تعاطف حقوقي مع قضاة مغاربة .. والشنتوف: اللجوء للمَلك وارد

يوسف العزوزي11 يوليو 2015
تعاطف حقوقي مع قضاة مغاربة .. والشنتوف: اللجوء للمَلك وارد

دفعت الوقفة التي نفّذها الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية قبل أيام بالرباط، احتجاجاً لأجل مطلبٍ رئيسي في “سلطة قضائية مستقلة” وانتقاده لما وصفه “الردة والانتكاسة الدستورية” فيما يتعلق بمشاريع قوانين تنظيمية مرتبطة بالقضاء المعروضة على أنظار البرلمان، إلى استمرار الغليان بين القضاة والحكومة، في وقت دخلت عدد من الهيئات الحقوقية على الخط، معلنة استياءها من مضايقة رجال البدلة السوداء.

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رصدت في بلاغ لها توصلت به هسبريس، استمرار مضايقة القضاة “الذين عبروا بجرأة ووضوح” عن مواقف بخصوص مشاريع القوانين التنظيمية، التي تهم المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة وكذا علاقة النيابة العامة بوزارة العدل والحريات، إلى جانب علاقة مُديريتي الشؤون الجنائية والعفو والشؤون المدنية والمفتشية العامة بالوزارة بالقضاة.

الهيئة الحقوقية قالت إن هناك ضغط يمارس على عدد من القضاة “وتهديدهم بالإجهاز على أوضاعهم ومستقبلهم المهني”، مشيرة إلى حالة عزل القاضيين عادل فتحي ومحمد قنديل، وإقصاء القاضي محمد الهيني من الترقية المستحقة، معتبرة أن هذا الإقصاء جرى بشكل تعسفي، “مما يؤكد إصرار وزارة العدل والحريات على تنفيذ مخطط لتصفيته مهنيا بسبب أحكامه التي أصدرها عندما كان قاضيا بالمحكمة الإدارية بالرباط وآرائه التي عبر عنها بخصوص مضامين مشاريع القوانين”.

وترى العصبة أن مطالب عدد من الهيئات المهنية القضائية، أبرزها نادي قضاة المغرب، في استقلال السلطة القضائية عن كل السلطات “مطلبا مجتمعيا” و”ضرورة للقطع مع كل السياسات التي وظفت القضاء ومازالت للتضييق على الحريات والزج بالمعارضين السياسيين والنقابيين والحقوقيين في السجون”، داعية بضرورة إبعاد وزارة العدل والحريات عن الشأن المهني للقضاة.

أما جمعية “عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة”، فانتقدت ما وصفته بـ”الممارسات الاقصائية والانتقامية والمضايقات والممارسات التعسفية” التي يتعرض لها عدد من القضاة بسبب مواقفهم انتماءاتهم الجمعوية والحقوقية، على أنه “من مظاهر التحكم من قبل وزارة العدل في المسار المهني للقضاة”، الذين قالت إنهم “مشهود لهم بالكفاءة المهنية والتفاني في الرقي برسالة القضاء الحقوقية”.

وترى “عدالة” أن ما جرى من معاقبة لعدد من القضاة “مساس باستقلالية القاضي”، منبهة إلى “عواقب التوظيف الانتقامي للسلطة التقديرية للوزارة الوصية فيما يخص الحق في الترقي كوسيلة للإجهاز على الحقوق المكفولة للسيدات والسادة القضاة”، حيث طالبت وزارة مصطفى الرميد “برفع الحيف عن القضاة المَقصيين” و”ضمان استقلالية السلطة القضائية”.

وكَان الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية قد نفذ وقفة احتجاجية يوم الجمعة الماضي، أمام محكمة النقض بالرباط، احتجّ خلالها على تدخل وزارة العدل والحريات في شؤون القضاة، فيما شدد على “المرجعية الملكية”، لاعتبار الملك “هو الضامن الأساسي لاستقلال السلطة القضائية ومقتضيات دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة بالإجماع”.

الشنتوف: لجوءنا للملك وارد

عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، عزا خروج هيئته المهنية للاحتجاج، ضمن تصريح لهسبريس، لغياب ما وصفها بالرغبة الحقيقية لدى الجهات المعنية لأجل الحوار والتشاور، مضيفا “نادي قضاة المغرب يسعى دائما ويطلب من الجهات المعنية معالجة القضايا التي تهم السلطة القضائية عن طريق الحوار”، على أن تلك الاحتجاحات تأتي اضطرارا “لمواجهة محاولة الاستفراد بالتقرير وتفسير نصوص الدستور بشكل يتنافي مع المضمون الحقيقي لاستقلال القضاء”.

وحول مشروعي القانونين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة للقضاة، المعروضين على البرلمان حاليا، فاعتبر الشنتوف أنهما لا يتضمان “تقوية الاستقلال الفردي للقضاة عند بثهم في الملفات” و”تأسيس الاستقلال المؤسساتي ماديا وإداريا” و”تقوية دور النيابة العامة وتوضيح طريقة اشتغالها بعد استقلالها، وإعطاء المكانة اللائقة بالإدارة القضائية بعد تأهيلها على جميع المستويات”.

وشدد القاضي المغربي على ضرورة التأسيس لدور جديد لعمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، “يشتغل بمنطق المؤسسة ويقدم ضمانة لأداء القاضي رسالته”، إلى جانب تقديمه خدمة للعدالة بشكل عام “من خلال جعله قوة اقتراحية واشتغاله بشكل دائم على تتبع ورصد مشاكل العدالة وإشراكه في عملية التشريع التي تهم العدالة”، وفق تعبير الشنتوف، الذي قال إن مطالب القضاة لم تكن أبدا فئوية، “هي مطالب تهم تقوية دور القضاء حتى يقوم بدوره في حماية الحقوق والحريات.. ولو كانت الجهات المعنية قامت بهذا الدور لأعفتنا من الاحتجاج”.

وعلاقة بمطلب تدخل ملكي للفصل في جدل استقلالية القضاء بالمغرب، أفصح المتحدث أن العاهل المغربي يبقى بنص الدستور الضامن لذلك والحكم بين المؤسسات، محيلا إلى دعوة الملك الحكومة والبرلمان إلى ضرروة تأويل نصوص الدستور تأويلا ديمقراطيا وإلى الإسراع في إخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية إلى الوجود.

ولم يخف الشنتوف اللجوء إلى الملك في حال استمرار الشنآن الواقع بين القضاء والحكومة، “هو أمر وارد، بل إننا ندعو زملائنا القضاة الأعضاء بمؤسسة المجلس الأعلى للقضاء إلى القيام بهذا الدور كذلك”، على أن هذه المؤسسة الدستورية “نكاد لا نجد لها ذكرا في النقاشات العامة المتعلقة بتنزيل الدستور في باب السلطة القضائية”، حسبما صرح رئيس نادي قضاة المغرب لهسبريس.

مستجدات