ترجمة : ذ يوسف العزوزي؛
الكاتب العام للجمعية الوطنية لمهنيي الاضطرابات النمائية العصبية
المقال الأصلي
Review Neurodevelopmental Disorders: Past, Present, and Future Revue des Troubles neurodéveloppementaux entre le passé, le présent et le future
Children 2023, 10, 31. https://doi.org/10.3390/children10010031 https://www.mdpi.com/journal/children
Elisa Cainelli 1 and Patrizia Bisiacchi 1,2
: Traduction de la langue originale de l’article (Anglais) au Français par
Dr Moumane Malika présidente de l’Association Nationale des Professionnels en Troubles Neurodeveloppementaux
ملخص :
تميزت العقود الأخيرة بتزايد ملفت في الاهتمام بالاضطرابات النمائية العصبية، فمنذ ظهورها الحديث شكلت بعض هذه الاضطرابات موضوعا مهما لإعادة تعريفها ، بدء من القرن 21 حيث انتعش البحث في هذا المجال بشكل ملحوظ بفضل ذاك الاهتمام.
سنتناول في هذا المقال بإيجاز تاريخ جانب من الاضطرابات النمائية العصبية، و سنتطرق لبعض المشاكل المتعلقة براهن التكفل بها، و كذا علاقاتها بأمراض الجهاز العصبي ، كما سنتقاسم بعض الأفكار المستشرفة للمستقبل.
المصطلحات الأساسية :
اضطراب نقص الانتباه/فرط الحركة. الاضطراب المحدد للتعلمات. اضطراب طيف التوحد. المعرفة. علم النفس العصبي.
1 مقدمة : تغيير المنظور.
لا شك في أن جل الأشخاص حتى غير المعنيين منهم بالقطاع الصحي سمعوا بالحديث عن اضطرابات كعسر القراءة و طيف التوحد و اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة… و ذلك بفضل الانفتاح الإعلامي المهم و تغطياته في السنوات الأخيرة لهذه الاضطرابات. كما حظي الموضوع عينه باهتمام كبير من طرف الأوساط العلمية، و كدا عموم الرأي العام من خلال تحيين أسئلة بالكاد كانت مطروحة قبل خمسين سنة [1]. و يحتمل أن يكون لهذا التغيير في المنظور علاقة بدينامية أوسع تشمل كل المجالات الطبية و تطور التقنيات البيو –طبية و بالسعي إلى تخفيض معدل الوفيات المرتبطة بعدة أمراض، و انتقال التركيز من الحفاظ على حياة الفرد إلى عافيته و جودة حياته[1،2[ .
في هذا السياق أصبحت الوظافة الذاتية و الاجتماعية و التربوية أو المهنية شكلا حيويا[4]، كما بدء عدد من الممارسين الاعتراف بأن الاختلالات الناتجة عن أسباب متعددة العوامل غالبا ما يعود مصدرها إلى السنوات الأولى لحياة الفرد [7-5[ .
وامتدادا لهذه التغييرات ظهر تصنيف تشخيص جديد في النسخة الأخيرة من الدليل التشخيصي و الإحصائي للاضطرابات العقلية DSM-5 ، يندرج بشكل كامل في مقاربة شاملة لهذه النسخة الجديدة التي تتوخي تمثيل الاضطرابات النفسية على امتداد حياة الفرد [8[ .
يأتي إذن تصنيف الاضطرابات النمائية العصبية عوض فئة من ” الاضطرابات التي تم تشخيصها عموما لأول مرة في مرحلة الطفولة أو المراهقة” حيث يشير مفهوم” النمائي العصبي ” إلى ظهور مبكر للاضطراب و ترابط نوروبيولوجي، يفترض خضوع عملية النمو لأحداث طارئة أثناء فترة الحمل أو الولادة [9 [. و ينطوي هذا التصنيف على مروحة اضطرابات يمتد مسارها من محدودية تعلمات خاصة إلى ضعف عام في الكفايات الاجتماعية و الذكاء.
يتميز هذا التصنيف الحديث ببعض التغييرات الجوهرية، كتلك المتعلقة بدمج اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة، الذي يظل من بين الاضطرابات النمائية العصبية الأكثر شيوعا بنسبة تفشي تقدر ب: 5٪ [10]. كما شملت التغييرات معايير تشخيص اضطراب طيف التوحد [9[ .
