رويدا مروة : تهديدي من طرف البوليساريو جاء نتيجة دعمي للموقف المغربي

ajialpress12 مايو 2012
رويدا مروة : تهديدي من طرف البوليساريو جاء نتيجة دعمي للموقف المغربي

نون

فتاة شابة، تحمل شيئا من جمال لبنان، وجدت نفسها تلج مجال الإعلام مبكرا، وعن طريق هذا المجال وجدت نفسها مرة أخرى تحمل هما كبيرا، ودورا غاية في الصعوبة على فتاة لا تزال في مقتبل العمر، هذا الدور الذي تجلى في تأسيسها وإدارتها لمركز يحمل على عاتقه حل النزاعات الدولية، هذه الحالمة بحل نزاعات دول العالم خاصة النزاعات  ذات العلاقة بالدول العربية، وجدت نفسها فجأة تدفع عنها اتهامات من قبيل الوصولية. لكن ألا يبدو أن هذا حق مشروع لفتاة في مقتبل العمر نشيطة ومتحركة ومتطلعة للمستقبل أفضل، ولها طموحات تتعب وتسعى لتحقيقها، وتخطو بثبات ونجاح نحوها!؟

 لكن تزداد علامات الاستفهام، هذه المرة من المغرب، حينما خرجت بعض الأصوات، لتشكك في نية رويدة مروة حول خلفيتها المادية في تعاطيها مع ملف قضية الصحراء المتنازع عليها بين المغرب و جبهة البوليساريو، والذي يغدق عليه المغرب أموالا خيالية، في سبيل أن ينتهي إلى نتيجة في صالحه..لكن مروة لم تكتفي الصمت وأجابت بكل جرأة على المشككين، وهي الجرأة التي تعودتها في عملها الإعلامي والحقوقي.

قبل حوالي شهر تعرضت مروة لقرصنة لبعض حساباتها على الأنترنت، من طرف البولساريو، وذلك بسبب موقف رويدا الإجابي من قضية الصحراء. من لبنان كان لنا هذا الحوار الصريح والجريء مع إعلامية جريئة، نتناول فيه هذا الإختراق لمواقع رويدا على الأنترنت، وتهديدات البوليساريو لها ، كما نطرح معها قضية التشكيك في خلفية تعاطيها مع هذا الملف الشائك.

 

* أنا على يقين أن الحق انتصر وسينتصر أكثر بمزيد من المبادرات التي ستفضح الجبهة…

* البوليساريو تتهمني بتبنى موقف الجانب المغربي.

* أشك بقدرة الحسم في هذا النزاع عن طريق الامم المتحدة.

* مهما تغيّر اسم وشكل وطبيعة الحزب السياسي القوي في المغرب والذي سيتولى الحكومة وفقا للدستور الجديد فانّ هذا لن يؤثر على طريقة تدبير المغرب رسميا لملف الصحراء.

* أ نا أول من انتقد طريقة تدبير ملف الصحراء من طرف الدولة المغربية

 تم مؤخرا اختراق موقعك وقرصنته من طرف البوليساريو، كيف استقبلت هذا الاختراق و كيف أثر عليك؟

بعد مرور ما يقارب الشهر على قرصنة صفحاتي الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك” من قبل جهات تطلق على نفسها تسمية “الجيش الالكتروني الصحراوي” وكانت العديد من المواقع اللبنانية والعربية نشرت التفاصيل الكاملة للقرصنة لا سيّما موقع “سكايز: مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية” والذي رصد بدوره في تقريره لشهر مارس 2012 حول الانتهاكات على الساحة الاعلامية والثقافية في لبنان وسوريا وفلسطين والاردن لخبر القرصنة موّثقا بالصور والمعلومات، فأنا أفضّل اليوم الحديث مع مجلتكم عن مرحلة “ما بعد القرصنة” كون كل المعلومات المتعلقة بدوافع القرصنة من قبل جهات معينة اعلنت عنها الجهات التي قامت بذلك في بيان باسمها على موقع مجلة “المستقبل الصحراوي”، المعروفة بتبنيها للطروحات الانفصالية لانهاء النزاع على الصحراء، واعترفت بانّها قامت بالقرصنة بسبب مواقفي من النزاع على الصحراء واتهمتني شخصيا كما اتهمت المركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات، وهو منظمة غير حكومية مركزها في بيروت اقوم بادارته وكنت من المؤسسين له، بالتورّط في تضليل الرأي العام العربي والدولي حول وضعية حقوق الانسان في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، معتبرين أن قرصنة صفحتي الشخصية وصفحة المركز على الفايسبوك ستمنعني او على الأقل تعرّقل من عملي على القضية… طبعا أوهامهم هذه كانت واهية ليس لأن تفاعل الاعلام معي اثناء القرصنة كشف أكاذيب هؤلاء وافتراءاتهم فقط وليس لأن سمعتي المهنية في مجل الصحافة والمجتمع المدني خير رّد على أمثال هؤلاء بل لأن أعمل في قضية عادلة انسانية وهي حماية حرية الرأي والتعبير والتنقل والممارسة الديمقراطية للصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف… لذلك بالنسبة لي القرصنة لم تكن سوى شهادة من هؤلاء القراصنة ومن يقف خلفهم ومن يؤيدهم بأن “صوتي قد وصل” وأنّ هذا الصوت أزعجهم… بطبيعة الحال القرصنة لم تزعجني من الناحية المهنية لأن عملي لا زال مستمرا بل هو مستمر بعزيمة اكبر حول ملف الصحراء ولكن أزعجني كيف ان البعض لا يتقبل الاختلاف بالرأي معه فيقوم بتصرفات غير قانونية وغير اخلاقية بتشويه صورة “خصمه” السياسي وتلفيق تهم واثارة ضجة مفتعلة حول مهنية من يخالفهم الرأي… في النهاية أنا عندما بدأت العمل على الملف والاهتمام به قبل ثلاث أعوام كنت أعرف جيّدا أنه ملف “شائك” سياسيا من جهة و”منسي” انسانيا من جهة ثانية… بمعنى ان قلّة قليلة من الناشطين العرب والاجانب مستعدون للتعاطي فيه كما ان قلّة قليلة من الهيئات المعنية بحقوق الانسان واللاجئين تعمل على الجانب الانساني في هذه القضية… لذلك عرفت ان التحدي كبير ولكن “متعة” الانتصار لكلمة الحق في هذه القضية وكشف ما يحصل في مخيمات تندوف ودعم مسار الثورة الصحراوية داخل مخيمات تندوف منذ 05 مارس 2011 ضدّ قيادة البوليساريو تاثرا بموجات الربيع العربي كانت الشيء الذي تمسكت به… الأهم ايضا في أمر القرصنة لكي يعرف الجميع الحقيقة هو أن تفكير القراصنة بفعلتهم هذه جاء لسببين هامين… الأول هو أن القرصنة حصلت بعد ايام قليلة من عودتي من دورة مجلس حقوق الانسان في جنيف حيث قمت هناك بتدخلات أمام المجلس حول وضعية مخيمات تندوف وثورة الشباب الصحراوي فيها ضد قيادة الجبهة ومنذ ذلك الحين لاحظت دخول الكثير من مناصري الطروحات الانفاصلية الى صفحتي على الفايسبوك واثارتهم الاكاذيب والتضليل والشتم على صفحتي… والسبب الثاني هو انني كنت من المشرفين على صفحة الثورة الصحراوية ضدّ جبهة البوليساريو على الفايسبوك وكانت الصفحة الاولى والوحيدة لرصد وتوثيق يوميات شباب حركة 05 مارس في تندوف وقد انتشرت الصفحة بسرعة كبيرة وأزعجت البوليساريو وانصارها فحاولا قرصنتها… وهكذا قاموا بسرقة الحساب الخاص بالثورة واخترقوا الصفحة ومن ثمّ تمكنوا من اختراق صفحاتي كلها على الفايسبوك ومن بينها حملات حقوقية أخرى اشرف عليها على الفايسبوك أيضا لأن المشترك بين هذه الصفحات كلها هو أنني كنت ال “admin” عليها جميعا… ومن يفهم في هذه الامور التقنية في الفايسبوك سيفهم قصدي بسهولة… اليوم أنا على يقين ان الحق انتصر وسينتصر أكثر بمزيد من المبادرات التي ستفضح الجبهة…

 

