منتدى الأصالة و المعاصرة
لأساتذة التعليم العالي و البحث العلمي
بيان إلى الرأي العام الوطني
بعد عقود طويلة من التجريبية و السياسات و البرامج الإصلاحية الفاشلة، و التي لم تنتج تعليما يستقر لأسس نظام تعليمي شعبي – ديمقراطي – وطني، دخل التعليم ببلادنا في أزمة بنيوية خانقة لا يمكن تقدير خسارتها المادية و العلمية و الأكاديمية حسب العديد من المعطيات و التشخيصات. و ما تشهده اليوم الساحة التعليمية في المغرب من غليان، وما يمليه علينا الضمير الوطني، و ما تفرضه علينا القناعة المبدئية؛ يجعلنا مقتنعين أشد الاقتناع بالرسالة التي نحملها و بالواجب المهني الذي نؤمن به، و مجندون لخدمة أبناء الشعب المغربي بكل فئاتهم التعليمية و المهنية و الاجتماعية و الاقتصادية، و مستعدون للمزيد من التضحية، في هذا الوقت بالذات، لمواجهة التحديات المعرفية و العلمية التي بات يفرضها علينا المستقبل.
طبعا، يأتي هذا البيان في سياق النقاش الوطني العمومي حول السياسات العمومية المتعلقة بقضية التعليم، كما يأتي تفاعلا مع خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ثورة الملك و الشعب مساء الثلاثاء 20 غشت، و هو الخطاب الذي تميز بالصراحة و الجرأة و القوة في إعادة طرح القضية التعليمية ببلادنا، و الدعوة لتحمل المسؤولية من أجل مواجهات الصعوبات و حل المشاكل و استشراف برامج و مناهج تعليمية، تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، يكون فيها قطاع التعليم قاطرة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
و إذ نسجل بقلق شديد ما بلغه التعليم من تردي، نذكر بالمواقف الأساسية التي أعلن عنها منتدى الأصالة و المعاصرة لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي، منذ تأسيسه كتيار ديمقراطي حداثي على مستوى الجسم النقابي للتعليم العالي (النقابة الوطنية للتعليم العالي)، و على رأسها اعتبار النظام التعليمي القلب النابض للمجتمع، والتعليم العالي أولى أولويات البرنامج الحكومي. و هو ما أكدنا عليه خلال ندوتنا الوطنية الأولى التي انعقدت تحت شعار: "من أجل جامعة في خدمة المشروع الديمقراطي الحداثي" يوم 16 فبراير 2013 بسلا، بمشاركة العديد من الفاعلين النقابيين و السياسيين و الحكوميين.
و إذ نعبر عن استيائنا لما آلت إليه الأوضاع، نؤكد مرة أخرى على أن السياسة التعليمية لا يجب أن تكون حقلا تجريبيا لأي كان ، و لا مجالا للاستقطاب الحزبي، أو موضوع مزايدات و تصفية حسابات، بل يجب التعامل معها انطلاقا من منظومة مشاريع وبرامج و حلقات نوعية من التكوين و التدريس و الدراسة و البحث و التخصص . و من هذا كله، جعل المنظومة التعليمية، منظومة للعقل و للمستقبل، مخطط لها، منفتحة و متفتحة، منظمة و متطورة، متجددة حسب المتطلبات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تحددها السياسة الوطنية و ذلك من أجل:
+ تكوين الكفاءات و تطويرها،
+ الإسهام في التطورات العلمية و التقنية و المهنية و الاقتصادية و الثقافية، خدمة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية،
+ التمكن من العلوم و التقنيات و المهارات، وتنميتها بواسطة البحث و الابتكار،
+ الرفع من قيمة التراث الثقافي المغربي و العمل على إشعاع قيمه العريقة،
إن الفشل الذي اعترفت به كل التشخيصات من داخل المغرب و خارجه، جعل المغرب يعلن مع حلول سنة 2000 إقرار إصلاح للتعليم العالي جوابا على الإختلالات التي أصابت النظام التعليمي في الجامعات، من أجل منظومة منسجمة مع ما هو متعارف عليه في الدول الحديثة و خاصة في أوروبا، و هو ما أكده جزء من التقرير الوطني الأول حول حالة منظومة التربية و التكوين و آفاقها الذي صدر سنة2008.
