أجيال بريس
محمد الطبيب *
تنظم فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بدعم من مؤسسة "هانس سايدل" الألمانية، الدورة التكوينية الثالثة التي تنجزها وفاء لالتزامها كفاعل مدني ونسائي نشيط على المستوى الوطني، يسعى لنشر قيم المساواة و المواطنة و حقوق الإنسان بكل أنحاء الوطن، و يهدف لتحقيقها وتفعيل تكريسها الفعلي اجتماعيا و سياسيا .
وتعتبر الفدرالية أن المشاركة الفاعلة للنساء في الحياة السياسية و الجماعية سبيل لتقدم المجتمع ورقيه من جهة،ووسيلة أساسية لتحقيق الديمقراطية وممارستها ببلادنا . و بحكم استقلالية الفدرالية عن الفاعلين السياسيين وكافة الأحزاب فإن العلاقة التي تسعى لبنائها مع المنتخبات و المؤسسات المنتخبة تقوم دوما على المنهجية التشاركية و منطق التفاعل بين هؤلاء و بين المجتمع المدني بغاية تطوير أداء الطرفين في اتجاه خدمة المصلحة العامة محليا ووطنيا.
إن دورة الحسيمة الثالثة تجري بفضل التعاون الذي أقمناه مع المؤسسة الألمانية "هانس سايدل"، يقول البشير الزناكي المكلف بالبرامج والمشاريع بالفدرالية، " والتي سيحضر ممثلوها معنا خلال الدورة ، وسنعمل خلالها من جهة على ربط المستشارات الجماعيات المحليات بما يجري حاليا من خطوات سياسية تخص تحضير الانتخابات الجماعية و الجهوية القادمة على المستوى المركزي حكوميا و داخل البرلمان بغرفتيه وفي صفوف الهيئات السياسية" ، وذلك لتتمكن المشاركات من إدراك الوقائع والملابسات والرهانات الجارية ، و من جهة أخرى تقدم برنامجا تكوينيا أساسه تقوية كفاءة المستشارات الحاليات والراغبات في المنافسة من أجل تقلد هاته المسؤولية في المجالات المحددة التالية : عمل القرب بشكل عام وكفاءات الريادة والتواصل على المستوى الفردي .
وستجري وقائع هذه الدورة بمدينة الحسيمة على مدار يومين كاملين من الجمعة 21 حتى السبت 22نونبر 2014 ستظم منتخبات وناشطات سياسيات ممثلات لأقاليم جهة طنجة تطوان وجهة الحسيمة تازة تاونات جرسيف ومكناس وجهة فاس بولمان والجهة الشرقية، الدورة سيؤطرها خبراء وباحثين أكاديمين وقانونيين .
تأتي دورة الحسيمة في سياق وطني اعتمدت من خلاله الفدرالية على منهجية خصوصية اكتسبتها من خلال تجربتها ضمن الواقع المغربي. وهكذا للتذكير التقطت الفدرالية دون تردد فرصة الإصلاح الدستوري والمؤسساتي انطلاقا من سيرورتها المطلبية التاريخية التي سرع بها حراك 2011، والتي كانت موضوع مذكرات وتحركات ونضالات سابقة ومتعددة ،لكي تقدم مجددا العديد من مطالبها الجوهرية ضمن مكونات الحركة النسائية و المجتمع المدني.ومكن هذا التعامل من تحقيق مكتسبات دستورية هامة لفائدة النساء .
و لقد أولت الفدرالية في ملف التمثيلية السياسية للنساء أهمية خاصة لهذا الجانب من خلال عدد من المبادرات على امتداد ثلاث سنوات ، نذكر منها في مرحلة أولى ندوة وطنية لشبكة نساء متضامنات حول الخطوات التنسيقية للجمعيات النسائية من اجل التمثيلية النسائية في البرلمان، ندوة بالرباط لمناقشة مسألة التمثيلية النسائية، وما جاء به مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب المطروح للمناقشة أمام البرلمان في دورته الاستثنائية،و اللقاء التشاوري من أجل متابعة ترشيح النساء في اللوائح المحلية الحزبية كوكيلات،و ملتقى وطني لتقديم البرنامج التحسيسي و التعبوي و الترافعي بمناسبة الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر 2011 ولقاءات أخرى بالبيضاء و الرباط، وفاس.
و تحركت الفدرالية ميدانيا في موضوع المناصفة من أجل تفعيل ما نص عليه دستور 2011 عبر العديد من النقاشات العمومية و ورشات التفكير توجت بإصدار مذكرة حول وظائف وتشكيلة هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز ضد النساء تم تقديمها للمؤسسات المختلفة المعنية ،
ونسجل للأسف بداية 2012 تعثر الأداء الحكومي و استمرار سياسات الحكومة الحالية في تجاهل مختلف مطالب الحركة النسائية المغربية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للنساء التي ينص عليها دستور 2011 .