و بما أن تغيير المنضور الذي نتحدث عنه يندرج في سياق العمر الافتراضي و الممارسة، فإن تناول الاضطراب النمائي العصبي يخضع لمبدأ الاتصال و الانفصال بين مرحلتي الطفولة و البلوغ. في هذا السياق تتأطر الاضطرابات النمائية العصبية (أو بعض منها) داخل السؤالين الآتيين : من أين تأتي؟ و ما مآلها بعد مرحلة الطفولة؟
و بينما تتميز بعض هذه الاضطرابات ذات التاريخ الطويل كالقصور الذهني بانتقال منتظم إلى مرحلة البلوغ، ترتبط اضطرابات أخرى بالزمن الحديث و تقترن أكثر بمرحلة الطفولة ، مثلا : غالبا ما يتم تشخيص إضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة في مرحلة الطفولة. لكن انعكاساته تتراجع بشكل ملحوظ عند البلوغ كما يشير إلى ذلك تقييم
Handicap » le Global Burden du « [11[ .
هذا ما يثير الحاجة إلى طرح بعض الأسئلة من قبيل : هل يتعلق الأمر بتراجع فعلي لأثر الاضطراب أم أن التشخيص تغير مع سن الرشد؟ كم عدد أخصائيي الطب النفسي الذين يجدون أنفسهم أمام أعراض الاندفاعية و ضعف الانتباه و فرط الحركة و يشخصون الحالة بشكل مماثل في سن الرشد ؟.
إن المقال و إن كان لا يزعم مراجعة الاضطرابات النمائية بشكل منهجي؛ كإجراء شديد التعقيد، لكنه يحاول زرع بذور تفكير تأملي حول هذه الأسئلة و ما يستتبعها من نتائج.
في هذا السياق يمكن للوسائل التقنية و المنهجية الجديدة (كالتقنيات المتقدمة في التصوير العصبي و كدا المقاربات الإحصائية الدقيقة كالتعلم الآلي ) أن تشكل أدوات مهمة لتعزيز معلوماتنا حول الشروط السيكو باطولوجية، و توجيهها بقوة نظرية و تفكير مرن للحيلولة دون تفاقم المشاكل المطروحة.
2 الخلفية التاريخية :
حاليا تشمل الاضطرابات النمائية العصبية القصور الذهني و اضطرابات التواصل و اضطراب طيف التوحد و اضطراب نقص الانتباه و فرط و الاضطراب المحدد للتعلمات و الاضطرابات الحركية.
و قد خضع تشخيص عدد مهم من هذه الاضطرابات إلى إعادة تعريف مهمة سنة 1900، لكن أهم طفرة عرفها القرن 21 الذي شهد ازديادا مكثفا في هذا البحث، حقق تراكما علميا مطردا و اهتماما إعلاميا وازنا.
و بالنسبة لبعض الاضطرابات النمائية العصبية، يتمحور السؤال الذي يطرح نفسه حول حداثة شروط ظهور الاضطراب ، رغم أنها كانت تتمظهر على شكل حالات متفرقة في الماضي، كفقدان الشهية أو اضطرابات ضاربة في القدم بآلاف السنين كالفصام. بالمقابل يتميز الاضطراب المحدد للتعلمات و اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة بانتشار واسع رغم أنهما لم يظهرا إلا في التاريخ الحديث. حيث أن ملامح الأوصاف الأولى للاضطراب المحدد للتعلمات لم يتم تسجيلها حتى حوالي سنة 1800 عندما لاحظ أخصائي عيون معاناة بعض الأطفال مع قراءة سلسلة مقاطع قرائية رغم سلامتهم من أي إصابة أو خلل عصبي. و أطلق على ذلك اسم “عمى الكلمات”. [13[ .
و كان” Kerk ” أول من استعمل تعيبر “صعوبات التعلم ” سنة 1962، و اتسعت العبارة لتشمل صعوبات مدرسية أخرى محددة، قد تظهر بشكل غير متوقع عند أطفال لا يعانون من أي تأخر معرفي و لا من اضطراب السلوك [14[ . على أية حال، حافظت مشاكل صعوبات التعلم على وهج تجديد الوعي بها و أهمية أثرها على الطفولة.
في هذا السياق أعادت عدة دراسات متداخلة-التخصصات رسم العلاقة بين التمدرس و القدرات المعرفية و الاعتلالات المرافقة. كما ساهمت هذه الدراسات في التأسيس لقواعد تدخل ناجعة في إعادة التأهيل، و قد أثبتت دراسة ” une revecochrane” حول نجاعة التدخلات التأهيلية الفونولوجية في تحسين بعض كفايات القراءة [15]. و أجرت دراسات أخرى تدخلات و تكوينات قامت على وظائف معرفية كالانتباه و ذاكرة العمل و القدرات البصرية و الحركية؛ [16-17]. كما استفادت الأبحاث في العلوم العصبية و الوراثية المتعلقة بالاضطراب المحدد للتعلمات من التكنولوجيا المعاصرة.
