العبور الالكترونية
متابعة – ياسين بلقاسم
بعدما سجل صرف الدينار الجزائري أدنى مستواه في تاريخ الجزائر ، وبعدما سجل سعر البترول أدنى مستواه خلال هذا القرن، فقد سجل إنتاج الحبوب، هذه السنة، أدنى مستوياته منذ أكثر من عشر سنوات، مما سيزيد من تفاقم التبعية الغذائية للخارج، بعد أن فشل البلد في تحقيق الأمن الغذائي.
هكذا إذن تكون “البحبوحة” المالية نتيجة ارتفاع أسعار البترول خلال السنوات الماضية، التي استفاد منها قلة من دوائر القرار، والتي صرفت على برامج التسلح ودعم المرتزقة في العالم، قد عجزت عن تأمين غذاء أساسي، حيث تبقى 90 بالمائة من احتياجات الجزائريين، بما فيها المواد الغذائية، تستورد من وراء البحر. وتبقى الجزائر تصنف في قائمة دول العالم الأكثر استيرادا للحبوب، وتحتل المرتبة الأولى عالميا.
على صعيد آخر، ذكرت مصادر أن هيئة جزائرية تتميز عن غيرها باستيراد الحبوب، خاصة القمح بنوعيه الصلب واللين ذي النوعية الرديئة، وتصرف عليه الملايير لإعادة معالجته من السوس حتى يصبح صالحا للاستهلاك. غير أن ذلك حدث في زمن البحبوحة، فماذا عن سنوات التقشف والنظام ينوي تقليص وارداته لمواجهة أزمة انهيار أسعار البترول؟
وحسب تقارير دولية فإن الجزائر ستكون غير قادرة، في ظرف سنتين أو ثلاثة سنوات، على استيراد ما تطعم به شعبها. وبالتالي العجز عن شراء السلم الاجتماعي. هذا البلد الذي عجز عن ضخ الملايير في دعم المواد الغذائية والمساعدات التي يستفيد منها الملايين من السكان سيؤدي إلى الفقر المدقع والمجاعة وسيجعل الاحتقان يكبر يوما بعد يوم، نتيجة هبوط سعر البترول وأزمة الدينار التاريخية والسياسات اللاشعبية واللاوطنية واللاديموقراطية والاإنسانية.
وتذهب التقارير أن الجزائر لن يكون بامكانها تفادي الكارثة إلا إذا تجاوز سعر البرميل 100 دولار، بينما سعره اليوم يقارب 50.
هذا الوضع أصبح يخيف جماعة البوليساريو في نواحي تندوف التي ستكون خارج الاهتمام المالي نظرا للوضع السياسي والاقتصادي القائم بالجزائر. وأمام هذا الوضع يبدو أن البوليساريو تعتزم إتخاذ خيارات بديلة وسيناريوهات خطيرة في فتح المجال لأعضائها للعبث باستقرار بلدان الجوار لاسيما ليبيا التي كانت، خلال نظام القدافي، الممون والممول الرئيسي لها بعد الجزائر، ومبايعة الجماعات الإرهابية من داعش والقاعدة في المغرب الإسلامي إلى بوكو حرام، وتكثيف علاقاتها بعصابات الجريمة المنظمة العابرة للقارات المختصة في المتاجرة في المخذرات والبشر والأسلحة.