 ما هي التدابير و الإجراءات التي اتخذتها بعد هذا الاختراق؟

أولا قمت بمراسلات لادارة موقع الفايسبوك اسفرت عن استرجاع صفحة المركز وحذف صفحتي الشخصية التي كانت تحمل اسمي وتمّ قرصنتها… وقمت بعدها بانشاء صفحة جديدة على الفايسبوك لاثبت لهم أنني سأعيد مرارا وتكرار كل كلمة وموقف سجلته حول القضية واي قضية حقوقية أخرى في العالم( رابط الصفحة الجديدة https://www.facebook.com/Mrouerowaida) وقمت بالتواصل مع مجموعة من الخبراء الالكترونيين لمحاول معرفة مصدر القرصنة التي تبيّن انها نقطة ما داخل الرباط، ومازال العمل مستمر للوصول الى اسماء محددة لهؤلاء القراصنة للقيام بالاجراءات القانونية ضدّهم… وفي الواقع نشرت بعض المواقع الاخبارية والمجموعات على الفايسبوك اسمين لشخصين قياديين في جبهة البوليساريو احدهما يقيم في بلجيكا والآخر في اسبانيا واشاروا الى تورطهم في القرصنة ولكن من جهتي لم استلم اي معلومات رسمية حول الامر يمكنني من خلالها تاكيد تورط هذه الاسماء… اضافة الى انتشار خبر آخر وهو صحيح بقيام مجموعة شباب “قوات الردع المغربية” المعروفة على الفايسبوك بقرصنة اكثر من 18 موقع جزائري رّدا على فعلة القرصنة التي تعرضت لها… وفي الواقع انا أقدّر حماسة هؤلاء الشباب لدفاعهم عني وعن القضية التي هي قضية بلدهم… والخبر كان صحيحا فعلا وبقيت المواقع هذه مقرصنة لفترة وقد كتب الشباب فيها انهم قاموا بالقرصنة رّدا على الفعلة “الهمجية” لقرصنة صفحاتي كوني اتبنى الحكم الذاتي خيارا لانهاء النزاع على الصحراء….

 

هل يمكن ان نعتبر هذا الاختراق من طرف البوليساريو، نتيجة لمواقفك المساندة لقضية الصحراء المغربية، ودعمك لسكان مخيمات تندوف؟

لا شك أن هذا هو السبب الرئيسي والاساسي…والقراصنة اعترفوا بذلك في بيانهم الذي نشروه باسمهم بعد القرصنة على مواقع اخبارية عديدة كما اعلنوا ذلك على صفحاتي التي قاموا بقرصنتها وكل هذه الاشياء موّثقة بالصور طبعا واضعها بين ايديكم وايدي الرأي العام… هم يتهمونني انني اتبنى موقف الجانب المغربي.. لكن هذا غير صحيح فانا لا اتبنى موقف المغرب لأجل “عيون المغاربة” او لإرضاء النظام المغربي او اي نظام آخر يساند المغرب…وانّما صادفت ان قناعتي توافقت مع الموقف المغربي الرسمي تجاه مقاربة الصحراء في الامم المتحدة لا سيّما خيارات التفاوض لانهاء النزاع على الصحراء… فانا مقتنعة انه تاريخيا الصحراء لم تكن يوما كيانا مستقلا عن الملكية المغربية ثمّ ان الآلاف من الصحراويين الذين يعيشون تحت السيادة المغربية وانا القتيتهم في زياراتي المتكررة لمدينة العيون يؤيدون مقترح الحكم الذاتي لانهاء النزاع اضافة الى انهم مقتنعون بمغربية الصحراء ويطالبون بذلك داخل المغرب وخارجه… والاهم هو ان موقفي من النزاع هي انسانية بالدرجة الاولى لذلك انا مهتمة برصد انتهاكات حقوق الصحراويين داخل مخيمات تندوف كون هذه المخيمات لا يدخلها من المنظمات غير الحكومية سوى القليل جدا كما ان وسائل الاعلام العربية والغربية بعيدة كليا عن التصوير والتوثيق هناك لمعيشة الصحراوييين… اذن انا لدي قناعة ما تجاه القضية وان صادف توافقها مع وجهة النظر المغربية فلا شأن لي بذلك…

 هل فعلا سبق و تلقيت أي تهديدات من طرف هذه الجبهة، للتراجع عن مواقفك اتجاه هذه القضية ؟

بالفعل بتاريخ 15 يناير 2012 تعرّضت لتهديد صريح على صفحتي الرسمية على الفايسبوك حيث قام أحد الأشخاص وعبر حساب وهمي على الفايسبوك بكتابة تعليق على أحد الروابط التي نشرتها على صفحتي وهو رابط يتضمن حلقة اذاعية لبرنامج اجتماعي كنت اقدّمه عبر اذاعة لبنانية تدعى “صوت الحرية” ومضمون الحلقة التي علّق عليها الشخص المذكور كانت بحت اجتماعية حول مفهوم الشرف في المجتمع اللبناني… لكنّني تفاجأت بالتعليق الذي جاء كالتالي
Salama Polissario انت فقط تهذين ولا تعرفين اي طريق تاخذين فكل مرة تطلعين علينا بحكاية وغدا لن تجدي شيئا فتنهشين نفسك . استفيقي فالمخابرات في هذا الزمن فالسة ولاراس مال لها ومن الافضل لك ان تبتعدي عن هذه الطريق الشائكة
هذه طبعا كانت محاولة استفزازية أخرى ضدّي نظرا لمواقفي الصريحة والمتتالية ومنذ عامين بشأن وضعية حقوق الانسان في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، حيث تسيطر جبهة البوليساريو على الصحراويين المحتجزين هناك وتطالب باستقلال الصحراء عن المملكة المغربية… لديّ عشرات الانشطة والمشاركات حول ملفات عربية وقضايا المرأة والانسان في لبنان منذ ست سنوات من خلال عملي في الصحافة وبعدها في المجتمع المدني لكنّ مواقفي من الصحراء تأخذ دائما اهتماما اكبر اعلاميا وهذا طبيعي برايي لانها تتعلق بنزاع سياسي شائك جدا وقديم ولان النشطاء العرب يحيدون انفسهم عن التطرّق له لكنني ليس لديّ مشكلة بالحديث فيه في الجانب الانساني المتعلق بانتهاكات حقوق الصحراويين بسبب بقاء هذا النزاع
هذه الشتائم لا تزعجني ابدا لانها دليل انني نجحت بنضالي لاجل فضح انتهاكات حقوق الصحراويين في المخيمات وان الاعمال الوثائقية والمقالات وصولا الى المؤتمرات التي نظمتها وشاركت بها في لبنان والعالم حول القضية وجدت اذانا صاغية لديهم ولدى الراي العام العربي والدولي… اليوم يأتون ليهددوني بالابتعاد عن الملف وينصحوني بان المخابرات ليس لديها اموالا ومن هذا استنتج انه يبدوا انه متعودون على اخذ المال من مخابرات معينة لن اذكرها لذلك يظنون ان كل من يناصر قضية ما يكون ماجورا لجهاز مخابرات…”

من خلال عملك كإعلامية وناشطة حقوقية، كيف تتابعين قضية الصحراء، وما هي قراءتك المستقبلية، للمفاوضات بين المغرب والبوليساريو، في ظل الحديث عن تعنت قياديي البوليساريو وعدم تقديم تنازلات؟

أعتقد أننا سنعرف المزيد من جولات المفاوضات الرسمية وغير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لملف الصحراء في الاشهر القادمة شبيهة بالجولات السابقة التي عرفناها… وانا لم ولن يكن لديّ اي ايمان بقدرة الحسم في اي نزاع عن طريق الامم المتحدة مع احترامي لهذه الكيان الدولي الذي كنت اول من ناصر القضية وعمل عليها في محافلة واروقته بين نيويورك وجنيف وفيينا… ولكن التجارب السابقة للنزاعات الدولية ولا سيّما النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي والنزاع اللبناني – الاسرائيلي مثلا اثبت ان الامم المتحدة وامينها العام ومجلس الامن لا يمكنهم حسم اي قضية متنازع عليها سوى لو تم قرار التدخل العسكري كما حصل في ليبيا ايام اسقاط القذافي… وحتى انّ بعض النزاعات الدولية كالحال ما قبل اجتياح العراق حيث اتخذ مجلس الامن قرار برفض التدخل العسكري فانّه عندما قررت بعض عواصم القرار حسم الخيار العسكري او اللاعسكري تمّ الأمر بسرعة البرق… باختصار أضع هذه الامثلة هنا لأقول شيئا واحدا وهو انه اذا لم تتوفر ارادة سياسية حقيقية وصلبة لأطراف النزاع اي المغرب وجبهة البوليساريو ومن يساند الجبهة من قادة المنطقة المغاربية كالنظام الجزائري ومن يساند الموقف المغربي من عواصم القرار في العالم كواشنطن وباريس مع تقلّبات مستمرة لمدريد ونواكشواط والتي تعتبر مؤثرة ايضا في مسار النزاع فلن يحصل اي تقدّم في مسار المفاوضات…

قبل أيام قليلة فاجأنا امين عام الجامعة العربية نبيل العربي بتصريح لجريدة الخبر الجزائرية يتحدث فيه عن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي وهو تصريح ما زال قيد الالتباس ولم يتأكد أمره حتى الآن خاصة واننا قرأنا ان الخارجية المغربية بعثت بطلب توضيح من العربي من خلال مندوبها لدى الجامعة العربية ولم يصدر شيء جديد حتى هذه اللحظة… ولكن سواء كان تصريح العربي صحيحا او غير صحيح فالجامعة العربية جاءت متاخرة والافضل ان تصمت عن هذا الملف ليس لانها لا تستطيع الحسم في اي ملف سياسي نزاعي عربي بل لانها اثبتت انها ليست الجهة المخوّلة نصرة القضايا العربية لسبب بسيط وهو ان يسيطر على سلطة القرار في الجامعة في كل مرحلة سياسية تمر بها الدول العربية هو الدول العربية التي تملك النفوذ الاقوى دوليا… والربيع العربي اسقط ايمان الشعوب العربية بالجامعة لان الثقة بالزعماء العرب الذي سقطوا او على طريق السقوط او الصمود سقطت ردوها…

نعم لكل شخص الحق ان يقرر مصيره كيف يشاء ولكن الصحراء قررت مصيرها تاريخيا أنها مغربية وعلى من يريد أن يقرر مصيره أن لا يتدخل في هوية الأرض… وهذا أفضل رّد على العربي وسواه… وبما أن الأرض لن ترحل من مكانها فعلى من يعتبر نفسه غريبا عنها أن يرحل عنها حتى يرتاح ويريح… وهذه رسالة صريحة اقولها دائما للانفصاليين داخل المغرب الذين يحملون الجواز المغربي ويتهمون المغرب انه يحتل الصحراء… اي احتلال هذا والصحراويين داخل السيادة المغربية يحققون اعلى نسب اقتراع في كل الاستحقاقات الانتخابية؟ اي احتلال هذا والصحراوي الانفصالي يخرج من المغرب ليتكلم ضدّ المغرب نفسه ويعود من ثمّ لارض المغرب سالما آمنا ونراهم كلنا في المحافل الدولية يخرجون ويدخلون من المغرب رغم انه يعارضون لسيطرة المغرب على الصحراء… من هو اذا الذي يعيش بحرية ويقرر مصيره فعلا الصحراوي داخل المغرب او الصحراوي المحتجز في مخيمات تندوف والذي يمنع عليه التنقل سوى باذن من السلطات الجزائرية؟!… سؤال برسم العربي وسواه من الذين يساندون قيادة البوليساريو…

اذا ثبت كلام العربي، وانا اشك ان يقدم العربي على هكذا تصريح في هذا الوقت الحسّاس من تاريخ منطقة شمال افريقيا وما تشهده من تحولات وارّجح انها ليست بروباغندا دعائية من قبل بعض وسائل الاعلام الجزائرية، فهو اذن يدعوا الى اضعاف الضعيف أصلا اي اتحاد المغرب العربي المجمّد، ففي الوقت الذي يدعوا فيه الاسلام الى الوحدة والتكتل والغاء الحدود بين المسلمين ودفاع بعضهم عن بعض كجسد واحد واحساسهم بخطورة ما يحاك ضدهم من مخططات تجد مثل هؤلاء يدعون للتقزيم… اذا سرنا على منوال تقرير المصير فسنقسم كل بلد عربي الى أربع أو خمس او يمكن ست دول على الأقل لأن كل منطقة وكل قبيلة ترغب في الاستقلال بذاتها …

كل واحد يدافع عن مكتسباته بكل الوسائل في هذا النزاع فقد يقال ان المغرب يفرض سياسة الامر الواقع ويلعب على عامل الوقت في مغربة الصحراء سكانيا و ثقافيا و تعليميا و اقتصاديا وسياسيا في حين نجد الضفة الشرقية لا زالت تعزف على اوتار حق الشعوب في تقرير المصير مربطة حالتها بتيمور الشرقية وفلسطين متناسية ان الحرب الباردة انتهت…

قبل ايام قليلة أصدر مجلس الأمن قرار بتمديد مهمة بعثة المينورسو لعام آخر ولم يكن الأمر مفاجأة ابدا لاي طرف من اطراف النزاع او لاي مراقب للملف… ولكن نستغرب انه مع كل موجات الربيع العربي او التغيير الذي نراه في العالم العربي بغض النظر عن تحفظي على شكل ونتائج هذا التغيير ولا سيذما في شمال افريقيا فلم يطرأ حتى يومنا هذا اي تغيير ملموس على الملف لا من الناحية الانسانية ولا السياسية… وهذا ما يشير الى ان بقاء النزاع بالوضع القائم اصبح يصذب بصالح الجميع ما عدا الصحراويين المحتجزين بمخيمات تندوف…. فالمغرب فوق صحرائه منذ المسيرة الخضراء والجزائر تتحكم بمخيمات تندوف والبوليسايو تتتجول في عواصم العالم مستجدية معونات ومساعدات ودعم بكل الاشكال والامم المتحدة تمارس سياسة “التفاوض الشكلي”… في وقت مقترحات الحلول من اطراف النزاع لا تتلاقى ابدا وهل نتوقع امام هذه المهزلة اي تقدم في الوقت القادم في مستقبل الملف؟!…
ولكن انا اظن ان السعي للوصول في هذا النزاع الى قاعدة (لا غالب ولا مغلوب) هي الافضل ولا أرى ان ذلك قد يتحقق سوى من خلال مقترح الحكم الذاتي من بين كل الحلول المطروحة منذ بداية النزاع في العام 1975…
فالمتضرر الاساسي من هذا الوضع هم اللاجئين الصحراويين في المخيمات الذين طالت غربتهم عن ارضهم و ذويهم ولعل هنا تجدر الاشارة لاهمية حملة “عائدون” التي اطلقها الشباب الصحراوي داخل مخيمات تندوف لعودتهم الى ارضهم المغرب والهروب من تضييق الخناق على حريتهم وارائهم داخل المخيمات….

 رفعت العديد من التقارير تؤكد الوضع المأساوي الذي يرزح تحته سكان تندوف، أنت كمديرة للمركز الدولي للتدريب والتنمية وحل النزاعات، كيف ترين دور المنظمات الحقوقية من أجل انقاذ هؤلاء اللاجئين من معاناتهم اليومية؟

لا يجب ان يكون هذا الدور مقتصرا على تقديم السماعدات الانسانية والمواد الغذائية وبعض الدعم في مجال التعليم والصحة والطبابة واستضافة الاطفال الصحراويين داخل المخيمات في بيوت بعض العائلات الاوروبية خلال اجازة الصيف كما يحصل باستمرار على امل استجداء عطف الراي العام الاوروبي تجاه وضع الصحراويين داخل المخيمات… فالحقيقة ان وجود نزاع مفتعل على صحراء هي مغربية لاجل الوصول الى انفصال لكيان الصحراء عن المغرب وزرع دولة وهمية في المنطقة هو السبب الحقيقي في معاناة هؤلاء الاطفال جيل بعد جيل من ما يقارب 37 عاما… ومن هنا يجب على المنظمات الحقوقية ان لا تختبئ خلف ابواب المساعدات الانسانية والخوف من التطرق للاسباب الحقيقية للنزاع والجهات التي تزيد معاناة اطفال المخيمات بل عليها كشف الانتهاكات الكبرى التي تورطت فيها الجبهة داخل مخيمات تندوف بحق الصحراويين اضافة لتحريكها ايادي داخل المغرب لاعمال تخريبية تارة وانفصالية تارة اخرى كاحداث مخيم اكديم ايزيك ومباراة كرة القدم الشهيرة في مدينة الداخلة…

 

 في احدى مقالاتك قلت ” فما لا يعلمه الكثيرون انّه لا يوجد سلطة او جهة محددة في المغرب يمكنها وحدها التقرير في ملف الصحراء او اتخاذ اي مبادرة تصدر في هذا الاطار بعيدا عن دور اللجان الكثيرة والقيادات المتعددة مجتمعة في تقرير مصير السياسات المعتمدة رسميا تجاه الصحراء” هل ممكن ان توضحي أكثر؟ 