هكذا أثر التقدم المتزايد للفهم العلمي لهذه الاضطرابات بقوة في عمليتي التقييم و التدخل[18] مع مساهمة كبيرة في تحسين العرض التربوي. و اعتبارا لدورها المحوري في السنوات الأخيرة، ساهمت المدرسة في تثمين الأهمية الكبرى الموجهة نحو الاضطراب المحدد للتعلمات. ما دفع عدة دول لتبني برامج لفائدة التربية الدامجة ، و توجيهات تربوية عمومية مجانية تراعي خصوصية كل الأطفال على غرار؛” l’office for Standards in Education cheldren’s services and Skills ” في المملكة المتحدة و” l’éducation for All Handicapped Children Act ” في الولايات المتحدة ، و التربية الخاصة” MIUR” في إيطاليا.
و بالفعل شكل الاضطراب المحدد للتعلمات في هذا السياق العام موضوع اهتمام خاص اكتسى أهميته من إرساء الخطوط الموجهة للممارسة الفضلى في مجال تعليم القراءة و الكتابة، من خلال تقارير ممولة من طرف الحكومات [19 [ . إذ لم يكن للاضطراب المحدد للتعلمات و لا لاضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة أي توصيف واضح في الأبيات السابقة، بإستثناء بعض المراجع المنعزلة لاضطرابات مشابهة موثقة بشكل متناثر في المؤلفات الأوروبية في نهاية سنوات 1700 إلى 1900، كما ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية بداية سنوات 1800[20[ .
في مطلع عقود سنوات 1900 ارتبط المصطلح بالتأخر العقلي أو “متلازمة الخلل العصبي للطفل” حيث شرع الباحثون في تخصيصه للأطفال و بالخصوص أولئك الذين يطلق عليهم في الوقت الراهن ذوي اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة [21]. و تطور التعريف في تلك المرحلة ليغدو تحت اسم ” الخلل العصبي الأدنى” ثم ” الإختلال الوظيفي العصبي الأدنى” و لم يتم التخلي عن هذه التعابير إلا في سنوات 1980. إثر إرساء قائمة التسميات الحالية لأول مرة في الدليل التشخيصي و الإحصائي الثالث DSM3-R من خلال الأعراض الثلاثة المعروفة إلى يومنا هذا كمعايير أساسية هي : نقص الانتباه و فرط الحركة و الاندفاعية[22[ . بعد ذلك أصبح تطور أدبيات اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة ملحوظا في بداية العقد الأول من القرن 21، عندما أحدثت التكنولوجيا ثورة في مجال البحث حول اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة و الاضطراب المحدد للتعلمات ،مقترنة لأول مرة بالأدبيات العلمية المتقدمة في التصوير العصبي و علم الوراثة.
قدمت هذه الأدبيات دلائل مقنعة عن الترابطات البيولوجية في اضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة و تعقيداته. هكذا تكشف أن هذا الاضطراب وراثي و متعدد العوامل حيث تتفاعل عدة مؤثرات و عوامل غير وراثية في ظهوره، بالإضافة إلى عوامل ما قبل الولادة و ما حولها باعتبارها عوامل ترفع من احتمال ظهور الاضطراب [23[
إن سد الفجوات التاريخية أثناء تأصيل الاضطرابات ليس تمرينا تأريخيا فحسب، و إنما تساعدنا هذه العملية على قطع خطوات مهمة نحو فهم الأسباب الكامنة وراء هذه الاضطرابات ، و التعرف بالتالي على الميكانيزمات الضابطة لنظم الدماغ. و قد تشكل مفتاحا لفهم مسبباتها و معالجتها.
3 : حاضر الاضطرابات النمائية العصبية .
تضاهي أهمية الإشارة إلى زيادة حجم الاهتمام بالاضطرابات النمائية العصبية، حجم انعكاساتها المتزايد على واقع حياة الأفراد، حيث أصبحت مبررات هذا التزايد موضوع نقاش يحافظ على راهنيته.
و من المؤكد أن الاهتمام الكبير الذي تحظى به أعراض الاضطرابات النمائية العصبية و التنظيم الجيد لسيرورة التشخيص، لعب دورا مهما في هذا التطور. فقد ارتفع على سبيل المثال منسوب تشخيص الاضطراب المحدد للتعلمات بشكل ملحوظ على المستوى الدولي، إذ سجل المركز الوطني للإحصاء التربوي في الموسم 2015/2016 بأن 7،6 مليون تلميذ (13 ٪ من تلاميذ المدارس العمومية) قد استفادوا من التربية الخاصة. و شكل الاضطراب المحدد للتعلمات أكبر نسبة في التشخيص بالمقارنة مع الاضطرابات الأخرى.
كما انتقلت نسبة الأطفال ذوي الاضطراب المحدد للتعلمات من 21،5٪ بالنسبة لباقي الإعاقات سنة 1976/1977 إلى 34،8 في الموسم 2014/2015 مع ميل إلى استقرار هذه النسبة إلى غاية (سنوات الثمانينات) [24[ .
