اضطرابات التعلم من تيه التشخيص إلى النسق المعرفي.

يوسف العزوزي22 فبراير 2021
fbthdr
fbthdr

يوسف العزوزي:

استهلت الباحثة “ميشيل مازو” كتابها المعنون neuropsychologie et troubles des apprentissages chez l enfant du développement typique au Dys.  بأن فشل الطفل في المدرسة و عدم قدرته على تحقيق الإنجازات المنتظرة في الزمن المفترض يسبب بروز عدة مواقف تعكس المعتقدات و المعارف و التجارب المهنية ذات العلاقة، إذ يتم استيعاب ضعف إنجاز الطفل في سياق يضعه في خانة عدم اكتمال النضج و بطء التعلم (التأخر) و يبرز منطق يرد المفاهيم المستعملة إلى مرحلة مبكرة من نمو الطفل.
و غالبا ما يوصي المتدخلون بمضاعفة التدريب و التمارين التطبيقية و استعمال المرونة في تحديد زمن التعلم مع اقتراح العمل بالمجموعات و اعتماد المناهج الاعتيادية من أجل تكييف إيقاع التعلم و تجاوز التعثرات.
و أوضحت “ميشيل مازو” أن هذه التجربة الكلاسيكية تقوم على تصور  يرتبط به الآباء و عدد من الأساتذة مقللين من أهمية الصعوبات معتقدين أن المجهود و الوقت و الإرادة و التدريس الملائم كفيل بتجاوزها.
و نبهت “ميشيل مازو” إلى أن الأطفال قد يمرون من تشخيص الاضطراب المعرفي الخاص أو الاضطراب الخاص بالتعلمات و أن الأسر تعرف أن التشخيص يرتبط بالتخصصات المهنية للمشخصين(بكسر الخاء) ، و لكل أسلوبه العلاجي الخاص به الذي يتشكل حسب القناعات و نوع تكوين المختص بالتأهيل.
هكذا يضيع عادة أولياء الأمور بين هذا المختص و ذاك، و من الآباء من يقتني كتبا و منهم يبحث عن مناهج و منهم من يلجأ إلى الأنترنت للبحث هنا و هنالك عن نصائح بشكل عشوائي قد يصل إلى التناقض، و كأن الأمر يتعلق بسفر في صحراء شاسعة بدون بوصلة.
و هناك أسر لا تمتلك مفاتيح خريطة معلومات تسمح لها بالانتقال من طبيب الأطفال إلى الاستشارة الخاصة لأستاذ باحث أو مقوم نطق ذائع الصيت، و يجد الأطفال أنفسهم بدون تشخيص أو تشخيص متأخر بعد سيناريو دوامة البحث.
و قد يرتبط التشخيص بالمتغيرات السوسيوثقافية للأسرة أو الازدواج اللغوي و قد يصل الأمر إلى مركز طبي للطب النفسي للأطفال أو يدفع الآباء إلى المشاركة بطريقة اعتباطية في مسالك دون تحديد أهداف واضحة و دقيقة تنتهي بمسارات مؤلمة.

و قد لا يحصل بعض الأطفال على التشخيص الجيد إلا بعد المرحلة الابتدائية، ما قد يضع التوجيه المستقبلي في خانة الفشل، و تحدتث “ميشيل عن تعدد في مراكز التأهيل يقابله نقص في الأخصائيين المهنيين في” علم نفس أعصاب الطفل”.
و اعتبرت” مازو” هذه الوضعية بغير المقبولة بالنسبة للأسر أو المهنيين عند التفكير في جعل المسار الطبي مساهما في تطور الطفل الذي يعاني من اضطراب اللغة أو صعوبة القراءة حتى لا يهدر سنوات إضافية من عمره الدراسي قبل أن يتعرف على مشكلته.

Screenshot_20210222_185625
و انتهت” ميشيل مازو” في مقدمة كتابها إلى ضرورة توفير عدة معرفية في هذا الميدان مع تحديد السبل الممكنة المتعلقة بمختلف المتدخلين لمساعدتهم على تحليل و فهم بعض العراقيل التي تواجه الأطفال في الوضعيات التعلمية، موضحة أن حصول التعلم مرتبط بنسق معرفي و تفاعل مستمر للطفل منذ ولادته من خلال الانسجام بين مختلف الوظائف التنفيذية ، و هذا ما يجب معرفته من طرف المتدخلين في حالات الأطفال الذين يعانون من صعوبات”Dys”.

مستجدات