بل و تجميد هيئة المناصفة و مكافحة جميع اشكال التمييز وعرقلة تفعيلهامن طرف هذه الحكومة و لايوجد أثر معلوم لهذا الموضوع حتى لدى الأمانة العامة للحكومة لذلك فإن المجتمع المدني يطالب اليوم بحقه في المعلومة و الحق في المشاركة في النقاش من أجل تطوير مشروع هذه المؤسسة ، كما يلح على الحاجة لتفعيلها العاجل كي يتسنى لهذه الآلية مراقبة ومكافحة التمييز وضمان احترام مبادئ المساواة والإنصاف.
استمرار آليات التمييز بين النساء و الرجال
والحقيقة أن الوضع يتميز اليوم بتعمق المؤشرات السلبية حيث يتواصل ضعف نسبة ولوج المرأة إلى مواقع القرار في الإدارة العمومية ، بالرغم من أن النساء تشكل 4 ،31 في المائة من بين الأطر العليا في الإدارة والمهن الحرة ، و9، 41 في المائة من الأطر المتوسطة ..
و بعد 10 سنوات من اعتماد مدونة الأسرة يجب الاعتراف بأن هذا النص أدى دوره التاريخي و لم يعد مواكبا اليوم لمتطلبات الوضع وأن هناك حاجة لموائمته مع الدستور ، لتجاوز الثغرات التمييزية اتجاه المرأة مثل : (زواج القاصرات تعدد الزوجات، الحضانة، النفقة، تقسيم الممتلكات بعد الطلاق أو الوفاة .) (الفصل 16 و الفصل 19 من المدونة ). لذلك نسجل ضرورة مراجعة المدونة و الوقوف على الثغرات التمييزية لتغييرها في العاجل ثم الحرص على متابعة تطبيقها .
النساء والإعلام
وعلى الرغم من ادعاءات الخطاب الرسمي لازالت وسائل الإعلام تواصل نقل الصور السلبية، النمطية، القائمة على الميز الجنسي للنساء، ولازلت السياسات و التدابير التي تحد من تكريس هاته الصور التمييزية لم تخرج الى حيز الوجود بالرغم من الوعود المقدمة للمنظمات الدولية وادعاءات الهيئة العليا للسمعي البصري .
وهكذا يظل المغرب مرتبا في الصف 129 من بين 136 دولة مصنفة في سلم قياس تطور المساواة بين الجنسين اعتمادا على أربع مجالات للمقارنة : "المشاركة في الحياة الاقتصادية وتكافئ الفرص" " النجاح في التربية"، " الصحة والعيش " التمثيلية السياسية".
أيتها الأخوات
نعتبر الدورة التكوينية الحالية منعطفا جديدا هاما لانطلاق مرافعة تلتقي مع هاته التحديات ومتطلبات التفاعل معها على أساس تحديد أهم المطالب في مجال الرهان الانتخابي و شحذ إمكانات العناصر التي تسعى لخوض رهاناته من مختلف المواقع في السنة القادمة .
هناك في واقع الأمر تأخر حاصل في مختلف المشاريع التي تهم مجالات الحكامة أوتلك التي تشتمل على إصلاحات ذات حمولة كبيرة في المجال الرمزي ،خاصة في ما يرتبط بالحقوق الإنسانية للنساء وملائمة و مراجعة مدونة الأسرة ووضع الهيئة العليا للمناصفة ومناهضة كل أشكال التمييز ،بل حتى ما يتعلق بمحاربة العنف الممارس ضد النساء .
وهناك ثلاث مكونات للوضع الحالي تدفع للإقدام على تشخيص يسمح بمحاولة تقديم أجوبة ملائمة لهذه الوضعية المركبة ،أولها قرار المجلس الدستوري ل25 يوليوز 2014 الذي يقضي برفض معيار المناصفة في تعيين أعضاء الغرفة الدستورية باعتباره شكلا من أشكال التمييز السلبي ،و ثانيها السؤال عن حمولة المسودات الرائجة حاليا لدى الحكومة في مواضيع الجهوية و الانتخابات في نطاق تطبيق المبادئ و الحقوق التي نص عليها الدستور الجديد خاصة المساواة بين الجنسين ،والمناصفة و إلغاء التمييز .وثالثها يتعلق بالوضع الحالي المغربي الذي توجد البلاد عليه في مجالات المناصفة والديمقراطية التشاركية والتي لازال المغرب يحتل فيها موقعا متأخرا بين أمم العالم تقصح عنه مرتبة 129 التي يحتلها طبقا لتقارير المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2013 وغيرذلك من المؤشرات .