و بالنسبة للدراسات الأكثر تعمقا [25] و النقاشات [26] المتوفرة في المجلات العلمية ، فقد عرفت زيادة في الاهتمام باضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة بثلاثة أضعاف في السنوات الأخيرة. حيث سجل مؤثمر التوافق “Cagriali ” في إيطاليا بداية أنشطة “اليقظة الدوائية” التي انطلقت بشكل رسمي سنة 2007. و يقدر معدل الانتشار بما فيه الأوصاف السريرية من 0،4٪ إلى 3،6٪ [28]، و تبقى هذه النسبة أقل من معدل الانتشار الدولي.
إن اضطرابات النماء العصبي وإن اقتصرت على مجالات تعلم محددة للاضطراب المحدد للتعلمات فإن معدل انتشارها يثقل كاهل المنظومة الصحية و المجتمع و الاقتصاد، كما أن التدبير الفعلي لهذا المشكل ليس لا يخضع دائما إلى مسار خطي [25،26،29]. ففي غياب ترابط عضوي يقوم التشخيص على جمع الأعراض و يبقى موضوع دراسة و نقاش. كما قد تبدو الحدود بين الاضطرابات النمائية العصبية ضبابية حيث تتداخل و تترافق عدة اضطرابات و أعراض، و غالبا ما تتمظهر بشكل غير نمطي، و يعرف الفاعلون مثل هذه المشاكل بشكل يومي، وهي تشكل القاعدة و ليس الاستثناء.
و بالرغم من المجهودات الكبيرة لإضفاء الطابع الرسمي على التشخيص، و فهم أسباب الاضطراب سواء كانت سيكوباطولوجيته أو كانت عوامل مسبباته سوسيو-بيئية، يمكن أن يتسم التشخيص و التدخل بعدم النجاعة. مثلا : أنجزت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية على 50 مصلحة لطب الأطفال، فتوصلت إلى أن نصف المهنيين فقط اتبعوا تعليمات إجراء تشخيص اضطراب نقص الانتباه بمحض إرادتهم الخاصة، و صرح جلهم (93٪) بأنهم وصفوا الدواء مباشرة[30[ .
و في نفس السياق، يعد متغير السن عاملا حاسما، حيث أن خصوصية الأطفال الصغار تجعل 70٪ منهم اكثر عرضة من أقرانهم لقابلية التشخيص باضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة [31[ .و كما اسلفنا في مقال سابق فإن إمكانية تفسير عدم النضج السلوكي كاضطراب هي حالة واضحة لفرط التشخيص، و انزياح عن مراعاة المسار النمائي [26].
حيث يتميز النضج بمراحل فيزيولوجية انتقالية غير مستقرة عند الطفل، و يمكن أن تعكس دلالات باطولوجية إذا تم إخراجها من سياقها النمائي. و يحدث هذا إذا اعتمدنا على المعايير بشكل مجتزء و متصلب لمتوسطات المجموعات و القيم المنتظرة حسب السن، و هي قليلة الأهمية بالنسبة للفرد، عوض تقييم النمو من وجهة نظر نمائية. كما يسمح هذا المنظور باستمرارية تدبير عدة اضطرابات مختلفة على مستوى متغيرات مراحل الحياة. بدون الإحالة على المراحل الانتقالية.
في سنة 2010 عبرت بريطانيا عن قلقها إزاء توسيع دائرة فئات التشخيص في الدليل التشخيص و الإحصائي الخامس و التي يتم من خلالها معالجة المتغيرات العادية للسلوك و كأنها أمراض (Office for Standards in Education) [32]. و استنكر نفس التقرير الإفراط في تحديد الأطفال الذين يحتاجون لتربية خاصة، حيث يترتب عن هذا النموذج من الوظافة تصلب في النظام التعليمي، ما يدفع إلى حصره في رؤية تفييئية (تربية عادية مقابل تربية خاصة) تقسم التلاميذ إلى منظومتين، بدون أي رهان على إبداع نموذج تربوي متطور يراعي خصوصية كل التلاميذ ، للتخلص من دائرة النقاش النظري المستهلك في الحقل العلمي، لأن المشاكل التي يطرحها هذا الواقع تنعكس متدحرجة على كاهل الأسر و المدرسة و المصالح الصحية.
الاعتلالات المرافقة :
تتضاعف الصعوبات لذى ذوي الاضطرابات العضوية المرافقة، و خصوصا مع وجود أمراض عصبية، و تُعتبر هذه الأخيرة سببا أساسيا، فيما تصبح الأعراض الأخرى “ملحقة”. . لكن في الواقع لا يمكن اعتبار اقتران الاعتلالات المرافقة سببا في الاضطراب، كما لا يمكن استبعاد ذلك، ما يشكل تمثيلا زائدا للاضطرابات النمائية العصبية.
