معتمدة لإنصاف كل المواطنين , اعتمادا على معيار الكفاءة والوضع الاجتماعي وفق مبادىء حقوق الانسان التي تضمنها المواثيق الدولية .
– ضرورة فتح نقاش واضح من اجل صياغة مواد دستورية ديمقراطية تضمن كافة الحقوق لكافة افراد الشعب المهاجر .
– ضرورة وضع استراتيجية وطنية لجل الكفاءات المهاجرة وخلق مناخ جيد لهذه الاطر من اجل الاستفادة من طاقتها في كل المجالات سواء انطلاقا من البلدان التي تحتضنهم او داخل بلدانهم دون اقصاء او تهميش .
– خلق هياكل تواصلية فعالة بين اطر داخلية وخارجية من اجل تحقيق الهدف وهو منع تسرب الالاف الاجانب بشكل غير شرعي .
– ضرورة تخليق الحياة العامة داخل المؤسسا ت وبث روح المسؤولية بعيدا عن السمسرة والتلاعب والمناورة .
– تكثيف البرامج التحسيسية والحملات التوعوية لخطورة الاثار الناتجة عن عدم محاربة افة الهجرة السرية عبر وسائل الاعلام بكل مكوناته .
– التركيز على التربية على المواطنة في البرامج المدرسية لتحفيز الشباب على التشبت بوطنهم وعدم التفريط فيه .
– توفير فضاءات ملاءمة للدراسة والتكوين وتحفيز الشباب على الاختراع والبحث العلمي
– فتح مجالات لاستثمار المؤهلات الشبابية كنوادي الثقافية الجمعيات وتحفيز الشباب على المشاركة في الحياة السياسية .
– توفير فرص الشغل وهذا هو الاهم مع ضمان العدالة في الاجوروتحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة ممارسات الفساد والظلم والاضطهاد لتحقيق نوع من الاستقرار .
كما استحضرت ياسمين مجهودات المغرب تجاه ظاهرة الهجرة السرية و قاربتها بانفتاحه التتنموي ، متحدثة عن موقع المغرب الجغرافي باعتباره بوابة رئيسية لدخول الافارقة من جنوب الصحراء الى اوروبا .. و معاناته مع العديد من الهجرات الافريقية .ما يفرض الوضع علىه بتقاسم نفس التصور والاستراتيجية مع دول الجوار لمحاربة ظاهرة الهجرة السرية والتي تعتبر افة اجتماعية تعيق المجتمع المغربي . امام زحف جحافل المهاجريين السريين .و خصوصا مع بداية معاناته من مهاجرين اوروبيين غير قانونين خاصة فرنسيين واسبانين للبحث عن فرص العمل .
في هذا السياق تحدتث السيدة المتدخلة عن فضل السياسة الرشيدة لجلالة الملك وانطلاقة المبادرة الوطنية للتنمية الاوراش الكبرى التي انتشرت في الاونة الاخيرة بالمغرب , والتي تتزايد بشكل مترابط عبر السنوات العشر المقبلة و تهدف الى تحقيق اهداف الالفية في التنمية والتي تشكل هدف محاربة الفقر والتهميش واحد من مبادئها .. الذي لا يمكن تجاوزه من اجل تحقيق الامن والاستقرار .. الشرطيين الاساسسين لانجاز التعاون الاورو متوسطي في مجال الاستثمارات الحيوية . وجلبها العديد من مناصب الشغل وبالتالي التقليص من الظاهرة .
مشيرة إلى الاستثناء المغربي في افريقيا , بحيث ان تجربة الانتقال من اجل الديمقراطية والانفتاح على جميع المستويات والاصعدة تسمح للمجتمع المدني و للمنظمات الحقوقية الدولية والصحافة الدولية للاشتغال على الملف بكل حرية وإعداد تقارير. موضحة للمنتقدين للسياسة المغربية تجاه هذا الملف بان المغرب ضحية موقعه الجغرافي ولن يتمكن لوحده من ايجاد الحلول المستعجلة , رغم المجهودات المبذولة من طرف المؤسسات المعنية بالملف ..
و أفادت أن المغرب دائما يبدي استعداده للتعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية . بتوسيع دائرة الاتفاقيات والسعي للوصول الى افضل الاطروالطرق التي تسهم في استقرار اسواق العمل والهجرة للدول الاوروبية مؤكدا بذلك الاشادة للدول المستقبلة للهجرة من فرنسا واسبانيا بمجهوداته و استشهدت الحاج بالاحصائيات الاخيرة لعدد المهاجرين السريين الذين وصلوا الى اسبانيا على متن قوارب بلغ 0 400 سنة 2012مقابل 40 الف سنة 2006 مما يجعل من السنة الماضية احدى السنوات التي عرفت اقل عدد من الوافدين السريين على اسبانيا وفي السنوات الماضية في المقابل الى ارتفاع عدد المهاجرين السريين الذين توافدوا الى جزر الكناري اذ انتقل من 31 الف 678 سنة 2006 الى 173 الف سنة2012
و انتهت إلى أن المغرب يؤكد التزامه ورغبته في تقاسم خبرته في مجال الهجرة ويتعين عليه مواصلة الجهود سواء على مستوى الامن او التنمية






