من منبر التواصل
نشرة الكترونية تصدر عن
تجمع اللجان والروابط الشعبية
وثيقة الوفاء لفلسطين
"فلسطين" لم تكن ضيف شرف الملتقى فحسب، بل كانت حاضرة في كل جلساته ومناقشات اعضائه، كما كانت حاضرة في افتتاح الملتقى عبر كلمة المستشار الثقافي في سفارة فلسطين في المغرب علي قبلاوي، كما عبر ورقتي الباحث القادم من طولكرم د. منصور سلامة، أو الناشط القادم من جراح مخيم نهر البارد راكاد حسن خليل، كما خلال زيارة مدينة الاولياء والصالحين، ابي الجعد، حيث هتف لها المشاركون وابناء المدينة وهم يحيون حلقات ذكر صوفية، أو حيث قدم مجلس المدينة لها هدية من صناعات المدينة الحرفية عبر سفير فلسطين في المغرب.
من ابرز ما خرج به المنتدى هو تبني فكرة "وثيقة الوفاء" التي يوقع عليها ملايين المغاربة يعلنون فهيا تمسكهم بحقوق اجدادهم في القدس وهي حقوق قانونية وشرعية ودينية وواقعية.
إحتقار للطائفية والمذهبية والعنصرية
لم تكن في الملتقى من كلمة ممجوجة أو مذمومة أو محتقرة ككلمات الطائفية والمذهبية والعنصرية، فمثل هذه الكلمات لم تكن تعني للمشاركين مجرد كلمة لصناعة الفتنة وتدمير الانسجة الوطنية في كل قطر، بل كانت أيضاً تمثل أدنى درجات الانحطاط الفكري والاخلاقي والسلوكي.
فالجميع كان يؤكد على وحدة الأمة بكل تنوعها العرقي والمذهبي، والمغاربة ذكرّوا بدور أمازيغ المغرب في اسقاط "الظهير البربري" الذي حاول المستعمر اصداره بقصد اغراء الامازيغ للخروج من صفوف حرب التحرير التي كان بعض قادتها البارزين شخصيات امازيغية بارزة، وفي المقدمة منهم القائد التاريخي العظيم عبد الكريم الخطابي الذي كان اول من استعمل مصطلح المغرب العربي حين شارك مع عدد من قادة حركة التحرر في دول المغرب في اقامة مكتب المغرب العربي في القاهرة في آوائل الخمسينات.
وعي متزايد ….. لما يجري في سوريا
لاحظ المشاركون في الملتقى ان درجة الوعي المغربي لحقيقة ما تتعرض له سوريا من محنة قد باتت أعلى بكثير مما كانت عليه في الأشهر الاولى للأزمة حيث كان التضليل الاعلامي يخفي ما يحضّر لسوريا من فتن وحروب ودمار تستهدفها كوطن وكمجتمع وكجيش وكدور اكثر مما تستهدفها كنظام أو حزب أو رئيس.
ولاحظ المشاركون ان هذا الوعي الشعبي العربي لحقيقة ما يجري في سوريا سيشكل ارباكاً لمخططات أعداء سوريا، وضغطاً لخروجهم من أشعال محنتها عبر حل سياسي يشارك في صياغته السوريون المخلصون لبلدهم وحدهم.
المشاركون استبشروا باتفاق حمص، وآملوا في الوصول إلى مناطق اخرى لاسيّما حلب، لتجنيبها المزيد من القتل والدمار.
الحضور اليمني شباباً وكهولاً
الحضور اليمني، شباباً وكهولاً، كان من ابرز سمات الملتقى، فالشباب القادم إلى الملتقى من جامعات المغرب حيث يشارف معظمهم على الحصول على شهادة الدكتوراه، نجح هذا العام ان يجذب إلى الملتقى شخصيات ثقافية واكاديمية علمية بارزة منها د. ناجي علي الصناعي متحدثاً عن "الثقافة الوطنية: بين تحديات الداخل وعولمة الخارج" ود. ياسين المقلحي متحدثاً عن "ثقافة الحقوق البيئية وتعليمها في الوطن العربي".فيصل الدودحي حرص ان يحكي في ورقته اجواء التشابه بين المغرب واليمن، فيما كان لتصويبات الشاب القومي العربي، الدكتور قريبا، انيس عثمان دوره الملفت في اعمال الملتقى.
