مدارس خاصة ترفض أطفالا توحديين .. وخبراء: خرق للدستور

يوسف العزوزي14 أكتوبر 2016
مدارس خاصة ترفض أطفالا توحديين .. وخبراء: خرق للدستور

الأب: “سيدتي المديرة التربوية .. لدي طفل مصاب بداء التوحد ويعاني من فرط الحركة وقلة التركيز، ونرغب في تسجيله بمؤسستكم الخصوصية هذه”..

ـ المسؤولة التربوية: “لا..لا..، لا يمكن قبول ابنكم هنا بالمؤسسة التعليمية”.

ـ “لماذا”؟

ـ “لأن المدرسة لا تقبل بمثل هذه الحالات، وليست لدينا أقسام مدمجة، ولا الأطر والأساتذة الذين يمكنهم التعامل مع الأطفال التوحديين”.

ـ “هناك حل..لقد وظفتُ عندي مربية متخصصة يمكنها مرافقة الطفل داخل الحياة المدرسية، وبالتالي لن يُطرح أي مشكل تربوي ولا تواصلي مع الطفل المصاب باضطراب التوحد”.

ـ “لا يا سيدي..لا نقبل ذلك”، تقول المديرة التربوية بشكل جازم رغم ملامح الطيبوبة المصطنعة على محياها.

ـ يرد الأب: “إن كانت مؤسستكم خاضعة للقانون والدستور المغربي، فإن الأخير يُجرم صراحة التمييز بين المواطنين على مستوى الإعاقة، وهذه طامة، وأما إذا لم تكونوا خاضعين للقانون والدستور المغربي فتلك طامة أكبر”..

كان هذا ملخص حوار بين “سعيد”، وهو والد طفل توحدي يبلغ من العمر 5 سنوات، وبين مديرة تربوية بمؤسسة “الأقصى” الخصوصية بمدينة سلا، رفضت قبول طفله المصاب بالتوحد، بدعوى أنه لا مكان لهذه الفئة من الأطفال، وهو ما جعله يجر ذيول الخيبة صوب مدارس أخرى.

حادوش: انتهاك للدستور

المصير نفسه لقيه مسعى سعيد وهو يبحث لطفله المصاب باضطراب السلوك التوحدي عن مقعد داخل مؤسسة تعليمية خصوصية، تدمجه مع باقي الأطفال “الأسوياء”، خاصة أن ابنه لا يحمل إعاقة ذهنية أو جسدية، لكنه أصيب بخيبة أمل كبرى دفعته إلى التساؤل “إن كان هذا الوطن يسع الجميع حقا”، وفق تعبيره.

إيمان حادوش، “الكوتش” والناشطة في مجال التصدي لمرض التوحد، كشفت الجريدة أنها استقبلت أمس أما تشتكي من طرد ولديها المصابيْن بالتوحد من المدرسة، بعد أن طالبتها بتوظيف مرافقة تربوية، مضيفة أن “المرافقة طلبت راتبا لا تستطيع الأسرة سداده”.

وأكدت حادوش أن “إقصاء الأطفال المصابين بالتوحد، من خلال رفض قبولهم في الأقسام المدرسية، “خرق واضح للدستور المغربي لسنة 2011، وخرق أيضا لاتفاقيات حقوق الطفل التي وقعها المغرب منذ سنين، وخرق لحقوق المواطنة التي تنادي بها الدولة وكل الحقوقيين”.

وشددت المتحدثة ذاتها على أنه “لا يعقل ولا يصح أبدا أن يحرم أي طفل من حقه في التمدرس، إذ ليس على الآباء فقط أن يتكيفوا مع الوضع، بل على المجتمع والمدرسة التكيف معه، وإيجاد حلول مناسبة له”، مضيفة أنها “لا زالت تبحث عن صيغة قانونية تشترط على كل المدارس أن يستقبلوا نسبة من أطفال التوحد، مع توظيف مرافقة تربوية”.

الصدوقي: خرق للمواثيق الدولية

من جهته أفاد محمد الصدوقي، الخبير التربوي، بأن جل القوانين المنظمة للتعليم الخصوصي لم تخصص أي بند ملزم بالتوفر على أقسام لذوي الاحتياجات الخاصة، أو يمنع عدم قبول تسجيلهم.

وأورد عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لحقوق التلميذ، في تصريح للجريدة بأن “الظاهر أن من دبج هذه القوانين لم يخطر بباله حق ذوي الاحتياجات الخاصة في التمدرس، سواء في التعليم العمومي أو الخاص”، مستنكرا رفض أطفال التوحد من طرف مؤسسات التعليم الخاص.

وأبرز الخبير ذاته أنه “حسب المواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب، وحسب دستور 2011، فإن رفض تسجيل الطفل ذي الاحتياجات الخاصة نوع من التمييز والحرمان من الحق في التعليم، كما ينص على ذلك الأخير في ديباجته، وفي الفصول 31 و32 و34”.

واعتبر أن الصدوقي المؤسسات التعليمية ملزمة قانونيا وأخلاقيا بتسجيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير بنيات وموارد بشرية وتعليم يلائمهم، مضيفا أن “على الوزارة الوصية أن تكيف وتغير القانون ودفتر التحملات الخاص بالتعليم المدرسي وفق الدستور الجديد والمواثيق الدولية”

مستجدات