عبد اللطيف الحربيلي/ومع
سلطت رواية "ذاكرة بقلب مفتوح" الأضواء الكاشفة على جوانب مهمة من تاريخ المغرب المجيد، وذلك من خلال تصوير مشاهد مثيرة من الذاكرة الوطنية في قالب فني ينطوي على تفاعل نشيط بين الأحداث والشخوص وفق مبدأ السبيبة والكرونولوجية والعلية المنطقية.
وجاءت رواية "ذاكرة بقلب مفتوح"، التي كتبها الروائي عمر الصديقي، وحظيت بشرف التقديم ضمن فعاليات الدورة 20 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء السنة الماضية، في عدة فصول متماسكة ومعنونة خاضعة للمعمارية البنيوية بأسلوب سردي تاريخي يعالج مشاهد مثيرة من الذاكرة الوطنية المرتبطة بسلسلة من الوقائع والأحداث والملاحم البطولية المتصلة بمرحلة الكفاح الوطني ضد الاستعمار الفرنسي.
وعلى مستوى الهيكلة فإن الرواية اعتمدت على التصميم الهندسي القائم على المثلث التقليدي (البداية والذروة والعقدة النهائية)، وهي ثلاثية انطوت على تفاعل نشيط بين الأحداث والشخوص وفق مبدأ السبيبة والكرونولوجية والعلية المنطقية، خاصة وأن التيمة المعتمدة تتسم بالواقعية التاريخية التي تقتضي كثيرا من التمحيص والتدقيق في الوقائع من حيث مسبباتها ونتائجها، وذلك لتفادي قدر المستطاع الوقوع في مزالق عملية أو منهجية غير محمودة.
هذا العمل الروائي، الذي قال عنه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري "لقد أصاب هذا النص الروائي في استعادة حدث تاريخي هام ومفصلي في تاريخ المغرب وإعادة صياغته وتقديمه في قالب يمتزج فيه الخيال والتشويق بلعبة المرآة لتطهير الذات. إن الإصدار الموسوم ب(ذاكرة بقلب مفتوح) يشكل إضافة نوعية ومساهمة أدبية يستحق عليه مؤلفها التنويه. ومن المحقق أنه سيغني المكتبة الوطنية التي تسعى المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير جاهدة لإخصابها وإثرائها".
وبخصوص المراد من هذا النوع من الكتابة، يقول صاحب الرواية عمر الصديقي، "إن غايتي الحقيقية من وراء اقتحام هذا الهدف، هي الإسهام في التعريف بخصوصيات المقاومة المغربية وبأعلامها المتميزين، من خلال يوميات الكفاح الوطني في المدن العريقة وفي المداشر النائية في منطقة الريف، كنموذج لمقاومة شرسة بشهادة التقارير الاستعمارية نفسها، والتي وصفت الصراع الميداني فوق هذه الجغرافية من المملكة ب(مثلث الموت) الشهير. وهي بكل تأكيد انتفاضة باسلة تزامنت فصولها البطولية مع انطلاقة الشرارة الأولى لعمليات جيش التحرير بشمال المملكة مع مطلع أكتوبر سنة 1955".
وفي بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، يقول الصديقي عن هذه التجربة الروائية "إن ما ساعدني على خوض هذه التجربة المتواضعة بحماس متزايد هو عشقي للكتابة الأدبية والفنية كآلية طيعة لترجمة المشاعر والتعبير عن الهواجس الداخلية وتصوير الحقائق التاريخية، إضافة إلى طبيعة انشغالي المهني داخل قطاع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير كإطار إداري في مجال الدراسات التاريخية المرتبطة بذاكرة المقاومة المغربية، حيث حالفني الحظ بالاشتغال إلى جانب عدة مقاومين بارزين، ارتبطت أسماؤهم بفصول الكفاح الوطني من أجل نيل الحرية والاستقلال".
وأضاف الروائي "لقد وجدت نفسي، بعد تجربة التشكيل والشعر، متلبسا ومسكونا بهوس وهم الكتابة عند نقطة التقاطع الموضوعاتي بين المادة التاريخية وهاجس الكتابة الأدبية الجادة والهادفة، مما شجعني على ركوب محاولات مصالحة الفن الأدبي والحقيقة التاريخية، خاصة في جوانبها المعتمة التي لم تنل حظها من الأضواء الكاشفة داخل إطار فن الكتابة والسينما والمسرح والتشكيل، بالشكل الذي يليق وإشعاعها المتميز وحجم بطولاتها المجيدة والخالدة".