و تفرض هذه الرؤية الشاملة نفسها في مجالات نورولوجية أخرى كما هو الشأن بالنسبة لمرض التصلب العصبي أو في العلاقة بين الباطولوجيا العصبية و الأعراض الكبرى لاضطرابات الأمراض النفسية،أو الاضطرابات المعرفية و العياء، و هي الآن أكثر وضوحا باعتبارها تمظهرات مستقلة لمرض( démylinisante) مزيل الميالين الكامن خلفها [33،34[.
و يمكن الإشارة إلى تعايش عدة اضطرابات مع مروحة من الأعراض الحاضرة أثناء تقييم نمو الأطفال الخدج (prématurés) [35] و المصابين بتشوهات القلب الخلفيه [36،37[. و رغم ذلك فإن المقاربة المندمجة لهؤلاء الأطفال ليست دائما معيار في الممارسة السريرية.
إن تغيير هذا المنظور لفائذة رؤية أكثر عمقا للاضطرابات لا ينحصر في الاضطرابات النمائية العصبية لكنه يشمل كل المجالات الطبية، و رغم ذلك لازالت المقاومة الداخلية لهذا التغيير موجودة .
فأخصائيو الأعصاب مثلا غير مستعدين لمعالجة مشاكل الطب النفسي، في حين غالبا ما يهمل الأطباء و حاملي الاضطرابات والأسر الاعتلالات المرافقة العقلية و النفسية التي تزيد من تعقيد الاضطراب. فعوض أن تكون عائقا أمام سيرورة تشخيص الاضطرابات النمائية العصبية، يمكن للباطولوجيا العصبية أن تشكل مصدرا مهما لفهم ميكانيزمات الوظافة العصبية، كما [38،39] تقودنا في اتجاه تكوين رؤية أكثر تركيبا وأقل نمطية للوظافة النفسية.
4 المنظور المستقبلي:
بينما ينتقل التركيز من عمق المشكل الطبي إلى رؤية أكثر شمولا حول الشخص أو المصاب بالاضطراب ، في إطار منظور مدى الحياة، كمرحلة أساسية في السيرورة الطبية الجديدة و الرعاية الصحية، نجد أنفسنا إزاء تطور على أرض متحركة لم تكتشف بعد لكنها كشفت عن عدة ثغرات في المنظومة السابقة، حيث تمثل قوة التباين الفردي إحدى الخصائص الأبرز لعدة اضطرابات نمائية عصبية.
و يحدث هذا التباين فيما يتعلق بالنتائج بعيدة المدى للباطولوجيا، حتى في المجموعات المتجانسة للعملاء من حيث الخصائص السريرية، لدرجة يمكن اعتبارها سمة محددة للعميل في طب الأطفال. كما يتوقف المسار النمائي للوظافة المعرفية العليا على عدة متغيرات مترابطة بشكل وثيق و لا يمكن التنبؤ بها. كما تتفاعل الخصائص الفردية المتعلقة بالوراثة و المزاج و الهشاشة المحددة مع متغيرات والدية و المرض و الإجراءات الطبية. و كلما ابتعدنا عن الوظافة الأساسية زاد التباين. كما يعكس الأفراد تنوعا ملحوظا مبدين اختلافهم من خلال حزمات من السلوك و الأنماط الظاهرية.
و يسري ذلك على الأفراد النمطيين مثلما يسري بشكل اكثر وضوحا على نمو غير النمطيين[40]. و يتفاعل نمو الشخصية و المعرفة لسنوات؛ بهذا المنطق يمكن لآثار حدث منفر في مرحلة نمائية أن يستغرق سنوات ليتمظهر تحت تأثير عوامل مرحلة لاحقة.
لكن فهم منظور “la durée de vie ” حول المسارات النمائية يميل إلى الاختزال في سن البلوغ. كما أن العلاقة بين مهنيي الطفولة و ما بعدها يطبعها البرود و ضعف التواصل. و تقل الدراسات الطولية المواكبة للانتقال (أي المدة الطولية اللازمة لتحقيق النتائج). علما أن الدراسات الطولية تكتسي دورا حاسما في العلوم العصبية المعرفية النمائية من أجل فهم أفضل المسارات النمائية.
و تسمح التكنولوجيا الحديثة في الوقت الراهن بدراسة الميكانيزمات النورو-وظيفية الأساسية و تنظر في كيفية استثمار هذا التطور من خلال تحسين فهم التداخل بين الاضطرابات . كما يمكن لهذا التقدم ان يساعدنا على فهم إن كانت الاضطرابات تختفي بالفعل في سن البلوغ، أو أنها تأخد أشكالا مختلفة، على اعتبار أن الأشخاص الحاملين لهذه الاضطرابات ينضجون في سن البلوغ. مثلا؛ عرفت الولايات المتحدة الأمريكية في العقد الأخير تضاعف الاستخدام الكلي للمنبهات بالنسبة لاضطراب نقص الانتباه و فرط الحركة ، بما فيهم الأطفال الاقل من خمس سنوات [41]. و في سنة 2011 حصل ثلثي الأطفال الذي تم تشخيصهم على علاج دوائي [42]. إذن كيف يمكن لهذا الاستعمال المكثف للمنبهات أن يتطور بعد الانتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ؟ و هل يوجد ترابط لذلك مع الاستعمال الملحوظ للبينزوديازيبين “Benzodiazépines”.