كما أن البرنامج ألاستعجالي الذي كانت قد أعلنت عنه الدولة من أجل تسريع المتابعة و الإصلاح الخاص بمنظومة التربية و التعليم على مدى أربع سنوات (2009-2012)، قدم خارطة للطريق تتوخى توفير مقومات تأهيل و استقرار منظومة التربية و التكوين، كان من الضروري على كل الفاعلين والمسؤولين تقييم نتائجه المتعلقة بالقانون 00- 01 لسنة 2000 (العمل بنظام LMD الإجازة-الماستر-الدكتوراة) تقييما موضوعيا للوقوف على النواقص المادية و البرنامجية و التأهيلية و البيداغوجية، و جودة المرافق و التجهيزات…ألخ، و التعريف بالنتائج الأولية التي تم تحقيقها في بعض مكونات البرنامج، مثل دعم البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية و الإنسانية، و في مجال التوجيه و الإدماج و انفتاح التعليم على محيطه السوسيو-اقتصادي.
و انطلاقا من التحديات و الإشكاليات البنيوية التي باتت تتخبط فيها السياسة الحكومية التي عملت بمنطق القطيعة مع التراكمات الايجابية من دون إستراتيجية وفي غياب تلاؤم بين الأهداف العامة و الخاصة، و بين المؤشرات و الأعمال المبرمجة، من خلال برنامج العمل متوسط المدى 2013-2016 (الذي أريد له أن يكون بديلا للبرنامج ألاستعجالي)، و من دون إشراك الفاعلين الأساسيين من أساتذة باحثين و أطر و إداريين و مختصين و طلبة ، و نظرا لأهمية التعليم العالي و حيويته و ما ينتظره من إكراهات، و مساهمة منه في النقاش العمومي حول قضية التعليم ببلادنا، فإن منتدى الأصالة و المعاصرة لأساتذة التعليم العالي و البحث العلمي يعلن ما يلي:
+ استعداده للمشاركة و المساهمة في كل الأوراش الوطنية الهادفة إلى استرجاع المكانة اللائقة التي يستحقها قطاع التربية و التكوين ببلادنا، والتنسيق مع كل أعضاء النقابة الوطنية للتعليم العالي، و كل قطاعات التعليم العالي للأحزاب الصديقة و الحليفة و باقي الكفاءات الأخرى ذات الصلة بهذا المجال للنهوض المشترك بالتعليم العالي و بلورة الإجابة اللازمة عن التساؤلات التي تهم هذا القطاع،
+ مطالبته بالتسريع بإصلاح المنظومة التعليمية، و تفعيل المقتضيات الدستورية بخصوص المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي،و إخراج الوكالة الوطنية لتقييم التعليم العالي و البحث العلمي للوجود،
+ دعوته إلى تنظيم ندوة وطنية للنقاش الملتزم و الهادف إلى بلورة مشروع و خطط إستراتيجية تهم قطاع التعليم العالي، و الارتقاء بمنظومته و دمقرطة هياكله و تشجيع البحث العلمي و التربوي و توسيع مجاله و الرفع من مستواه، و تحسين الأوضاع المادية والمعنوية لرجال التعليم العالي و الباحثين،
+ تشبثه بكل قيم الحوار و النقاش وروح المبادرة و نكران الذات من أجل خدمة قضية التعليم، و جعل الجامعة المغربية فضاء للتربية و التكوين، و مختبرا للبحث العلمي و التحصيل المعرفي و الإبداع الثقافي، و مجالا لنشر قيم التسامح و الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان،
+ استثماره لكل الأدبيات التي أنتجتها النقابة الوطنية للتعليم العالي و الأحزاب الديمقراطية، بما فيما فيها حزبنا، بخصوص المسألة التعليمية.
منتدى الأصالة و المعاصرة
لأساتذة التعليم العالي و البحث العلمي
الرباط، 23 غشت 2013





