مفاهيم قاعة الموارد2: الوالدية الإيجابية(الدعم السوسيوتربوي)

يوسف العزوزي29 يناير 2022
fbthdr
fbthdr

يوسف العزوزي: أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بمديرية تازة

تستوجب مستجدات التربية الدامجة الدخول في علاقة دينامية مع الأستاذة و المربين و أولياء أمور التلاميذ و تصميم جسر تواصل بين الفاعل التربوي التعليمي والعلوم الاجتماعية و العلوم العصبية و مختلف المستجدات العلمية ذات الصلة.، مع النأي بالنفس عن محاولة إثبات علمية هذا المنهج أو ذاك لأن هذا الدور من اختصاص هيئات علمية متخصصة، فالأهم هو استثمار الفهم العلمي و الاكتشافات الحديثة في تطوير المنتوج البيداغوجي و تكييفه مع خصوصيات المتعلمين و البحث في ملاءمة وضعيات التعلم.
أنا لست متخصصا في العلوم العصبية و لكنني أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم ، مهمتي تنسيق العلاقة بين ما يتعلق بمهنة البيداغوجي التربوي (أستاذ التعلمات الأساس) و مهنة الطبيب و الأخصائيين و الأخصائيين النفسيين على اختلاف ابعادهم العلمية، و في هذا السياق تبرز الحاجة إلى مواكبة آخر الأبحاث و العلوم ذات الصلة (العلوم المعرفية، علم الاجتماع التربوي ،علم النفس ، العلوم العصبية، علم النفس العصبي، علم النفس السلوكي ، تحليل السلوك التطبيقي…..)
  مفاهيم قاعة الموارد2:الدعم السوسيوتربوي-الوالدية الإيجابية. 

الدعم السوسيوتربوي:
يتوجه الدعم السوسيو تربوي بالأساس إلى الآباء و ترمي أنشطته إلى الرفع من مستوى وعي الوالدين بأهمية اكتساب الكفايات الوالدية  من خلال دعم و مصاحبة أسر الأطفال في وضعيات خاصة بهدف إنجاح تمدرسهم.

و يغطي الدعم التربوي في مجال تحقيق الوالدية الإيجابية حقلا واسعا من الإجراءات و الخدمات التي ترتكز على وضع مجموعة من الموارد و المعارف و المعلومات رهن إشارة الآباء لتمكينهم من ممارسة دورهم بشكل يحقق اندماج الطفل في وضعية خاصة و تطوره.

إن تغيير بعض تمثلات و اتجاهات و ممارسات الوالدين بما يتلاءم مع مبادئ و مرتكزات التربية الدامجة يدخل في صميم الدعم السوسيوتربوي الذي يمكن أن تقدمه خدمات قاعة الموارد للتأهيل و الدعم من أجل إكساب كفايات جديدة تحقق الوالدية الإيجابية، شريطة أن تلتزم بمايلي:
_أن تتفادى الوعظ و الإرشاد و تعتمد على إشراك الآباء في تكوين القناعات.
_ أن تنطلق من تجارب الآباء و ما يمتلكون من إمكانيات و معارف.
_أن تراهن على تطوير الكفايات الوالدية المتعلقة بتمدرس الأبناء.

مفهوم الوالدية:
الوالدية هي الصلة التي تجمع بين الراشد و الطفل ضمن أسرة كيفما كانت بنيتها و ذلك بهدف تأمين العلاج و الحماية و النمو و التربية لفائدة الطفل.
و تعرفها اللجنة الوطنية الفرنسية لدعم الوالدية بأنها مجموع الطرق التي يكونها الوالدان سواءا في بعدها المادي أو السيكولوجي أو الأخلاقي أو القانوني أو الثقافي أو أيضا الاجتماعي.
و بقدر ما منح للوالدية من قوة تأثير في بناء شخصية الطفل بقدرما تم ربط المشاكل النفسية و الاجتماعية و الصحية بها و بممارساتها التربوية المباشرة (الواعية)، أو الضمنية من خلال ما تقدمه من نماذج سلوكية لأطفالنا أو من خلال القنوات العاطفية التي نصرف تعاملاتنا عبرها.
معالم الوالدية الإيجابية :
يختلف مفهوم الوالدية باختلاف المقاربات النظرية (التحليلية، الاجتماعية ، السوسيولوجية ، السيكولوجية..) و تختلف خصائص الوالدية الإيجابية حسب طبيعة السياقات و خصائص شخصية الطفل و حاجاته و علاقاته و ماضيه. كما تختلف معايير الوالدية الإيجابية للطفل في وضعية الإعاقة عن معايير الطفل في وضعية سليمة و تزداد هذه النسبية حسب سن الطفل و جنسه و خصوصيته، لكن هذا الاختلاف لا يجب أن يمنعنا من تناول المعالم العامة للوالدية الإيجابية.
قطبي الوالدية الإيجابية:
يتموقع مفهوم الإيجابية بين قطبين متناقضين ،هما الوالدية التسيبية “دعه يفعل ما يشاء” و الوالدية القامعة ،تتميز الأولى بنوع من التخلي عن بعض المهام المطلوبة من الوالدين بما في ذلك تحقيق الحاجات الأساسية كالحماية و التربية و الصحة ، و نجد هذا الأسلوب عند بعض آباء الذين لديهم أطفال في وضعية الإعاقة (توحد، اضطراب التعلم ، شلل دماغي…) معتبرين أنه لا يمكن فعل أي شيء و لا ضرورة لذلك لأن الوضع ميؤوس منه.
أما الوالدية القامعة فتتميز بالتسلط لدرجة الخنق و تعتبر هذه الوالدية أن الضبط هو أسلوب التربية و أن المقاربة التشاركية إذعان أو خنوع.
و كلا النمطين لا يمكن أن يؤدي سوى إلى نتائج سلبية فالإفراط في السلطة الوالدية ينتج عنه شخصية عدوانية أو خانعة و التفريط في ممارسة الأدوار يؤدي إلى السقوط في الفوضوية و تترتب عنه شخصية مستهترة أو تائهة.
و تبقى الوالدية الإيجابية هي تلك الكيفية التي يدبر بها الوالدان علاقتهما الدائمة مع طفليهما بشكل إيجابي بحيث تتميز ممارستهما اتجاهه بلا إفراط و لا تفريط، ما يستدعي من المربى الممارسة المستمرة للتأمل الاستبصاري “pensée réflexive”.
ما الذي يؤثر على تشكيل الوالدية؟. 
-الرغبة في إعادة إنتاج الوالدية التي تلقيناها.
– عوامل لا واعية تتجلى في مكبوتاتنا (مشاعرنا، عقدنا، مركباتنا، انتظاراتنا، اتجاهاتنا، موقفنا…) بعيدا عن خصوصية الطفل و قدراته و ميوله.
لذا فإن الوالدية الإيجابية التي تركز عليها أنشطة قاعة الموارد للتأهيل و الدعم تسعى إلى الرفع من درجة الوعي و التأمل الاستبصاري لتجاوز الاسقاطات غير السليمة و القطع مع كل الأشكال المحددة للتربية التسلطية القامعة أو التربية التسيبية الفوضوية.
كما يمكن لأنشطة قاعة الموارد من خلال الدعم السوسيوتربوي التخلص من السلبية التي يفرضها المحيط و تمكين الوالدين المطالبين برفع تقدير الذات لدى طفليهما من امتلاك تقدير إيجابي لذاتيهما.
مرتكزات الوالدية الإيجابية :
تقبل الطفل بكل خصائصه و إبراز الحب له و هو ما يحقق له الشعور بالأمن و الثقة.
احترامه كذات متميزة لا التعامل معه كوسيلة لتحقيق رغباتنا و مكبوتاتنا.
إدراك حاجات الطفل و خصوصياته النمائية و إمكانياته.
تثمين إمكانيات الطفل و الانطلاق منها عوض الارتهان بقصوراته.
التواصل من دون صراخ أو عقاب انتقامي و ممارسة الإنصات الفعال باستمرار.
الاشتغال الدائم على رفع تقدير الذات لأن مشاعر الفشل تحد من الإصرار على المواصلة.
دعم استقلالية الطفل و تحسيسه بالمسؤولية عوض الطاعة العمياء و التبعية.
مفهوم الكفاية الوالدية:
الكفاية الوالدية هي مجموع قدرات الأب و الأم على اختيار معارفهما و مهاراتهما المتاحة و الصالحة لحل مشكلة تعترضهما كوالدين و توظيفها من أجل الحل.
و يتحتم على الأسر امتلاك كفايات إضافية للقدرة على حل المشكلات الإضافية، و لا يمكن الحديث عن والدية إيجابية دون التوفر على مواقف إيجابية من أطفالنا رغم وضعياتهم الخاصة. و يجب أن نركز على إمكانياتهم عوض التركيز على وضعية الإعاقة.
و لا يمكن لأسرة أن تكون متعاونة و إيجابية ما لم يتوفر الوالدين على كفاية التعاون التي تسمح بالتنسيق و تبادل المعلومات بين مختلف المتدخلين الذين لهم علاقة تربوية بالطفل.
و لتطوير الكفايات الوالدية يجب الانخراط الإيجابي في التربية الدامجة و الانخراط في أوراش منظمات المجتمع المدني المشتغلة مع أسر الأطفال في وضعية الإعاقة.

المرجع:الإطار المرجعي للتربية الدامجة (بتصرف). 

مستجدات