تفرض كل هاته المكونات أسئلة كبرى على الحركة النسائية المغربية اليوم وتطرح في آن واحد موضوع التصور و الأفق الذي يضع فيه المغرب اليوم قضية المناصفة ،إذ تتكشف من جهة على مدى فترة طويلة نسبيا الطبيعة المترددة وغير المنسجمة للتعامل مع الموضوع من طرف الدولة والسياسات العمومية و العديد من الفاعلين السياسيين خاصة في مواضيع المشاركة السياسية و دور النساء في المؤسسات ومراكز القرار.ويجب الاعتراف بأن الفترة الأخيرة التي فتحت الطريق لممارسة حكومية يفترض أنها تختلف عن سابقاتها أدخلت أيضا تخوفات كثيرة بسبب الجمود الذي فرضته على كل السياسات ذات الوقع الاجتماعي خاصة تلك التي تهم النساء .
و من أجل تصحيح الأوضاع في اتجاه تمثيلية قوية للنساء تعلن درالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة التزامها بالأهداف و الوسائل المذكورة أسفله والتي تشكل خلاصات نقاشاتنا السابقة و ،لذا تدعو مجددا كل الهيئات و التنظيمات المدنية و السياسية للعمل على ما يلي :
1- تسريع عملية تفعيل تعديلات الميثاق الجماعي، المتعلقة ب إدماج مقاربة النوع في بلورة المخططات الجماعية للتنمية.
2- إعادة النظر في التصورالحالي للجن المناصفة وتكافؤ الفر ص لدى كل المجالس الجماعية لإعطائها صلاحيات أقوى وأوضح تساعد على إدماج سياسات مناهضة التمييز بالفعل في النشاط الجماعي
وإ إصدار مراسيم تطبيقية تتيح للجماعات الترابية الحصول على الأدوات والمناهج الضرورية، ويجعل القروض والمساعدات تتوقف على احترام هذا الإطار التنظيمي؛
3-دعوة كل الأحزاب و الهيئات السياسية إلى إدماج قاعدة المناصفة في كل بنياتها و هياكلها ،ودعوتها جميعا إلى تكريس المناصفة في كل لوائحها و ترشيحاتها الانتخابية و إعطاء حيز هام للشابات و الشباب في كل هذا .
4- دعوة الأحزاب السياسية إلى الأخذ بمقاربة النوع في تحضير برامجها الوطنية و الجهوية و المحلية .
5-دعوة الأحزاب إلى تخصيص جزء من ميزانية حملاتها الانتخابية لتكوين ودعم مرشحاتهن النساء و تـأطيرهن .
6- دعوة الأحزاب لدعم النساء لتقلد مناصب القرار في المجالات المنتخبة و ودعمها في إطار مقاربة النوع بالنسبة لتقلد المناصب العمومية.
7- دعوة القوى السياسية و مؤسسات الدولة لاتخاذ مبدأ المناصفة في كل اللوائح الانتخابية على قاعدة امرأة/رجل بالتناوب مع الحرص على أن تكون رؤوس القوائم متكافئة بينهما .
8-دعوة مكونات المجتمع المدني الحقوقية و التنموية والنسائية و الشبابية و الاجتماعية للم صفوفها حول مبدأ المناصفة في المجال الانتخابي و المرافعة و المطالبة بفرضه لدى المؤسسات و الهيئات السياسية.
9-دعوة مكونات المجتمع المدني للعمل على تشجيع الناخبات و الناخبين على المشاركة في العمليات الانتخابية.
10-تهييء برامج خاصة تتوجه لتطوير ملكات التواصل و التدبير لدى النساء الراغبات في الترشيح و المشاركة في الحياة السياسية .
11-تكوين وحدات استشارية محلية و جهوية لفائدة النساء اللواتي يتقلدن مناصب انتخابية داخل كل أصناف المجالس المنتخبة .
12-دعوة الفاعلين المدنيين و السياسيين إلى محاربة الفساد الانتخابي و كل أشكال الريع الانتخابي ، و التطبيق العملي لمبدإ المحاسبة و الشفافية في الترشيح و الاقتراح للمسؤوليات و المواقع.
و في إطار الوضع الراهن و مسودات قوانين حول الانتخابات و قانون الجهة نحن مطالبات و مطالبون بعدة مهام قصد الضغط المتعدد الوجهات من أجل إقناع الفاعلين السياسيين و الدولة لضمان الحد الأدنى الذي ينص عليه الدستور و البحث عن إمكانات أقوى لترجمة اختيار المناصفة و نبذ التمييز.
و تتمنى الفدرالية من هذا التوصل إلى رؤيا مشتركة و مواقف متقاربة يمكنها أن تشكل أرضية ممارسة عملية مشتركة بين الفاعلين السياسيين و مكونات الحركة النسائية المغربية في هذه الفترة المعقدة دوليا ومحليا.
* شبكة نساء متضامنات






