الوضعية الراهنة بالمغرب لم تراوح البحث عن المواقع ، وهي حرب إيديولوجية بالأساس، ولا يسلم منها أي طرف: لا مناصرو العربية أو الفرنسية أو الامازيغية، لقد أصبحت الساحة الآن بؤرة للصراع الأيديولوجي، والفرق بين الحقيقة والأيديولوجيا كالفرق بين السماء والأرض، وما دامت النوايا لم تصف بعد فسيبقى الوضع مرهونا بزوال هذا السبب
صوت البحر الأبيض المتوسط: عبدالمجيد مصلح ـ صحافي ـ
من الطبيعي أن يتمسك الأمازيغ بهويتهم وخصوصياتهم ، ويدافعوا عنها ، فوجود اللغة العربية كان دائما حاضرا وسيبقى حاضرا في المغرب بحكم ارتباطها بشعائرنا الدينية ، وكذلك اللغة الأمازيغية التي تعتبر من أقدم اللغات في العالم وعاصرت العديد من اللغات التي كانت لغة لحضارات متميزة ورغم ذلك انقرضت ، كاللاتينية والأشورية والفرعونية،
هذه اللغة التي حوربت وانتزع سلطانها بدخول الأدارسة للمغرب ، ثم جمدت رسميا بعد أن حلت محلها اللغة العربية في التعليم ، وجدت في صدور أهلها ملجأ آمنا وسعة صدر رحب آواها وحفظها إلى جانب القرآن ، وحافظ عليها مدة 14 قرنا ، هذه اللغة لا يمكن إلا أن تكون عظيمة كعظمة أهلها.
هذه اللغة التي هي لغتنا الأصلية رضعناها مع حليب أمهاتنا ، لا يمكن التفريط فيها ، كما لا يمكن التفريط في اللغة العربية التي هي لغة أعظم كتاب ولغة أعظم نبي ورسول ، وهي أيضا لغتنا لأننا بها عرفنا ديننا ، وبها أبدع أجدادنا أيضا في مختلف العلوم فهي مكسب إضافي لنا ، وسنحميها حتى من أهلها الذين همشوها في موطنها الأصلي ، فاللغة العربية أصبحت تراثا مشتركا لكل المسلمين عليهم أن يدافعوا عنها دفاعهم عن لغاتهم الأصلية.
اللغة الأمازيغية مثلها مثل اللغة العربية … لغة أزلية تصارع الأجنبية سعياً لتعزيز الهوية
برأيي طبيعة الاستعمار الفرنسي هي التي عملت على تدمير المكون اللغوي للشعب، والجهد الذي بذلته المؤسسات الدينية التقليدية خلال الفترة الاستعمارية يعتبر خارقاً للعادة،
ويمكن القول إن العربية ليست بالضعف الذي يجعلها غير قادرة على مقاومة اللغات الوافدة، فهي وعلى الرغم من ضعف أهلها استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تتفوق على العديد من اللغات الأجنبية من حيث قوة الانتشار والاستعمال على شبكة الانترنت، وكانت أسرع تطوراً من الفرنسية.
والفرنسية وهي لغة التعامل والعمل الأولى في الإدارة، انكفأت على نفسها لصالح العربية التي خطت خطوات جريئة خلال السنوات الأخيرة خاصة في الأوساط الشعبية وبين الأجيال الجديدة من الشباب الأكثر ارتباطاً بالإعلام المعرَب والقنوات الفضائية الناطقة بالعربية، فيما لاتزال الفرنسية لغة النخب الحاكمة ودوائر صنع القرار، متحدية الدستور الذي ينص على أن اللغة الرسمية للمغرب هي العربية.
إن الوطنية والواقعية تقتضيان المطالبة بتأهيل الأمازيغية لإعدادها لمواجهة الفرنسية مع العناية بالعربية، ولكن كلغة وليس كإيديولوجيا.
العربية حية بالإسلام . أما الدارجات فهي بنات العربية تولدت عن اللغة الأم في ظروف ربما موضوعية و حان الوقت لتفاديها.والقول بأنها ميتة أو نصف حية لايصمد للحجة والواقع, فعمرها أكثر من ألف و خمسمائة عام وتمارسها دول كثيرة; والخطة السياسية المتعمدة تريد ازدهار الدارجة لإعاقة العربية من منافسة الفرنسية والتحجج بعدم حيوية العربية. والخطة اليوم أكثر خبثا و عداء بدسترة لغة ثانية لبلد واحد وواقع بلجيكا واضح للعقلاء أما الذين يريدون تمزيق بلدانهم فيجب إبطا ل مؤامراتهم على المغاربة حتى لاينقسموا .و لو استشير المغاربة في دسترة لغة ثانية لما قبلوا لما في ذلك من التفرقة. فعندما كانت أمريكا تعيش في كثرة اللغات الأوروبية قام جورج واشنطن أول رؤسائها بالاستفتاء ففازت الانجليزية وأصبحت في الدستور لغة الأمريكيين الوحيدة الموحدة بينهم.أما القول بان التعريب كان بسبب عرقي فهو كلام غير صحيح فهو كان بهدف استرجاع مكانتها في التدريس الذي أخذته الفرنسية بدون مبالغة ولا تحريض.
الوضعية الراهنة بالمغرب لم تراوح البحث عن المواقع ، وهي حرب إيديولوجية بالأساس، ولا يسلم منها أي طرف: لا مناصرو العربية أو الفرنسية أو الامازيغية، لقد أصبحت الساحة الآن بؤرة للصراع الأيديولوجي، والفرق بين الحقيقة والأيديولوجيا كالفرق بين السماء والأرض، وما دامت النوايا لم تصف بعد فسيبقى الوضع مرهونا بزوال هذا السبب.








