أجيال بريس/ نزهة الماموني/ الشارقة
وسط فضاءاته الواسعة ،وبين أرجائه التي تتردد فيها كل يوم محاضرة لهذا المثقف ومحاورة لآخر ، وعلى مقاهيه الثقافية أعيد الاعتبار للثقافة العربية التي تواصلت خلال هذا المعرض مع ثقافات وحضارات متنوعة .لقد استطاع معرض الشارقة أن ينتزع اعترافا صريحا من ضيف فرنسي أعجب إعجابا كبيرا بمجهودات كل من سهر على تنظيمه ، وما أبهره أكثر هو تخصيص قسم كامل للطفل علاوة على ما تخلل أيام المعرض من أنشطة كلها تصب في تسلية الطفل وتوجيهه وتقويمه بطريقة ذكية تبعده عن ملل الدرس وتريحه من النفور الذي تتميز به عادة التوجيهات المدرسية .إن الطريقة التي سلكها معرض الشارقة في اهتمامه بالطفل جعلته يقبل على الكتاب بنفس الفرحة التي يقبل بها على لعبة جميلة ؛ وهذا يعتبر تطورا رائعا بل ريادة تحسب لمعرض الشارقة لأنه ساهم في غرس ثقافة الكتاب التي تكاد تندثر أو تنقرض مع نشأة الأجيال الشابة لتنحصر في أجيال ما قبل الخمسينات . وهذه – للإشارة- ليست مشكلة الثقافة العربية فقط بل هي مشكلة الثقافة الأجنبية أيضا ، إذ من خلال دردشة مع الضيف الفرنسي أكد بأن الأجيال الشابة منبهرة بالالكترونيات فقط ؛ وحبذا لو بمضمون جيد .
تلك الحميمية الموجودة منذ القدم بين الانسان والورق ، وهذا أمر آخر جعل معرض الشارقة يتميز بحيث جمع بين الثقافة الورقية والالكترونية ، معلنا بذلك عن أهمية المضمون الذي يجب أن يهتم به ويتحدث عنه ؛ وكأنه هذا المعرض يقول : المهم أن تتحاور أجيالنا الكبيرة وتتواصل خبراتنا البشرية وتتلاحم التوجهات الفكرية رغم اختلافها ، وتتوحد الشعوب رغم تنوع جنسياتها … والمهم أيضا أن تتعلم أجيالنا الصغيرة كيف تثقف نفسها وتشحن قدراتها المعرفية ، وتنقي أرواحها لتحمي لتحمي أخلاقها وتتعلم كيف تحافظ على مكتسباتها الثقافية والحضارية ، وبالتالي كيف تتسامح وتشيد وتغني بالسلام .لأن الثقافة تنير الذات وتنقي وتطهر الروح ، فهنيئا للثقافة العربية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب ، وهنيئا للشارقة بحاكم مثقف يشحنها بين الفينة والأخرى بكهرباء العلم والثقافة لتشع كمعلمة عربية تستقطب المثقفين من كل حدب وصوب للتواصل فيما بينهم .
ومعرض الشارقة الدولي للكتاب بكل ما أبان عنه من شهامة الانسان العربي وكرمه وحسن استقباله للضيف كان كفيلا بتضميد جراح نكأتها الأحداث التي عرفتها الساحة العربية ؛ لدرجة تحول شعارالعربي في بعض البلدان العربية إلى :أحرق لكن معرض الشارقة أعاد الأمور إلى نصابها لأن الرجوع للأصل أصل .وأشار بإشعاعه الثقافي واستعادته للقيم بأن شعار العربي هو اقرأ لأن العلم نور والجهل عار .






