عادل فتحي
أوضاع بعض السجناء تلتقي في العمق وفي بعض الحالات مع حالات التعذيب والاختفاء القسري رغم القطع بدون رجعة مع هذه الفواجع. وما يزيد في الطين بلة ان الأفعال السالفة الذكر ترتكب للأسف الشديد من طرف مساعدي القضاء المباشرين والغير المباشرين.
إن النقاش الدائر حول أوضاع السجناء بالمغرب يبقى سطحيا طالما لم يتم إقحام عدة مؤسسات في هذا الموضوع للإدلاء برأيها وتوضيح مجموعة من النقط. نظرا للتجارب والخبرات والمعطيات التي تتوفر عليها ودفع هذه المؤسسات إلى لعب دور هيأت الحكامة الجيدة ونخص بالذكر مصالح وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للجالية المغربية ومؤسسة الوسيط ومصالح وزارة الفلاحة والهيئة المركزية لمكافحة الرشوة ومؤسسة حماية المال العام.
فعلى مستوى مصالح وزارة الخارجية بالمغرب والمجلس الأعلى للجالية المغربية فان مساهمتهما في اغناء النقاش حول أوضاع السجون والسجناء سيكون ايجابيا و رائدا لكونهما سيقفان على حقيقة أوضاع السجناء المغاربة بالسجون الأجنبية كما ستكون فرصة لتحديد أنواع وفئة الجرائم المرتكبة من طرفهم ووضع اليد على أسباب ارتكابها لمعرفة إن كان يعود الأمر إلى اصطدام الثقافات والحضارات وتفاعلها ا والى التهميش الذي يطالهم من طرف السلطات الأجنبية أو غيرها من الأسباب. كما أن الوقوف على وضعية السجناء المغاربة بالسجون الأجنبية سيجرنا إلى التفكير في الأساليب والآليات التي تعتمد لإصلاحهم وتأهيلهم وإدماجهم حسب طبيعة المجتمع ونخص بالذكر المجتمعين الغربي و الشرقي.
أما على مستوى مصالح وزارة الفلاحة فإنها بحكم وصايتها على الوكالات الوطنية للمحافظة العقارية فانها تتوفر على صلاحيات الاطلاع على الرسوم العقارية و أصحابها للوقوف على مجموعة من الجرائم الناجمة عن الفساد المالي والإداري خاصة وانه في العالم الشرقي يركن جميع الأثرياء المزيفين في غالب الأحيان الى شراء عقارات خلافا لفئات قليلة تلجأ إلى تهريب الأموال إلى الدول الأجنبية أو القيام بأنشطة تجارية تدر أرباحا خيالية بعد الاستفادة من اقتصاد الريع كما يستنتج من التغطية الصحفية والإعلامية التي شهدتها هذه المواضع في الآونة الأخيرة. فالسؤال الذي يظل قائما ومفتوحا يتعلق بحقيقة هوية رئيس النيابة العامة الفعلي. هل فعلا وزير العدل والحريات أم وزير المالية أم وزير الفلاحة؟ مما يجعل قانون التصريح بالممتلكات قانون لا جدوى منه وان اللغظ الذي يدور حوله يضع علامة استفهام كبرى.
أما بخصوص مؤسسة النيابة العامة بالمغرب فان الأوضاع التي وصل إليها أوضاع بعض السجناء بالمغرب هو نتاج الوضع القديم والجديد لهذه المؤسسة.فحسب الدستور الجديد خاصة المستجدات التي جاء بها في الشق المتعلق بالسلطة القضائية تسيء إلى مؤسسة النيابة العامة وتجعل دورها وهميا لأسباب لا يعلمها إلا الله خاصة وانه تم اعتبار وزير العدل والحريات عضوا بالمجلس الأعلى للأمن دون اضافة الوكيل العام لدى محكمة النقض.
فهل الدولة والمجتمع والقضاء لازالوا في غير حاجة إلى إرساء معالم الحكامة الجيدة التي لن تتحقق إلا بإحداث مؤسسة للنيابة العامة حقيقية وقوية وغير وهمية.
كما أن الهيئة المركزية لمكافحة الرشوة ومؤسسة حماية المال العام لازالت تلعب دورا فيما ألت إليه أوضاع بعض السجناء لكون هاتين المؤسستين يتحركن وفق تعليمات وتوجيهات لتصفية حسابات ذات عدة ألوان وان خطواتها تظل شبيهة بخطوات السلحفاة المعوقة.وأن قيام هاتين المؤسستين إلى جانب أخرى سيعملن على الحد من اكتظاظ السجون وجعل بالتالي جميع المخططات والبرامج لإصلاح السجناء وتأهيلهم وإعادة إدماجهم داخل المجتمع ذات جدوى.
أما بشان مؤسسة الوسيط فهي لم تبادر إلى إصدار اي بيان في الموضوع رغم ان الإدارة السجنية وضعفها وهشاشتها بارزا وان دورها يخص وضع اقتراحات قوية في الموضوع
لكي لا يعود إصلاح العدالة الذي انخرط فيه المغرب إلى الصفر والدوران في حلقة مفرغة. سيما وان هذه المؤسسة أضحت حسب الدستور الجديد من ضمن أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية
وختاما فان أوضاع بعض السجناء تلتقي في العمق وفي بعض الحالات مع حالات التعذيب والاختفاء القسري رغم القطع بدون رجعة مع هذه الفواجع وما يزيد في الطين بلة ان أوضاع بعض السجناء اللانسانية والناجمة عن الأفعال الخارجة عن القانون لدرجة تشكل في بعض الأحيان اتجارا في السجين وان الأفعال السالفة الذكر ترتكب للأسف الشديد من طرف مساعدي القضاء المباشرين والغير المباشرين. فمن حقنا أن نطرح سؤال الجدوى:
فما جدوى إذن العفو والإفراج المقيد بشروط وإعادة الاعتبار في غياب روح التفريد اي تفريد العقاب وتفريد المعاملة مع السجناء؟
—
*قاضي ونائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتازة








