“قاعة الموارد للتأهيل و الدعم” عنوان ثورة هادئة تقودها التربية الدامجة


fbthdr

 

يوسف العزوزي:  أستاذ مشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بتازة، و رئيس جمعية دعم التربية الدامجة و إعلام الحياة المدرسية. 

 

تعتبر قاعة الموارد للتأهيل و الدعم ثورة هادئة تقودها التربية الدامجة على المستوى الاجتماعي و الحقوقي و البيداغوجي، لأنها فضاء يختص بدعم التكفل بالتلاميذ في وضعية الإعاقة أو وضعيات خاصة من أجل تمكينهم
من حقهم في التمدرس، و يفتح المجال أمام توجه تكاملي لنظريات التعلم بالمؤسسات الدامجة و المقاربات الطبية و شبه طبية.

لكن هذه الثورة لن تتكلل بالنجاح إلا بانخراط مكونات المجتمع و اعتماد خطة لتصحيح التمثلات و التصدي للمقاومة التي أبداها بعض المنتمين للحقل التعليمي و الجمعوي من اللامبالاة وصولا إلى إعلان الحرب الباردة، و للأسف فإن الاهتمام الإعلامي الرسمي و المستقل لم يرق إلى مجهود الدولة في هذا المجال.

يعرف الإطار المرجعي للتربية الدامجة و دليل قاعة الموارد للتأهيل و الدعم اللذين أصدرتهما مديرية المناهج بوزارة التربية الوطنية قاعة الموارد للتأهيل و الدعم باعتبارها فضاءا يرتاده التلاميذ في وضعية الإعاقة لفترة لا تزيد عن نصف يوم، و تنطلق منها الخدمات المتخصصة الداعمة بما يتناسب مع خصائصهم و احتياجاتهم و قدراتهم لتأهيلهم و دعم قدراتهم الجسمية و النفسية و الاجتماعية ، وتتوزع أنشطة قاعة الموارد للتأهيل بين الدعم الطبي و الشبه الطبي و الدعم السيكولوجي و السيكوسوسيولوجي و الدعم البيداغوجي.
1 مجال الدعم الطبي و شبه الطبي:

يتضمن هذا المجال أنشطة تتعلق بالتشخيص الطبي الأولي للتعرف على نوعية الإعاقة و درجتها و إمكانيات التلميذ لبناء ملف طبي متكامل بالإضافة إلى التتبع الطبي و شبه الطبي و خدمات تقويم النطق و تقويم المقومات السيكوحركية و تركيز الانتباه.

2.مجال الدعم السيكولوجي و السيكوسوسيولوجي :
و يتضمن أنشطة موجهة للتلاميذ و أخرى للآباء من خلال الدعم النفسي و الاشتغال على تقدير الذات و تقبلها و دعم تطوير آليات الاشتعال المعرفي و دعم انفتاح الشخصية و تدبير العلاقات و المشاعر و الانفعالات و مساعدة الآباء على الوالدية الإيجابية و المساعدة على تطوير مشروع الأسرة الدامج عبر الدعم النفسي للأسرة (جلسات الإنصات الفعال، اجتماعات، أخد الكلمة…).
3الدعم البيداغوجي :
و يتضمن أنشطة ترتبط بالدعم التقني من أجل القدرة على التعامل مع أنشطة قسم التربية الدامجة باليسر الممكن و اكتساب تقنيات مرتبطة بالمهارات الحركية و الجسمية ( لغة الإشارة و تقنيات براي..) بالإضافة إلى أنشطة الإيقاظ الذهني و ذلك لتهييء التلميذ للمعارف التي سينخرط فيها ضمن القسم الدامج.
شركاء قاعة الموارد للتأهيل و الدعم :
يشرف على قاعة الموارد للتأهيل و الدعم الأستاذ المكلف سابقا بقسم الإدماج المدرسي، و يتمثل دوره الجديد في تقييم الأداء الأكاديمي و المعرفي للطفل (التلميذ في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة) بتنسيق مع أساتذة التربية الدامجة و تحديد الأداء الحالي للتلميذ و طبيعة المشاكل الصحية و السلوكية و التربوية التي تعيق تمدرس و دعم الممارسات المهنية للأساتذة من خلال إمدادهم بالمعلومات الخاصة بمختلف الإعاقات.
كما ترتبط خدمات قاعة الموارد للتأهيل و الدعم بتلك التي يقدمها فريق من الشركاء، و يفترض أن يتكون من طبيب عام و طبيب أطفال نفساني  و طبيب الترويض الطبي الفيزيائي و أخصائي تقويم النطق و أخصائي الترويض النفسي الحركي و أخصائي التربية الخاصة و مرشد اجتماعي و المفتش الملكف بالتربية الدامجة و الإدارة التربوية و الأسرة و الجمعيات الشريكة.

