تامجيلت جوهرة بويبلان وبوناصر بين النسيان والظروف الصعبة

يوسف العزوزي14 أغسطس 2015
تامجيلت جوهرة بويبلان وبوناصر بين النسيان والظروف الصعبة

 

بقلم خلوق سفيان

 

تعاني تامجيلت التابعة لجماعة بركين بإقليم جرسيف من ظروف صعبة وسط التضاريس الوعرة والمناخ خاصة خلال فترة نزول الثلوج على المنطقة في فصل الشتاء ، حيث من خلال روايات سكانها لا تصلح ظروف العيش لمدة 20 يوما ، حيث تموت الماشية وتنقطع الكهرباء والإتصالات ويموت المسنون من شدة البرد القارس والأطفال الصغار ، لدرجة تقع المجاعة في منطقة تامجيلت المنكوبة .

في العام الماضي من سنة 2015 ، وذلك خلال فصل الشتاء ، مرت عاصفة ثلجية على المنطقة ، سببت في إنقطاع الطريق والعزلة وإنعدام الكلأ والعلف والماء للماشية ، وصعوبة ظروف العيش لسكانها المنكوبين وسط أعماق الثلوج الذي يقدر بالأمتار ، ويأتي دوار بني عبد الله وبني بوغدو بتامجيلت ، في مقدمة المتضررين من هذه الظروف الصعبة ، حيث عندما تسقط الثلوج يضطر ساكنوها التخلي عن عين بوحشيم البعيدة عنهم حوالي كيلومترين وتذويب الثلوج لينعموا بالماء لسقي ظمإهم وسط البرد القارس ، كما يتطوع العديد منهم لإزاحة الثلوج ، حيث تغيب السلطات العمومية عن المكان في ذلك الوقت ، وهذا يتطلب منهم وقتا كثيرا ، إلى جانب هذا تم بناء ساقية للماء ، لكن لحد الآن لم تربط بالمياه ، حيث يضطر سكان الدواوير ” بني عبد الله وبني بوغدو” ، الذهاب إلى عين “بوحشيم” البعيدة عنهم والقريبة من دوار بني سمينث لسقي المياه العذبة والصالحة للشرب وسط الإكتظاظ الدائم .

في حين يعيش دوار بني سمينث مرتاح البال من جهة ساكنته الذين ينعمون بسواقي للماء بدوارهم ، لكن رغم هذا فالدوار رغم توفره على مستوصف لإستقبال المرضى ، يبقى هذا الأخيرغير كافي للدواويرالخمسة الباقين بمنطقة تامجيلت ( بني عبد الله ، بني بوغدو ، بني بورايس ، بني مقبل ، بني بويلول ) ؛ وبعيدا عن الدواوير الأخرى ، وفي وقت فصل الشتاء وسط الثلوج لا يستطيع الناس التسوق لدوار بني سمينث ، مركز السوق لدى الدواوير الأخرى حيث السوق يكون يوم السبت بمنطقة تامجيلت الكائن بدوار بني سمينث وإذا سقطت الثلوج يلغى السوق تماما ، بينما تعيش الدواوير نفس الحالة التي يعيشها دوار بني عبد الله في فصل الشتاء.

تعد تامجيلت منطقة غنية فلاحية كباقي المناطق التابعة لجماعة بركين ، حيث تصدر لإقليم جرسيف الأطنان من القمح والشعير ، كما تنشط تربية الماعز بالجبال المحيطة بتامجيلت ، وتتوفر هذه المنطقة على آلاف رؤوس الماعز ، كما تضم كم هائل من الفواكه الجافة ، بالإضافة إلى هذا التنوع الفلاحي تعكس تامجيلت ثروة غابوية تتمثل في شجر الأزير الذي بدأ ينقرض بالمنطقة كباقي المناطق الغابوية بجرسيف ، حيث ينهال عليه الملاك العقاريون دون التعويض بزراعته أو إحترام للراحة البيولوجية للنباتات بالمنطقة ،كما أن المنطقة تتمتع بمناظر خلابة تستهوي عشاق السياحة الجبلية ، حيث تنعم المنطقة بالظروف المناسبة للسياحة الجبلية ، لكنها تعاني من ضعف التجهيزات وصعوبة الوصول إلى المنطقة عبر الطريق الإقليمية الضيقة والخطيرة الرابطة بين جرسيف وبركين .

لم تهتم أي جهة بمنطقة تامجيلت سواء في فصل الشتاء عند سقوط الثلوج ، حيث لم تقدم أي مساعدات تذكر للساكنة ، ولو وصلت تكون قليلة و غير كافية ، ويستمر مسلسل الإستنزاف للثروة الغابوية للمنطقة ، التي بصراحة التعبير جوهرة تعيش النسيان وسط الظروف الصعبة والإستنزاف.

 

 

 

مستجدات