 نعم بالفعل هذه العبارة وردت في احدى مقالاتي السابقة حول قضية الصحراء والمعنى المقصود وراء هذه العبارة يندرج في اطارين متصلين… الاول انّه مهما تغيّر اسم وشكل وطبيعة الحزب السياسي القوي في المغرب والذي سيتولى الحكومة وفقا للدستور الجديد فانّ هذا لن يؤثر على طريقة تدبير المغرب رسميل لملف الصحراء… بمعنى آخر ان الخطاب الرسمي المغربي حول قضية الصحراء وطريقة ادارة الملف داخل المغرب وفي عواصم القرار والامم المتحدة من قبل النظام المغربي غير مرتبط بشكل الحكومة والحزب السياسي الذي يتولاها او باكثرية مجلس النواب مثلا… وهذا واضح بالمقارنة بين آخر ثلاث حكومات عرفها المغرب… اذن طبيعة الحياة السياسية وديناميكية الاحزاب السياسية وصعود أسهم بعضها وهبوط اسهم بعضها الآخر ليس له علاقة ابدا بمستقبل رؤية ملف الصحراء بعيون النظام المغربي… ثانيا اي قرار جوهري او تغيير جوهري في مقاربة المغرب للملف حتما لن تأتي من خارج البلاط الملكي المغربي والذي يشمل اضافة لشخص الملك محمد السادس هيئة المستشارين المحيطين به واللجان العليا الخاصة بملف الصحراء في وزارة الخارجية المغربية والتي على اتصال مباشر بالقصر… وهذه اللجان غالبا لا تتغير فهي وضعت منذ سنوات خطا معينا لمقاربة القضية مع الاخذ بعين الاعتبار المصالح المتشابكة حول النزاع وهو ما يعرفه الكثير من الرأي العام المغربي… هناك احيانا كثيرة خطط وملفات وضعت مسبقا بطريقة تدبير ملف الصحراء رسميا من قبل المغرب وهيي للاسف فيها الكثير من الأخطاء الاستراتيجية وان كانت ناجحة في الجوانب التكتيكية… لكن عندما تجاول البحث عن سبب التمسك بطريقة تدبير تسيء احيانا للملف تصطدم بحقية ان وزيرا واو نائبا او رئيس حزب مغربي لا يمكنه ان يعطيك جوابا مقنعا… ومن هنا نفهم ان هناك لدى البعض مصلحة ببقاء النزاع سواء داخل المغرب او خارجه … ليس هذا تحميلا للمغرب مسؤولية استمرار النزاع بل من يتحمل المسؤولية الكبرى هو من يدعم الجزائر ماديا ومعنويا وعسكريا منذ سنوات ومعروف انه النظام الجزائري…

هناك جهات داخل المغرب تقول بأنك تهتمين بقضية الصحراء المغربية وتدافعين عنها، لخلفيات مادية، ليس إلا..نظرا لكون الدولة المغربية تغدق أموالا كبيرة على هذه القضية في سبيل الوصول إلى حل يكون في صالحها؟

أشكرك كثيرا على هذا السؤال واسمح لي أن ارّد عليه بتناول نقاط عديدة ورسائل كثيرة:

أولا اذا كان الراي العام المغربي مقتنع ان النظام المغربي يغدق الاموال على هذا الملف فانا أريد تأكيد الامر لهم لأن هذا الملف يعترف النظام نفسه والحكومات المغربية المتعاقبة وشخص الملك نفسه وخطابات القصر الملكي بمستشاريه وهيئاته الادارية بان الصحراء هي قضية استراتيجية واولوية للمملكة المغربية… لذلك فمن يقول ان المغرب يغدق اموالا على القضية فهو لم يكتشف الذرّة بكل تأكيد… فاذا كان الجميع يعرف ويسمع يوميا في الاعلام الرسمي المغرب ان الصحراء قضية كل المغاربة فكيف نتوقع ان لا تغدق الدولة ميزانيتها لدعم موقفها في الملف!… ولكن اذا كانوا يعتقدون ان الاموال تذهب بالطريقة الخطأ لتدبير الملف فانا انصحهم ان يثوروا على ذلك التدبير الخاطئ في صناديق الاقتراع للمجالس المحلية القادمة قريبا في المغرب، وادعوهم للضغط على احزابهم السياسية التي يؤيدونها لتمارس ضغطا في الشارع او تفتح حوارا مع القصر لتغيير طريقة التدبير… انا اقترح ولا اتدخل هنا ولكن هذا منطق اي شعب يعترض على تدبير دولته لملف سياسي هام…

ثانيا انني اوّل من انتقد طريقة تدبير الملف في مقالاتي حول الصحراء، وأول من انتقد طرق الترويج للقضية ووضعية مخيمات تندوف في الاعلام المغربي، وقلتها عشرات المرات داخل المغرب في ندوات ومنشورة كلها في مقالاتي وحوارات سابقة أجريت معي حول الملف…

ثالثا من يقبض اموالا من الدولة المغربية للترويج للقضية في الداخل والخارج هم من المغاربة انفسهم وهؤلاء من يجب محاسبتهم لانهم يعملون على قضية وطنية تحت راية المجتمع المدني والعمل الاعلامي مقابل الدراهم بدل النضال بها لوجه الله… واذا لم يكونوا مؤمنين بالنضال لوجه الله في قضايا الوطن فانا لست معنية بالأمر، لانني جئت من بلد وارض مقاومة لعدو العرب الاول اسرائيل وتعلمت في طفولتي وكبرت وانا اعمل لقضايا بلدي بروح التطوع…