أهمية الشراكات في تفعيل قاعات الموارد للتأهيل و الدعم:

اعتبرت المادة السادسة من القانون الإطار 51-17 تحقيق أهداف الإصلاح مسؤولية مشتركة بين الدولة و الأسرة و المجتمع المدني و الفاعلين الاقتصادين، كما اعتبر الإطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة التلاميذ في وضعية الإعاقة أن التربية الدامجة مشروع مجتمعي ينخرط فيه مختلف الفاعلين و المتدخلين، بل و تتفاعل معه أوساط أخرى يكون لها دور في تغيير الاتجاهات و التمثلات الاجتماعية حول الإعاقة.
و تفعيلا لدور  المجتمع المدني و باقي القطاعات الوزارية المعنية للغايات السالفة الذكر تحتل الشراكات مكانة أساسية ومحورية في تنزيل خدمات قاعة الموارد للتأهيل و الدعم.
و في هذا السياق المتعلق بتنفيذ البرنامج الحكومي في مجال العناية بالأشخاص في وضعية الإعاقة تم إحداث صندوق دعم الحماية الاجتماعية و التماسك الاجتماعي كآلية لتحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية الإعاقة حيث أصدرت وزارة التضامن و التنمية الاجتماعية و مؤسسة التعاون الوطني دليلا مسطريا لأجرأة صرف الاعتمادات المرصودة لخدماته في إطار الشراكات مع جمعيات المجتمع المدني التي تستهدف التكفل بالأطفال المعوزين المسجلين بالأقسام الدامجة المستفيدين من خدمات قاعات الموارد للتأهيل و الدعم.

و تتولى هذه الجمعيات التي يفترض أن تربطها علاقات شراكة مع مديريات وزارة التربية الوطنية تقديم طلبات دعم العلاجات الشبه طبية و تصحيح النطق و الترويض الحركي و النفسي الحركي و العلاج الوظيفي المهني و الدعم و المواكبة النفسية الخاصة بقاعات الموارد للتأهيل و الدعم.

كما أحدثت مندوبات وزارة الصحة لجنا للتشخيص و تحديد درجة الإعاقة المتراوحة بين الخفيفة و المتوسطة و العميقة باعتبارها مدخلا اساسيا للحسم في تسجيل الأطفال في وضعية الإعاقة بالمدرسة حسب المذكرة الوزارية 47 – 19.

هذا بالإضافة إلى الشراكات الممكن إبرامها مع المجالس الجماعية و الإقليمية والجهوية و المنظمات الدولية التي ترمي إلى تحقيق نفس الأهداف.
و يبقى استثمار هذه المجهودات الجبارة و الأهداف الطموح رهين بتصحيح التمثلات الكابحة لهذا المشروع ، و خلق التفاف مجتمعي لإنضاج هذه المكاسب، كما يبقى دور قاعات الموارد للتأهيل و الدعم و توسيع الدائرة المستفيدين من عرض خدماتها حجر الزاوية في استكمال بناء برنامج التربية الدامجة و قيادة هذه الثورة التربوية الهادئة.