يوسف العزوزي:
سبق أن نشرت مقالا تحت عنوان “سؤال الخطاب التنموي الإقليمي بين رجل السلطة و المنتخب تازة نموذجا “ و أشرت إلى أن ربط مبدأ المسؤولية بالمحاسبة يقضي بتتبع مدى التزام الفاعل السياسي بخطابه، و قدرته على تحقيق أهداف برامجه التنموية، كما يفرض اتباع منهجية تمييزية بين خطاب الفاعل السياسي المنتخب، و رجل السلطة و من يدور في فلكه من رؤساء المصالح الخارجية، على ضوء الاختصاصات الجديد لدستور 2011 و قوانينه التنظيمية…..”
و كانت هذه الفقرة كافية ليقدم رئيس المجلس الإقليمي بتازة مستغلا وضعه الدستوري الجديد، على القطع مع تقليد كانت عمالة تازة بموجبه توجه دعوة رسمية إلى وسائل الإعلام لحضور اجتماعات المجالس الإقليمية ضدا عن منطوق و مضمون الدستور المغربي 2011 إذ تقول المادة 27 منه على أن للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العمومية. ولا يمكن تقييد الحق في المعلومة.
الواقع أن رئيس المجلس الإقليمي عقد الدورتين الأخيرتين للمجلس الإقليمي و استبعد وسائل الإعلام من الحضور، مستبعدا بذلك الرأي العام من الاضطلاع على منهجية تسيير مرفق عمومي و آليات صرف المال العام، موجها بالنتيجة ضربة موجعة لروح الديمقراطية التي سعى دستور 2011 إلى إرسائها.
ماذا وقع في اجتماعي المجلس الإقليمي اللذين استبعد الإعلام عن حضورهما ؟
في الاجتماع ما قبل الأخير انتصب عبد العلي الصمطي عامل الإقليم مدافعا عن مبدأ استمرارية القرارات الإدارية بالمرفق العمومي في ما يتعلق بمشروع المركب الثقافي الذي انطلق في عهد سلفه عبد الغني الصبار، بعد أن قرر مكتب المجلس الإقليمي الحالي إلغاء الدعم الذي اعتمده المجلس الإقليمي السابق لبناء المركب الثقافي. كما ترافع عامل الإقليم لمباشرة إخراج كل المشاريع المقبورة بتازة إلى حيز الوجود.
و في الاجتماع الأخير رفض عبد العلي الصمطي قيام رئيس المجلس الإقليمي بتجاوز الاختصاصات المخولة دستوريا لمؤسسة العامل ، و ذلك عندما قرر الرئيس المنتخب على رأس المجلس الإقليمي ممارسة الرقابة على جماعة ترابية منتخبة فيما يتعلق بمشروع إنجاز المحطة الطرقية .
و توضح القوانين التنظيمية الثلاث المتعلقة على التوالي ، بالجهات، والعمالات والاقاليم، والجماعات الصادرة بالجريدة الرسمية في نسختها العربية تحت عدد 6380 بتاريخ 23/7/2015 طبيعة المراقبة الادارية للأعمال والواردة مقتضياتها ، على وجه الخصوص ضمن المواد الممتدة من 112 إلى غاية 115 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والمواد من 116 الى غاية 109 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والاقاليم، والمواد 115 الى 118 بالنسبة للقانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.وهي أربعة مواد جاءت بمضامين وصياغة موحدة على الشكل التالي:” تطبيقا لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور، يمارس عامل العمالة أو الإقليم المراقبة الإدارية على شرعية قرارات رئيس المجلس و مقررات مجلس”.
الأصالة و المعاصرة و العدالة و التنمية : شهر عسل زواج غير شرعي.
ضدا عن التوجه العام لحزبي الأصالة و المعاصرة و العدالة و التنمية على المستوى الوطني يعيش الجرار و المصباح بتازة شهرعسل استثنائي ، إثر تصريح عبد الواحد المسعودي بأن علاقته تسير من حسن إلى أحسن مع جمال مسعودي رئيس بلدية تازة ، وتمكين المجلس البلدي الذي تقوده العدالة و التنمية من الأغلبية المطلقة .
و يبدو أن زواج المتعة بين الطرفين غير شرعي لأن مشكل المركب الثقافي لازال قائما، على اعتبار أن السعي للمصلحة العامة هو من يعطي المشروعية للتحالفات السياسية، إذ في غياب ذلك تبرز أهمية السؤال حول نوع المتعة بين الطرفين،و لعل السائل يعثر عليها بين ثنايا جسم وحش العقار و التعمير.
المجلس الإقليمي بتازة و الحكامة غير الجيدة
لا يمكن أن نتحدث إذن عن الحكامة الجيدة بالمجلس الإقليمي بتازة وهو يعقد اجتماعاته بعيدا عن الإعلام، و يغيب بذلك تكريس مبدأ المشاركة والمحاسبة والشفافية.. لأن الحكامة تستوجب وجود نظام متكامل . ومنه فان بلوغ مستوى التدبير الرشيد التشاوري والتشاركي، رهين بإشراك وسائل الإعلام كوسيط لمنح الفاعل والمواطن الكفايات الضرورية لتسهيل عملية مشاركته والتعبير عن أرائه.
لأجل هذا ينص دستور المملكة في الفصل 136 على تركيز “التنظيم الجهوي و الترابي على مبادئ التدبير الحر و على التعاون و التضامن، و يؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، و الرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندجة و المستدامة”. و يسمح في الفصل 139 للمجالس الترابية بوضع” آليات تشاركية للحوار و التشاور لتيسيير مساهمة المواطنين و الجمعيات في إعداد برامج التنمية و تتبعها.
هكذا أخلص إلى معطى يهم التمرين الديمقراطي ببلادنا مفاده أن سلطة المراقبة متقدمة بخطى كثيرة على المنتخبين لأن الأحزاب السياسية تقدم مرشحين يفتقدون إلى الأهلية لممارسة تدبير الشان العام. و خلاصتي الإعلامية موجهة إلى طلبة العلوم السياسية و المهتمين بالشأن الديمقراطي تحت عنوان لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين.