رابعا والاهم لا يخفى على احد فضائح ويكيليكس التي اثبتت تورط صحافيين لامعين عرب بقبض اموال من رؤساء عرب سقطوا خلال الربيع العربي، لاجل تلميع صورة النظام في الخارج… ومنهم القذافي وبن علي… بمعنى ان اي نظام في العالم يمكنه رشوة صحافيين وناشطين لتلميع صورته… ولكن فليفكر كل من يتهمني بانني اقبض من المغرب لتلميع صورة موقفه تجاه الصحراء… اليس في العالم العربي انجح واشهر من صحافية شابة مثلي لكي يقوموا برشوتها واغداق الاموال عليها لتقول كلمة بحق الموقف المغاربي!!!!!!!… بالطبع الاتهامات سخيفة… ولا تدل سوى على ان البعض لا يريد اصلا للنزاع على الصحراء ان يتم حله او فضح الفساد المرتبط به وبدأوا يشعرون انني حرّة وجريئة لاقصى حد في مواقفي تجاه اي قضية…

خامسا ان الفرق بيني وبين عشرات الصحافيين والناشطين الاجانب الذين تابعوا ملف الصحراء هو ان مواقفي حول الملف وصلت للعالم كله وهذا ما اثار الجدل حولي… وهذا يسعدني لانه دليل ان افكاري وصلت للجميع…

وسادسا والاهم فليأتي احدهم بدليل على الاتهامات وعندها لكل حادث حديث… وبالمناسبة وبما انه حوار مفتوح معكم فاذا اراد احدكم اجراء بحث حول تاريخي المهني والدراسي والعائلي فسيجد بجعبة عائلتي ثروة يمكنني من خلالها تاسيس دور نشر ووسائل اعلامية كبرى… اما اموال الانظمة فهي للابواق المفتوحة هنا وهناك التي تعوّد عليها العرب وليس لفتاة نالت شهادة في الصحافة وماجستير في العلاقات الدولية وعملت في الاعلام منذ سن الثامنة عشرة….

لماذا  قلّت زيارتك للمغرب على غرار المرات العديدة السابقة، هل فعلا أثر صعود حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكومة، سلبا على تعاطيك مع القضية؟

لا أساس لصحة هذه الفرضيات بل أجدها تكهنات ينقصها المنطق والبحث… اولا كل زيارة لي للمغرب كانت بسبب ملموس رصدته وسائل الاعلام فمنها ما كانت لحضور مؤتمر ومنها ما كانت لالقاء مداخلة ومنها ما كانت عبارة عن زيارات رسمية للصحراء ومنها ما كانت تفعيلا لعمل الشبكة الدولية للنشطاء المدنيين لدعم مقترح الحكم الذاتي ومنها ما كانت لتصوير فيلم “المخلوع” حول العائدين من تندوف وزيارات اخرى لعرض الفيلم واخرى لمراقبة استفتاء يوليو 2011 واخيرا لمراقبة انتخابات 25 نوفمبر 2011… ومنذ ذلك الوقت لم أزر المغرب لانه لم يحدث هناك اي نشاط يستدعي مشاركتي اولا وثانيا ليست لي مبادرة جديدة حول الصحراء تستدعي سفري للمغرب ثانيا… وهذا جواب اكثر من بسيط وواقعي على سؤالك… اما بالنسبة لصعود العدالة والتنمية وطريقة تعاطيِ مع الملف فقبل اقل من شهر كنت في جنيف للمشاركة في دورة مجلس حقوق الانسان حول الصحراء ومداخلاتي حول القضية صدحت في اروقة الامم المتحدة كالعادة منذ سنوات وايضا الاعلام المغربي غطّى مداخلاتي وفي مقدمته الاعلام الرسمي المغربي… فكيف جئت بفكرة الربط بين صعود العدالة والتنمية وتعاطيني مع الملف!… وللعلم فقط فان تعاطي مع ملف الصحراء ليس حصرا من داخل المملكة… لا يهمني الترويج لافكاري حول الصحراء داخل المغرب لان المغاربة يعرفون جيدا قضيتهم… ان التحدي الكبير امامي التعريف بقناعتي حول الملف في الدول العربية والاجنبية…

 

مستجدات