يتميز التكفل السريري بالأشخاص ذوي الاضطرابات العصبية النمائية و/أو الاضطرابات العصبية بالتعقيد [4،44]. حيث يتجه التحدي بالنسبة للأطفال المحتمل تعرضهم لصعوبات معرفية و سيكوباطولوجية إلى استثمار إمكانيات المرونة الدماغية التي تتيح فرصا إضافية للتعلم.
جدير بالتذكير أن التدخل المركز على وظيفة وحيدة لا يمكن أن يتسم بالنجاعة، كما أن التدخلات نفسها لا يمكن أن تنتهي بنفس النتائج بالنسبة لجميع الأطفال و بالتالي يجب توجيه التدخلات بشكل يتجاوز الأعراض المحددة إلى التدخل وفق رؤية أكثر شمولية.
إذن لا ينبغي التقليل من أهمية بعض الصعوبات و توجيه كل الاهتمام العلاجي على الأعراض التي تبدو أكثر أهمية، بل يجب اعتماد نسق تدخل أكثر اندماجا[44]. مثال: من غير المعقول أن تكتفي المدارس بوضع البرامج التربوية الفردية عند تشخيص الاضطراب المحدد للتعلمات، و العمل بأسلوب التعويض و الإعفاء دون الاكتراث لغياب البرنامج التأهيلية الناجعة، إذ من شأن ذلك أن يقود إلى خسارة غير عادية لمفاتيح الولوج إلى تعليم ذي جودة.
و في الواقع فإن المدارس العمومية و المتدخلين في التربية الخاصة غالبا ما يركزون على درجة الفشل في القراءة عوض معالجة (تكييف) الكفايات القرائية [45]. و ما يفاقم هذه الوضعية هو ارتفاع تكلفة التدخلات التي تفرضها بشكل يثقل كاهل الأسر. بالنهاية لا يتمكن التلاميذ ذوي الاضطراب المحدد للتعلمات من الحصول على برامج تأهيلية، و لا يستفيدون من خدمات فورية و مستمرة[26[ .
إذن : يتجلى الرهان المقبل في فهم كيفية استعمال الميكانيزمات الخاصة في برامج إعادة التأهيل، من أجل تقديم الخدمات العلاجية التي تتجاوز فوائدها مهاما محددة إلى أشكال تتوخى تحسين جودة الحياة اليومية.
المراجع :
- Atladóttir, H.Ó.; Parner, E.T.; Schendel, D.; Dalsgaard, S.; Thomsen, P.H.; Thorsen, P. Time Trends in Reported Diagnoses of Childhood Neuropsychiatric Disorders: A Danish Cohort Study. Available online: http://archpedi.jamanetwork.com/article. aspx?doi=10.1001/archpedi.161.2.193 (accessed on 1 November 2018). 2. Etzwiler, D.D. Chronic Care: A Need in Search of a System. Diabetes Educ. 1997, 23, 569–573. [CrossRef] [PubMed]
- Cainelli, E.; Vedovelli, L. Over-specialization versus synergy in neuroscience: Professionals’ integration is more than the sum of its parts. Neural Regen. Res. 2021, 16, 2232–2233. [CrossRef] [PubMed]
- Leutz, W.N. Five Laws for Integrating Medical and Social Services: Lessons from the United States and the United Kingdom.Milbank Q. 1999, 77, 77–110. [CrossRef] [PubMed]
- Faa, G.; Manchia, M.; Pintus, R.; Gerosa, C.; Marcialis, M.A.; Fanos, V. Fetal programming of neuropsychiatric disorders. Birth Defects Res. Part C—Embryo Today Rev. 2016, 108, 207–223. [CrossRef]
- Godoy, L.D.; Umeoka, E.H.L.; Ribeiro, D.E.; Santos, V.R.; Antunes-Rodrigues, J.; Joca, S.R.L.; Garcia-Cairasco, N. Multimodal early-life stress induces biological changes associated to psychopathologies. Horm. Behav. 2018, 100, 69–80. [CrossRef] [PubMed]
- von Baes, C.W.; Martins, C.M.S.; de Carvalho Tofoli, S.M.; Juruena, M.F. Early life stress in depressive patients: HPA axis response to GR and MR agonist. Front. Psychiatry 2014, 5, 2. [CrossRef]
- Eapen, V.; C ˇ rncˇec, R. DSM 5 and child psychiatric disorders: What is new? What has changed? Asian J. Psychiatr. 2014, 11, 114–118.[CrossRef]
- Doernberg, E.; Hollander, E. Neurodevelopmental Disorders (ASD and ADHD): DSM-5, ICD-10, and ICD-11. CNS Spectr. 2016,21, 295–299. [CrossRef]
- Polanczyk, G.; De Lima, M.S.; Horta, B.L.; Biederman, J.; Rohde, L.A. The worldwide prevalence of ADHD: A systematic review and metaregression analysis. Am. J. Psychiatry 2007, 164, 942–948. [CrossRef]
- GBD 2019 Mental Disorders Collaborators. Global, regional, and national burden of 12 mental disorders in 204 countries and territories, 1990–2019: A systematic analysis for the Global Burden of Disease Study 2019. Lancet Psychiatry 2022, 9, 137–150. [CrossRef]
- Matthews, M.; Nigg, J.; Fair, D. Attention Deficit Hyperactivity Disorder. Curr. Top Behav. Neurosci. 2014, 16, 235–266. [PubMed]
- Hinshelwood, J. Word-Blindness and Visual Memory. Lancet 1896, 147, 196. [CrossRef]
- Kirk, S.A.; Bateman, B. Diagnosis and Remediation of Learning Disabilities. Except. Child. 1962, 29, 7378. [CrossRef]
- McArthur, G.; Eve, P.M.; Jones, K.; Banales, E.; Kohnen, S.; Anandakumar, T.; Larsen, L.; Marinus, E.; Wang, H.-C.; Castles, A. Phonics training for English-speaking poor readers. Cochrane Database Syst. Rev. 2012, 12, CD009115. [CrossRef] [PubMed]
- Yuzaidey, N.A.M.; Din, N.C.; Ahmad, M.; Ibrahim, N.; Razak, R.A.; Harun, D. Interventions for children with dyslexia: A review on current intervention methods. Med. J. Malaysia 2018, 73, 311320. [CrossRef]
- Franceschini, S.; Bertoni, S.; Gianesini, T.; Gori, S.; Facoetti, A. A different vision of dyslexia: Local precedence on global perception. Sci. Rep. 2017, 7, 17462. [CrossRef]
- Fletcher, J.M.; Grigorenko, E.L. Neuropsychology of learning disabilities: The past and the future. J. Int. Neuropsychol. Soc. 2017,23, 930–940. [CrossRef]
- Griffiths, Y.; Stuart, M. Reviewing evidence-based practice for pupils with dyslexia and literacy difficulties. J. Res. Read. 2013, 36, 96–116. [CrossRef]
- .Barkley, R.A.; Peters, H. The Earliest Reference to ADHD in the Medical Literature? Melchior Adam Weikard’s Description in 1775 of “Attention Deficit” (Mangel der Aufmerksamkeit, Attentio Volubilis). J. Atten. Disord. 2012, 16, 623–630. [CrossRef]
- Fay, T. Psychopathology and Education of the Brain-Injured Child Volume II; Grune and Stratton: New York, NY, USA, 1956; Volume 113. 22. Del Barrio, V. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders; American Psychiatric Association, Ed.; Elsevier: Washington DC, USA, 2016; ISBN 9780128093245.
- Thapar, A.; Cooper, M. Attention deficit hyperactivity disorder. Lancet 2016, 387, 1240–1250. [CrossRef]
- Kena, G.; Hussar, W.; McFarland, J.; de Brey, C.; Musu-Gillette, L.; Wang, X.; Zhang, J.; Rathbun, A.; Wilkinson-Flicker, S.; Diliberti, M.; et al. The Condition of Education 2016; NCES 2016–144; United States Department of Education: Washington, DC, USA, 2016;p. 347. [CrossRef] 25. Sansavini, A.; Simion, F. Aumento delle diagnosi di Disturbi Specifici dell’Apprendimento in Italia: Quali fattori concorrono nel determinare tale aumento? Psicol. Clin. dello Svilupp. 2019, 23, 265281. [CrossRef] 26. Cainelli, E.; Bisiacchi, P.S. Diagnosis and Treatment of Developmental Dyslexia and Specific Learning Disabilities: Primum Non Nocere. J. Dev. Behav. Pediatr. 2019, 40, 558–562. [CrossRef] [PubMed]
- Lucangeli, D.; Perini, N. Aumento di diagnosi di Disturbi Specifici dell’Apprendimento in Italia: Tra maggiore consapevolezza e attenzione ai falsi positivi. Psicol. Clin. dello Svilupp. 2020, 24, 97–100. [CrossRef] 28. Angela, E.; Germinario, P.; Arcieri, R.; Marzi, M.; Panei, P.; Vella, S. Registro Nazionale dell’ADHD Dati dal 2007 al 2016; ISS: Rome,Italy, 2016.
