يوسف العزوزي
حتى و إن كان وزير الثقافة ينتمي إلى حزب لا يعترف بمفهوم الثقاف كما هو متعارف عليه في مجتمعاتنا التقليدية، إلا أن عليه أن يرجع لتفاسير الدراسات الأنتروبولوجية، لمعرفة أسباب عقم الثقافة بتازة،على مستوى الإنتاج الفني و المعرفي و التنموي و البشري. و لعل وصول الاحتقان بتازة إلى درجة المواجهات مع رجال الأمن ، و الاستنجاد بالمقاربة الأمنية لدليل على الفشل الذريع لكل المقاربات ، و منها بطبيعة الحال المقاربة الثقافية في التنمية.فطالما اختزل دور الثقافة في المسرح ، كما جاء على لسان أحد المهتمين بالشأن الثقافي .
إن ما ورد في الموقع الإلكتروني توازاكوم حول ما سماه فضيحة برنامج العروض “الشّبح” بتازة ، حيث قام الموقع الإلكتروني لوزارة الثقافة بنشر برنامج أعدّته الوزارة بتنسيق مع مديرياتها الجهوية وبتعاون مع المسرح الوطني محمد الخامس ومؤسسة العاصمة للفنون المغربية يتضمن 141 عرضاً مسرحياً للكبار والصغار موزعة على مختلف جهات المملكة مبرمجة لشهر مارس 2012. وجاء برنامج العروض المسرحية المقدم لوزارة الثقافة من قِبَل المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بتازة في وقت تخلو فيه قاعات العرض المحتملة من أي إشارة (ملصقات، لافتات…) توحي بإقامة عروض بمناسبة الإحتفال باليوم العالمي للمسرح بتازة. و هناك حديث عن عرض يتيم قد يجد من يبحث له عن أخ أو أخت بالأنابيب بعد تحول المعطى إلى قضية رأي عام، لكن يبقى السؤال للسيد الوزير إذا كان الإعلان عن 5 عروض بتازة ينتهي بعرض واحد ووحيد، أي بنسبة إنجاز تساوي 1/5 ،فهل يعني هذا أن ما أعلنت عنه الوزارة أي 141 عرضا لن يرى منها النور إلا 28 ، و إذا اعتمدنا المنهج التناسبي المعروف في علم الرياضيات، تبقى المسؤولية مشتركة بين وزارة الثقافة و الوزارة الجديدة للحكامة لمعرفة مآل أموال دعم 113 عرض مسرحي تمول و لا تعرض، و الأهم هو معرفة عناصر البنية الفاسدة التي أنتجت و تنتج مثل هذا السلوك، و السؤال مبني على الافتراض.
الجدير بالذكر و نحن في ضيافة وزير الثقافة التقدمي هو أن مندوبية وزارته بتازة تعيش حالة من الفراغ على اعتبار أن مديرها استوفى الشرط القانوني للإحالة على التقاعد منذ تاريخ 1/1/2011 ، لكن المواطنين بتازة و خصوصا المهتمين منهم بالشان الثقافي لا يعلمون من يسير هذه المندوبية. فكيف سيعلمون عن أنشطتها و إشعاعها .و من يخبرهم بدور الهرامة في الموقع الأثري سيدي عيسى ،و من يجيبهم عن سبب بداية عملية الهدم ببناية المعهد الموسيقي و توقيفها ، و من يشفي غليلهم عن حقيقة الموظفين الأشباح ، الذين يتم تداول أسمائهم بمذكرهم و مؤنثهن .و من ينفي أو يؤكد أن دعم الوزارة للأنشطة لا يستند على مبدأ باك صاحبي وصاني عليك أ كاماراد، و من و من و من يعي أن الثقافة حقل للاستثمار في التنمية البشرية و قطاع لخلق مناصب الشغل و التقدم الاقتصادي و الاجتماعي .و بالتالي فقد ولى زمن اعتبارها نشاطا غير منتج أو ترفا لقتل الوقت و ربح المصيريف.






