وصية أبناء العم سام للسوريين

ajialpress5 أغسطس 2012
وصية أبناء العم سام للسوريين

لا تفوت الادارة الامريكية فرصة او مكان وزمان إلا وتقوم بتوجيه النصائح لعباد الله في شتى بقاع الارض ، فكيف لا وهي الساهرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والدفاع المستميت عن حقوق البشر اينما وجدوا ، ولهذا يرى صانعو القرار في واشنطن بأنهم معنيون أكثر من غيرهم بحياة من ينادي بالحرية وأنهم في واشنطن يريدون لديمقراطيتهم أن تصبح / منزلة / كونها أثبتت جدارتها منذ أن وجد الفاتح كولومبس موطيء قدم في بلاد الحرية .
ومن هنا فإدارة الرئيس اوباما تحاول جاهدة أن يستمر مسلسل ثورات الربيع العربي ضاربا أرقاما قياسة جديدة في الارواح التي تسفك كل يوم لأجل الحرية والديمقراطية المبتغاة وفق منظورهم.
فآخر الوصايا التي تقدمت بها الادارة الامريكية كانت للجيش السوري الحر عندما حذرته ودعته إلى عدم تفكيك الأجهزة الأمنية والحكومية التابعة للرئيس الأسد في حال اجبر للتخلي عن السلطة أو تمت عملية / قتله / … وكما يبدو فعملية القتل لا تزال تتربع في أعلى صفحات القاموس الامريكي الذي استرشد به من قبل عندما تمت معاقبة الرئيس العراقي وبعده ملك ملوك افريقي

ا والقصاص الذي لم يرق لأغلبية المصريين من الرئيس حسني مبارك والمطالبة المستمرة بتسليم الرئيس التونسي ، وكما يبدو فإن القائمة لم تنته بعد فمسلسل الربيع العربي لا يزال في أول حلقاته ، واذا عدنا الى الوصية الأمريكية للسوريين فهي بجوهرها تحث المعارضة السورية السياسية والمتمردين وحملة السلاح وكل من هو معني بالأمر على رفض أعمال الانتقام ذات الطابع الطائفي في حال سقوط حكومة الأسد.
لكن الذاكرة الامريكية على مايبدونسيت بأن مآساة الشعب العراقي التي يعيشها اليوم سببها هو الوصية التي كتبتها ادارة الرئيس بوش الابن من قبل وسوقتها لدعاة الحرية في العالم عن خطورة النظام العراقي انذاك والذي يجب القصاص منه كونه بات يهدد الأمن العالمي بأكملة .
القصاص من صدام حسين اصبح جزءا من قاموس الحرية الامريكي وربما ابناء بلاد الرافدين لم ينسوا هذا الفضل الذي قدمه لهم رجل الحرية الاول بوش الابن . لكن الذي سيبقى يعيش في ذاكرتهم للآبد هو ما فعلتة آلة الحرب الامريكية في بلادهم عندما آتت على الاخضر واليابس . فمن سيعيد اقتصاد العراق الأغنى في العالم الى سابق عهده ومن سيعيد جبروت الجيش العراقي الأقوى بين الجيوش العربية ومن سيعيد أثار العراق المنهوبة ومن سيعيد ملايين اللاجئين الى ديارهم وهل سيستطيع العراق تربية جيل جديد من العلماء ، كآلاف الذين قتلتهم عمدا آلة الحرب الامريكية ؟؟؟ من سيجيب عن كل هذه الأسئلة ولماذا تحذر اليوم ادارة الرئيس اوباما السوريين من كل ذلك ، وربما الجواب الوحيد الذي يعرفة ابناء العم سام حق المعرفة انهم يريدون تكرار السيناريو العراقي بشكله الجديد في سوريا ليستمر مسلسل الحرية الامريكي ولتصبح منطقة الشرق الاوسط في نهاية المطاف منطقة فارغة من كل شيئ …سياسيا واقتصاديا وعسكريا ولا يبقى في ميادين الحرية إلا القلة القليلة التي تنتظر فرج الله ووصية جديدة من أبناء العم سام ، وكما يقول المثل الشعبي السوري لم يبقى بالميدان إلا حديدان !!!

حسن نصر
روسيا اليوم

مستجدات