التي قلما يتم الاعتراف بها أو التبليغ عنها بسبب وصمة العار التي تلاحق الضحية أكثر من الجاني. وترى السيدة أنور٬ بمناسبة اليوم الوطني للطفل (25 ماي)٬ "إن الاجراءات القانونية ضرورية لردع الجناة٬ لكن العقوبة لا تنصف الضحية بعد ارتكاب الجرم لأن ما تخلفه من جروح على نفسية الطفل حتما لن تندمل".
وأوضحت أن مختلف أشكال الاعتداءات٬ من عنف واستغلال جنسي وسوء معاملة٬ تكون لها انعكاسات خطيرة على صحة ونفسية الأطفال٬ كما أنها تضعف قدراتهم على التعلم٬ وتدفعهم للتشرد والهروب من البيت٬ مما يقوض مهاراتهم التربوية في أن يصبحوا آباء جيدين في المستقبل.
وشددت على ضرورة بلورة استراتيجية واضحة للقطع مع الانتهاكات التي تطال الطفولة٬ وخلق مؤسسات وتعزيز حملات التوعية بحقوق الطفل من أجل بناء مغرب المستقبل الجدير بأطفاله.
واعتبرت هذه الفاعلة الجمعوية أن جريمة قتل الطفلة فطومة٬ التي لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات٬ بتارودانت٬ وقضية وئام٬ التي تعرضت للاغتصاب ولاعتداء شنيع بمنجل شوه وجهها٬ وغيرها من الحالات التي اهتز على وقعها الرأي العام الوطني "صرخة ألم ومؤشر خطير على أن أطفالنا كلهم في خطر وعلى أننا عاجزون عن إيقاف هذا الخطر٬ إذا لم يتم اتخاذ تدابير فعالة بشكل عاجل بهذا الخصوص".
وأشارت إلى أن جمعيتها التي تعنى بالدفاع عن الأطفال والقاصرين ضحايا الاعتداءات الجنسية٬ سبق لها أن دقت ناقوس الخطر إزاء هذا الوضع بعد ما قامت بتشخيص الواقع وقدمت إحصائيات سنتي 2008 و2012 حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال٬ واقترحت حلولا٬ لكنها لم تلق آذانا صاغية بل اعتبر ما تقوم به مجرد "مزايدات ومبالغة".
وأبرزت السيدة أنور أن بعض حالات الاعتداءات الجنسية خرجت إلى دائرة الضوء وتداولتها وسائل الإعلام على نطاق واسع ودفعت أسر الضحايا و الفاعلين الجمعويين والحقوقيين إلى الخروج في مسيرات للتنديد بهذه الجرائم وكسر جدار الصمت الذي يحيط بها٬ لكنها نبهت إلى أن عددا كبيرا من الأطفال الضحايا يتجرعون وأسرهم آلامهم في صمت٬ وفق ما كشفت عنه التقارير التي أعدتها جمعية "ما تقيش ولدي" من خلال مقاربة الظاهرة والاشتغال عليها.
وأضافت أن الجمعية نبهت أيضا إلى ظواهر أخرى تمس حقوق الأطفال مثل السياحة الجنسية ودعارة القاصرين.
واعتبرت السيدة أنور أن المشرع المغربي لم يسم الأشياء بمسمياتها٬ مثل زنا المحارم٬٬ واكتفى بالحديث عن هتك العرض٬ مضيفة أن القانون مليء بالتناقضات التي تسمح بالتحايل عليه٬ وأن هناك حاجة ماسة إلى صياغة نصوص صريحة. وحثت على تعبئة الجميع٬ مجتمعا مدنيا ومؤسسات رسمية٬ لايجاد الحلول حتى تصير الوقاية والحماية فعليتين.
وشددت السيدة أنور٬ من جهة أخرى٬ على ضرورة ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لأنها تضمن حماية حقيقية للأطفال عبر المؤسسات المقترحة٬ والالتزامات التي تتعهد بها الدولة٬ وتصورها للأسرة٬ ولوضع الطفل في المدرسة والمجتمع.
ولم تفتها الإشارة الى أن الدستور الجديد يشكل مكسبا هاما على درب تكريس حقوق الإنسان بما فيها حقوق الطفل٬ كما هو متعارف عليها عالميا٬ حيث ينص في الفصل 32 على أن "تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية٬ والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال٬ بكيفية متساوية٬ بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية".
وطالبت٬ في هذا السياق٬ بالتنزيل الفوري للمجلس الاستشاري للأسرة والطفل٬ الذي سيمكن وفق مقتضيات الدستور٬ من تأمين تتبع وضعية الأسرة والطفولة٬ بحيث سيصبح منبرا للرأي حول المخططات الوطنية المتعلقة بهذا المجال٬ وتنشيط النقاش العمومي حول السياسة العمومية في مجال الأسرة٬ وضمان تتبع وإنجاز البرامج الوطنية المقدمة في مختلف القطاعات والهياكل والأجهزة المختصة.
و اعتبرت السيد أنور أن التقرير الذي أصدره المجلس الوطني الاستشاري لحقوق الإنسان٬ مؤخرا٬ حول مراكز حماية الطفولة٬ خطوة إيجابية٬ ومؤشرا ينم على مسؤولية بعض مؤسسات الدولة.
وأضافت أن " تقارير المجلس تشخص واقع و أعطاب حقوق الإنسان في بلادنا٬ والواقع المؤسساتي بصراحة مؤلمة وبعيدة عن لغة الخشب"٬ معربة عن أملها في أن يتناول المجلس قضايا أخرى ذات أهمية في ما يخص الطفل كالاشتغال على ظاهرة الاعتداءات الجنسية.
وبخصوص دور المجتمع المدني كشريك فعال في بلورة السياسات العمومية٬ قالت السيدة أنور إنه " لحد الآن٬ المجتمع المدني يعاني من التهميش٬ مشيرة إلى أن جمعيتها التي تشتغل على قضايا الطفولة٬ وتقوم بتشخيص الواقع٬ لا تتمتع لحد الآن٬ بصفة المنفعة العامة".







