يوسف العزوزي/مواطن مغربي
لم يكن الإعلام الوطني الرسمي مجانبا للصواب عندما وصف حكم السيسي بالانقلاب، بل إن إعلامنا الرسمي المغربي لا زال يحتفظ بكثير من معايير اللياقة الديبلوماسية، لأن السيسي وصل إلى الحكم بعد سفك دماء المئات من معارضيه ، قتل و قنص موثق بالصوت و الصورة، يجب أن يجد طريقه للمحاكم الدولية، لأن ما اقترفته الآلة اللعسكرية المصرية ترقى حسب كل الحقوقيين إلى جرائم ضد الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي.
و لا غرابة أن يتقارب النظام العسكري المصري مع مثيله الجزائري و صينعته، البوليساريو التي تحتجز آلاف المواطنين في مخيمات العار بتندوف.
فالجنرلات في مصر و الجزائر و تندوف منزعجون من النمودج الديموقراطي المغربي، مستاؤون من الصراع السياسي "المتحضر"بين الأغلبية الحكومية المغربية و معارضتها، قلقون من حرية التعبير و عمل المؤسسات، مستغربون من وثيرة الأوراش الكبرى بالمغرب الذي لا يتوفر على ثروات نفطية.
في هذا السياق يمكن فهم الهجوم الإعلام المصري على شعب المغرب و ثقافته و نسائه و سياسته، توجه انتهى بإصدار كتاب بمصر تحت عنوان "الصحراء الغربية بعيون مصرية" . وزيارة وفد إعلامي مصري إلى الجزائر الأسبوع الماضي، للمشاركة في لقاء دولي يدعم جبهة البوليساريو وتقديم الكتاب المذكور.
لم يتأخر الرد المغربي حيث بث التلفزيون المغربي الرسمي، مساء الخميس الماضي، تقريرين وصف فيهما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ "قائد الانقلاب" في مصر، و(الرئيس الأسبق) محمد مرسي بـ"الرئيس المنتخب .
وكان مقدم نشرة الأخبار المسائية بالقناة الأولى المغربية، محقا في مقدمة تقرير له حول ما أسماه "الآثار السياسية للانقلاب العسكري في مصر": "عاشت مصر منذ الانقلاب العسكري الذي نفّذه المشير عبد الفتاح السيسي عام 2013 على وقع الفوضى والانفلات الأمنِي، حيث اعتمد هذا الانقلاب على عدد من القوة والمؤسسات لفرضه على أرض الواقع، وتثبيت أركانه". ويعتبر التقرير، الذي تداوله نشطاء ورواد التواصل الاجتماعي من البلدين على نطاق واسع اليوم، الأول من نوعه الذي يصف فيها الإعلام الرسمي بالمغرب تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس الأسبق، محمد مرسي، بمشاركة قوى سياسية ودينية في 3 يوليو 2013 بـ"الانقلاب".
رد فعل بسيط، لكنه زلزل عرش الفرعون الصغير "السيسي"، الذي يتجاهل أن المغرب يستمد قوته من مؤسساته، و تلاحم بين الملك و الشعب تمتد جدوره إلى 12 قرنا ، وصل من خلالها إلى درجة التماهي و الوحدة في الدفاع عن ثوابت المغرب، التي يعتبرها المغاربة خطا أحمر .
ليبقى "الفرعون" بمعنى الظالم والقاتل والمجرم والسفاح الذي لا يحسن إلا التنكيل بمعارضيه السياسيين، ووضعهم في السجون. بعيدا عن معنى العظمة التي عليها يحيل مصطلح "فرعون" في الثقافة المصرية العريقة.







