شكرا لنساء و رجال التعليم
أود أن أحكي عن مراحل دراستي ، فعند دخولي المدرسة الابتدائية ، مدرسة الارز المختلطة شعرت بالخوف ، الخوف من الأساتذة و من التلاميذ ، الخوف ألا أجد مكانا لي بينهم .غير أن خوفي تبدد عندما رأيت منهم حسن المعاملة و حسن الاستقبال و التعاون .كان التلاميذ يتعاملون معي بطريقة عادية كأنني سوي مثلهم ، فلم يشعروني ابدا بالإعاقة. في حين انصبت مجهودات السادة الأساتذة و المديرين حول البحث عن الأساليب و الطرق المناسبة لتعليمي ، على رأسهم أستاذي فى الدمج المدرسي يوسف العزوزي .سارت الأمور عادية سنة بعد أخرى ، انتقل من مستوى إلى آخر و أحقق نجاحا ، ختمته بنجاح محقق في السنة السادسة لألج الاعدادية اعدادية الإمام علي ، حلم طالما راودني .
هناك وجدت أساتذة عاملوني بالحسنى و احتضنوني كأنني ابنهم ، بذلوا مجهودات جبارة من اجل ان أحقق نجاحا آخر ، فكانت شهادة الثالثة إعدادي توجت بها هذه المرحلة لأدخل عالما آخر هو الثانوي التأهيلي. هذا التفوق لزملائي فيه نصيب ، بفضل مساعدتهم لي و اهتمامهم بي.
هاأنذا اليوم في الثانوي التأهيلي ، أحمد الله أنني وصلت إلى ثانوية سيدي عزوز ، هذه الثانوية التي كنت أطل عليها من مدرسة الارز و انا مع أستاذ الدمج المدرسي ، و أقول له: أريد أن أصل إلى هذه الثانوية ، فكان يرد علي قائلاً: سنحقق هذا الحلم معا .و لكن اوصيك بشيء مهم في دراستك هو أن تحترم اساتذتك و تنصت إليهم و تتابع الشرح حتى تستفيد. فعملت بنصيحته و سأعمل بها دائما.
أذكر يوم وصلت باب الثانية ، بدأت تروج في ذهني أفكار كثيرة ، و انتابني شعور بالخوف ، و آخر بالزهو بنفسي لأنني تحديت الإعاقة و الأفكار القديمة الشائعة عن ذوي الاحتياجات الخاصة .فدخلت الثانوية رفقة والدي و من بقي من زملائي و زميلاتي بهذه الثانوية.
هناك لقيت استقبالا و ترحابا من الأطر الإدارية و السيد المدير الذي أخبر والدي انه قد خصص لي حجرة دراسية ادرس بها ، على أن ينتقل الأساتذة اليها أثناء حصصي الدراسية .فرحت كما فرح ابي كثيرا لهذا الأمر تجنبا لتنقلي ، وحظيت بالترحيب من تلاميذ الثانوية أيضا من كل المستويات و وعدوني بالمساعدة. ثم تعرفت على استاذاتي و اساتذتي تدريجيا ، فلم ار منهم إلا الخير و التشجيع و دعوة التلاميذ إلى التعاون معي قصد انجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها في هذه الثانوية كما قال السيد المدير.
فخلال هذه المرحلة التعلمية التي مررت بها من الابتدائي الى الثانوي ، وجدت نساء و رجال تعليم منحوني الحب و الاحترام و التقدير على مجهوداتي التي ابذلها ، حفزوني و شجعوني على مواصلة مشواري الدراسي ، إلى جانبهم تلاميذ و تلميذات نابوا عني في تبليغ جواب أو فكرة لأستاذ ، حملوا عني حاسوبي ، شاركوني افراحي و احزاني. ….فلا و لن أنسى أي واحد أو واحدة منهم، و انا اشكر فضلهم علي و أدعو لهم بالخير و النجاح.
كم أتمنى أن اجسد مسيرتي الدراسية في فيلم تربوي يستفيد منه ذوو الاحتياجات الخاصة من التلاميذ و أسرهم و يكون نموذجا يحتدى به ، وهدية بسيطة مني لأولئك و هؤلاء الذين يقفون إلى جانبي لتحقيق هذا المبتغى.
هاأنذا قد حطمت تلك الحواجز و تلك الأفكار القديمة التي تقتل كل أمل و هدف. بالنسبة لي لم تقتل املي بل قوته و أعطته جرعة أخرى ليواصل .
فأنا أريد. ….إذن. ….اقدر.
أحمد أمين نولي
5/10/2015