الحضور التونسي شعراً وفكراً
تميز المشاركان التونسيان الاكاديمي البارز د. طاهر بن يحيى والاعلامي الشاعر احمد عمر زعبار (عضو المؤتمر القومي) بحضور مميّز في الملتقى، حيث اثار بن يحيى برصانة الاكاديمي جملة الاسئلة المتصلة بالنهضة، فيما كانت قصائد زعبار عواصف مدوية بوجه التطرف والتوحش واستغلال قيم الدين السامية في خدمة مشاريع وضيعة وممارسات قاسية.
في الفكر والشعر كان ابن خلدون حاضراً ، وكأن كل تونسي مسكون بفكر هذا العبقري التونسي الذي ترك اثره في امته والعالم.
ملتقيان لا ملتقى واحد
الايام الثلاثة التي انعقد فيها ملتقى خريبكة الثقافي الثاني، كانت زاخرة بالشعر والمذاهب الشعرية، فالشعر حاضر في كل الأمسيات، والزيارات، والاحتفالات، حتى ان البعض قال "نحن اليوم في ملتقيين لا ملتقى واحد، ملتقى للفكر وملتقى للشعر، وان في الفكر الكثير من خيال الشعر، وفي الشعر الكثير من استشراف المفكرين…" فهل يمكن الفصل مثلاً بين المتنبي الشاعر والمتنبي الفيلسوف، وكذلك العديد من شعراء الامس واليوم.
وفي جو الشعر هذا، احس الموريتانيون وابناء الداخلة من المغاربة (جنوب المغرب) انهم كالسمك يسبحون في بحور الشعر، وكان للشاعر الموريتاني الشاب الداهي محمد صولات وجولات من الشعر في كل امسيات الملتقى، ناهيك عن مساهمته في امور الفكر وهمه الشديد باحياء دور اللغة العربية.
وكانت أيضاً قراءات شعرية لاحمد زعبار وركاد حسن خليل، ابتسام حوسني، رتيبة الهادي، نبيلة حماني، خديجة العماري، عبد الرحمن الوادي ، محمد محضار ، محمد العماري ، امينة بديع ، البتول العلوي، ياسين حداد، وشاعرة مغربية بأفق عالمي هي امينه الصيباري، وثانية بأفق صحراوي عزيزة يحضيه عمر المعامرة وكانت في الختام قصيدة قومية لرئيسة المنتدى الاصيلة ياسمين الحاج
عشيرة لا تعترف بحدود
سايكس – بيكو
المحامي العراقي مهدي الحبيب، ابن الناصرية رئيس نقابة المحامين العراقيين في باريس، حمل إلى ملتقى خريبكه الثقافي الجرح العراقي المفتوح، وذلك في كلمة القاها في الجلسة الافتتاحية للملتقى.
مهدي الحبيب، الذي ينتمي إلى عشيرة "الغزة" المنتشرة في العراق وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين، لا يفوّت فرصة إلا ليؤكد انتمائه الاصيل لعشيرة عربية لم تعترف بحدود سايكس بيكو.
الحبيب لم يكن العراقي الوحيد في الملتقى، بل كان أيضاً محام بارز في الدوائر القانونية والحقوقية العربية والدولية الاستاذ صباح المختار رئيس شبكة المحامين العرب في بريطانيا.
