بقلم: ياسمين الحاج
في عالم شهد تقلبات الفصول وتغيرات الثوابت التي ظلت معمرة لعقود من الزمن ..فالوقت حان لإسقاط الوهم إلى غير رجعة،فما يحصل الان هو تجسيد لمقولة تشي جيفارا" الثورة يصنعها الشرفاء, ويرثها ويستغلها الأوغاد" ان لم يتدارك الامر …ويظل السؤال هل ستحقق الثورات اهدافها بعدما تطلعت الى الاصلاح السياسي والتحول الديمقراطي -العدل -الحرية -القضاء على الظلم- انهاء الفساد – ؟؟؟.
. المشكلة أن هذه الإجابة تجعلنا أمام نظرية أفلاطون وكلامه عن المدينة الفاضلة أو كما يسمونها في الغرب (يوتوبيا) والمدينة الفاضلة او جمهورية أفلاطون كما تسمى أحيانا هي عبارة عن تصور تخيلي لما ينبغي أن تكون عليه مدينة أرضية حقيقية. وهي كما يرى افلاطون عبارة عن وضعية مثالية لدولة المدينة كما كان سائدا في الأوضاع السياسية في العصر الإغريقي.عبارة عن دولة ليس بها مجال للفساد وهي دولة تعيش في عالم مثالي خالى من المشاكل والنتيجة هي مدينة مثالية لا توجد إلا في الخيال ولا وجود لها على أرض الواقع مع العلم أن أفلاطون فشل في اقامة المدينة الفاضلة وبغض النظر عن اسباب فشله فإن وجود مدينة مثالية أو يوتوبيا هو محض خيال فنكون قد وضعنا أنفسنا أمام هذه الإشكالية….
وحتى وان وصلت الثورات الشعبية لمستوى الانفجار الشامل المعبر عن السخط السيكولوجي الأقصى تجاه واقع الاستغلال والاستعباد ، للمدى الذي يرغم سقوط رؤوس بعض الانظمة…فهناك غياب المجنب للسقوط في متاهات الفتن والبلبلة والتخوين .وايضا فقدان التوازي مع العمل الرصين المصارع لقوى مناهضة التغيير في اتجاه بناء المجتمع القادر على ضمان تحقيق المعاني الفعلية لاهداف الثورة وبانها إرادة حياتية ترفض كل أشكال الظلم و الوصاية و الاضطهاد و الإلغاء .. و ترفع دعائم فكر إنساني تحرري , وترغب في تتويج المسيرة بمزيد من التلاقي و التكامل و السعي لبناء رؤية شاملة تحت قاعدة عيش كريم , ووئام و سلام للجميع, و تقدم و ازدهار و نهج ديمقراطي مدني…ولكن في مرحلة ما بعد الثورات العربية على يقين بأن هناك خلل متعلق بإدارة العملية السياسية والانتقالية والدستورية,فالوضع الوطن العربي اليوم حرج و خطير جدا امام حالة الاحتقان بين مختلف القوى في الساحات الداخلية, والتي ربما تقوم إلى حروب أهلية لا تنتهي فإنها ستقسم عالمنا اكثر ما هو مقسم أصلاً إلى دويلات ومحميات على أسس قبلية وعشائرية وطائفية, في محاولة إحباط الشعوب نضالها وتصوير الثورات على أنها مجرد مؤامرات خارجية لا تريد للعرب سوى الفرقة والتشرذم والقضاء على الكيانات الوطنية..وايضا لنزع الشرعية عن المؤسسات السياسية الجديدة وإظهارها في موقف الضعف أمام شعوبها, الان يجب ان يتغير المسار الى العمل على إزالة الفروق والاختلافات وتعزيز قيم التسامح والتعاون الجماعي في المجتمع ..لان الفجوة بين الاهداف الاساسية والزعامة السياسية ومطالب الشعوب تمثل تحديا كبير امام تلازم الفكر العنصري والاحادي وبعدها فشل الثورات …فهناك احتمال ان تصير التحركات الآنية والمستقبلية في حدود الفهم السائد، عملا من أعمال الفوضى التي لا تنجز أكثر من إعادة إنتاج نفس الواقع المرفوض .. فأي "ثورة" لا يمكن أن تكون حقيقة إلا إذا كانت معبرة عن مستوى معين من التفكير الراقي والوعي الدقيق والتطور الملموس في الأفكار المتبناة من قبل شريحة الثوار..فالربيع العربي كما سمي لم يؤتي بنتائجه بعد مهما حاولت بعض و سائل الاعلام اظهاره بانه تحرر و انعتاق و انتفاضات و حرية و ووو القراءة المتانية للوضع قبل الثورات و بعدها قد يكون نفسه لان اللاعب خلف الستار دائما موجود ويغير مشاهد المسرحية حتى يكون هو المستفيد الاكبر.
لهذا ومن اجل الوصول إلى عملية إعادة البناء المؤسسة الديمقراطية من الضروري وكمسألة حيوية لا تقبل التأجيل الشروع في تهيئة المناخات المناسبة لها ،وتوسيع رحاب الحرية وصيانة كرامة المواطن ، وذلك عبر إلغاء كافة القيود وضمان المساواة وعدم التمييز والانصاف وتحقيق الحرية والعدالة.. والحذر من محاولات زرع الفتنة من قبل أعداء الأمة وبث الفرقة والنزاع بين ابنائها وافتعال المعارك الوهمية عبر اثارة النعرات والفتن ليلهي بها العقول ويشغل بها القلوب التي يجب ان تتكاتف ضد العدو الحقيقي …وتستوعب جيدا ان الاختلافات الفكرية داخل العالم العربي ثروة لأبناء الأمة وليست سببا لإبعادهم عن الموضوعات الرئيسية والقضايا الحساسة واهمها قضية فلسطين واراضينا المغتصبة ….بالاضافة الى العمل على ترسيخ كل افراد المجتمع من جميع الفئات ومن مختلف التوجهات إن عصمة الأمة تكمن في وحدتها واجتماعها والحفاظ على قيمها الاصيلة خاصة في هذه الظروف التي تمر بها الأمة حاليا حيث يتربص أعداؤها بها ويحاولون فرض روح الشحناء والتفرقة والنعرات الطائفية بين أبناء الوطن الواحد. ولان خطورة هذه المرحلة في تواجد ألوانا من التحديات ومحاولات الهيمنة ما يتطلب من الجميع اتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة بنجاح الثورة وتحقيق اهدافها ……