- Novara, D. L’immaturità infantile non può diventare una diagnosi. Psicol. Clin. dello Svilupp. 2020, 24, 91–96. [CrossRef]
- Epstein, J.N.; Kelleher, K.J.; Baum, R.; Brinkman, W.B.; Peugh, J.; Gardner, W.; Lichtenstein, P.; Langberg, J. Variability in ADHD care in community-based pediatrics. Pediatrics 2014, 134, 11361143. [CrossRef] 31. Evans, W.N.; Morrill, M.S.; Parente, S.T. Measuring inappropriate medical diagnosis and treatment in survey data: The case of ADHD among school-age children. J. Health Econ. 2010, 29, 657–673. [CrossRef]
- .Office for Standards in Education (Ofsted) The special educational needs and disability review. Ofsted 2010, 090221, 1–94.
- Amato, M.P.; Goretti, B.; Ghezzi, A.; Hakiki, B.; Niccolai, C.; Lori, S.; Moiola, L.; Falautano, M.; Viterbo, R.G.; Patti, F.; et al. Neuropsychological features in childhood and juvenile multiple sclerosis: Fiveyear follow-up. Neurology 2014, 83, 1432–1438. [CrossRef]
- Suppiej, A.; Cainelli, E. Cognitive dysfunction in pediatric multiple sclerosis. Neuropsychiatr. Dis. Treat. 2014, 10, 1385–1392. [CrossRef]
- Cainelli, E.; Vedovelli, L.; Wigley, I.L.C.M.; Bisiacchi, P.S.; Suppiej, A. Neonatal spectral EEG is prognostic of cognitive abilities at school age in premature infants without overt brain damage. Eur. J. Pediatr. 2021, 180, 909–918. [CrossRef]
- Cainelli, E.; Bisiacchi, P.S.; Cogo, P.; Padalino, M.; Simonato, M.; Vergine, M.; Lanera, C.; Vedovelli, L. Detecting neurode- velopmental trajectories in congenital heart diseases with a machine-learning approach. Sci. Rep. 2021, 11, 2574. [CrossRef] [PubMed]
- .Vedovelli, L.; Cogo, P.; Cainelli, E.; Suppiej, A.; Padalino, M.; Tassini, M.; Simonato, M.; Stellin, G.; Carnielli, V.P.; Buonocore, G.; et al. Pre-surgery urine metabolomics may predict late neurodevelopmental outcome in children with congenital heart disease. Heliyon 2019, 5, e02547. [CrossRef] [PubMed]
- Cainelli, E.; Nosadini, M.; Sartori, S.; Suppiej, A. Neuropsychological and Psychopathological Profile of Anti-NMDAR Encephalitis: A Possible Pathophysiological Model for Pediatric Neuropsychiatric Disorders. Arch. Clin. Neuropsychol. 2019, 34, 1309–1319. [CrossRef] [PubMed]
- Cainelli, E.; Arrigoni, F.; Vedovelli, L. White matter injury and neurodevelopmental disabilities: A cross-disease (dis)connection.Prog. Neurobiol. 2020, 193, 101845. [CrossRef] [PubMed]
- Cainelli, E.; Vedovelli, L.; Gregori, D.; Suppiej, A.; Padalino, M.; Cogo, P.; Bisiacchi, P. Embrace the Complexity: Agnostic Evaluation of Children’s Neuropsychological Performances Reveals Hidden Neurodevelopment Patterns. Children 2022, 9, 775. [CrossRef] [PubMed] 41. Piper, B.J.; Ogden, C.L.; Simoyan, O.M.; Chung, D.Y.; Caggiano, J.F.; Nichols, S.D.; McCall, K.L. Trends in use of prescription stimulants in the United States and territories, 2006 to 2016. PLoS ONE 2018, 13, e0206100. [CrossRef]
- Visser, S.N.; Danielson, M.L.; Bitsko, R.H.; Holbrook, J.R.; Kogan, M.D.; Ghandour, R.M.; Perou, R.; Blumberg, S.J. Trends in the parent-report of health care provider-diagnosed and medicated attention-deficit/hyperactivity disorder: United States, 2003–2011.
- Am. Acad. Child Adolesc. Psychiatry 2014, 53, 34–46.e2. [CrossRef] 44. Bachhuber, M.A.; Hennessy, S.; Cunningham, C.O.; Starrels, J.L. Increasing benzodiazepine prescriptions and overdose mortality in the United States, 1996–2013. Am. J. Public Health 2016, 106, 686–688. [CrossRef]
- Cumming, J.M. Integrated Care in New Zealand. Int. J. Integr. Care 2011, 21, 17. [CrossRef] 46. Gabrieli, J.D.E. Dyslexia: A new synergy between education and cognitive neuroscience. Science 2009, 325, 280–283. [CrossRef]