بلقزيز والشرقاوي مكرمان
وورقة عن التلازم بين "الوطن والديمقراطية"
كان المفكر العربي البارز الدكتور عبد الاله بلقزيز محل تكريم "منتدى آفاق للثقافة والتنمية" الذي انضم إلى العديد من الهيئات والجامعات المغربية والعربية الدولية التي كرمته، لا سيما بعد نيله جائزة السلطان قابوس السنوية للثقافة والادب والفنون.
وقد حظيت بالتكريم ذاته الفنانة التشكيلية المغربية ليلى الشرقاوي التي احتضنت لوحاتها معارض مغربية وعربية ودولية والتي زارت ابي أجعد وهي بلدة والدها الحاج محمد الشرقاوي، للمرة الأولى من خلال مشاركتها في ملتقى خريبكه المجاورة لأبي الجعد.
بلقزيز قدم ورقة مميزة في الملتقى عنوانها "التلازم بين الوطن والديمقراطية" ستنشر لاحقاً.
مشكلة" تقنية
مشكلة تقنية حالت بين الكاتب والمناضل العراقي المعروف الدكتور موسى الحسيني وبين المشاركة الشخصية في ملتقى خريبكه الثقافي الذي يشهد اهله للدور الهام للحسيني في انطلاقة ورعايته كما اشارت رئيسة المنتدى ياسمين الحاج في كلمة الختام، وكما اشار العديد ممن يعرفون الحسيني والملتقى.
لكن المشكلة "التقنية" التي منعت الحسيني من الحصول على تأشيرة دخول إلى المغرب لم تمنع الكاتب المرموق من المشاركة بورقة قيّمة بعنوان "القضية الفلسطينية والحراك الشعبي العربي" التي قام المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن بتعميمها والتي تلاها بالنيابة عن الحسيني الشاب الموريتاني المتقد حيوية وذكاء وثقافة محمد المختار.
لقد اثارت هذه المشكلة "التقنية" قضية اصرار بعض الدول العربية على منح تأشيرات لرعايا عرب من اجل زيارتها، واعتبرت ان النضال لالغاء هذه التأشيرة يجب ان يتصدّر برامج القوى والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني العربي، اذ من المعيب ان يدخل الاجنبي مطاراتنا دون تأشيرة، فيما يقف العربي في صفوف طويلة حتى ولو كان حائزاً على تأشيرة
ومتى ينعقد الملتقى الثاني للمنتديات العربية
بإمكانيات بالغة المحدودية، وفي ظروف شديدة التعقيد، واصلت تجربة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية مسيرتها للعام الثاني، فنجحت في ان تدخل خريبكة ،وفيها أغنى مناجم الفوسفات في العالم، الخارطة الثقافية العربية، بعد دخولها الخارطة الاقتصادية العالمية، لتصبح مكانا يتوجه اليه المثقفون، ومنبراً يتحاورون فيه، ومنارة تطل منها مدينة عابقة بالتضحيات والبطولات والكفاح. لماذا لا تقوم مبادرات مماثلة في كل مدينة عربية، وفي كل حاضرة، ولو بإمكانات محدودة، ولكن باستقلالية كاملة (تعيد الاعتبار للثقافة والحوار، للفكر والهوية، للتفاعل والتكامل،) فتطرد بلادنا من ثناياها خلايا التوحش والتكفير بكل اشكاله، وتستعيد رسالتها ومجدها الثقافي. نحن بانتظار الملتقى الثاني للمنتديات والمراكز الثقافية في الأمة لكي تتبادل التجارب والخبرات، وتتكامل في الادوار والمهمات، وننشئ جبهة ثقافية عربية متينة بوجه التجهيل والتضليل والتخلف، ونضع استراتيجية عربية للعمل الثقافي والبحثي. لقد فعلها المنتدى القومي العربي قبل سنوات بالتعاون مع النادي الثقافي العربي فأقاما الملتقى الاول للمنتديات والمراكز الثقافية بحضور اكثر من 70 منتدى من كل اقطار الامة، اليوم تتضح الحاجة إلى تجديد المبادرة، ولو بأسماء جديدة.








