يوسف العزوزي
افتتاحية الوطنية-جريدة ورقية-
أثناء نقاش حول ملف الصحراء المغربية نصح صديق بالابتعاد عن المعطيات الظاهرة و التفكير بأسلوب Think tank .
استفز المصطلح فضولي و رحت ألـتمس مساعدة محركات بحث الشبكة العنكبوتية، و فكرت في تقاسم ما توصلت إليه مع قرائي الأعزاء لتعميم الفائدة؛فتوصلت إلى أن Think tank مؤسسات أو أندية للتفكير، أو مختبر أفكار لإبداع و إنتاج آليات التأثير في الشؤون العامة و صناعة الرأي، كما تشيرالتسمية فإن مجال Think tank مرتبط أساسا بالأبحاث النظرية والخبرة المستقلة .
ينحدر مصطلح Think tank من المفردات العسكرية،استلهم لتقديم اقتراحات استراتيجية وسياسية واقتصادية للضغط والتأثير. كما تشتغل Think tank للبحث عن أفكار جديدة و حلول سياسية مهيكلة و توجيهات تنتجها النخب و تتقاسمها وسائل الاعلام مع المجتمع المدني.
و تؤكد المعطيات المتوفرة حول Think tank أن أندية التفكير هاته تتوخى توفير الحلول من أجل الصالح العام، دون أن تشارك مباشرة في السلطة السياسية أو تسعى للوصول إليها، محتفظة بدور الإلهام والتأثير، بفعالية، معتمدة على جادبية القوة الفكرية وعمق التحليل، و Think tank ليست أكاديمية و إنما تبحث لتحقيق أهداف بعينها.
و بينما كنت منهمكا في البحث حول Think tank أصدرت سلسلة عالم المعرفة عددا تحت عنوان “في ظل العنف..السياسة و الاقتصاد و مشكلات التنمية “. كتاب يهدف إلى تطوير و تطبيق عمل بديل لفهم التفاعل الدينامي بين القوى السياسية و الاجتماعية في البلدان النامية و هو الإطار الذي وضعه لأول مرة “نورث” و”واليس”.
أثار الكتاب تقريرا حول التنمية في العالم لعام 2011 عن الصراع و الأمن يعترف بدور صفقات النخبة المتأصلة في المجتمعات النامية في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، و ضرب مثلا بزعيمي جماعتين اتفقا على أن يقتسما بينهما الأرض و العمالة و رأس المال و الفرص الموجودة في محيطهما، كما اتفقا على ولوج امتيازات وصول كل زعيم للموارد المتوافرة لذيهما، لأن هذه الامتيازات تذر الريوع , و إذا كانت قيمة الريوع التي يحصل عليها الزعيمان من امتيازات في ظل التوافق تفوق الريوع التي يحصلان عليها في ظل ظروف الصراع فإن بإمكان كل زعيم أن يثق بأن الزعيم الآخر لن يصارعه.غير أن الزعيمين يبقيان مستعدين للمواجهة و يظل باستطاعتهما فعلا تهديد من حولهما لضمان امتيازات كل منهما.
و أطلق مؤلف الكتاب على التحالف بين الزعيمين مسمى “الائتلاف المهيمن” معتبرا هذا الائتلاف المهيمن طرفا ثالثا صاحب سلطة الإنفاذ على كل من التنظيمات و الأعضاء، و قد تتخد هذه التنظيمات شكل أحزاب أو شبكات محسوبية.
و يضم “الائتلاف المهيمن” أعضاءا من القادة السياسيين و الاقتصاديين و الدينيين حيث إن مواقعهم المتميزة في المجتمع تضمن تعاونهم مع الائتلاف المهيمن و تنشئ تنظيمات يمكن من خلالها حشد و توزيع الخدمات التي ينتجها السكان و من بين أهم الامتيازات التي يتمتع بها أعضاء الائتلاف المهيمن القدرة على استخدام ذلك الائتلاف لفرض ترتيبات داخل التنظيمات، و هذا هو المصدر الرئيسي للريع داخل الائتلاف .فالريوع التي تنتج عن تلك الامتيازات الحصرية هي الدافع الذي يعمل على تماسك الاتفاقات بين التنظيمات .
هكذا دفعني مفهومي Think tank و “الائتلاف المهيمن” إلى استحضار أحد الخطب الملكية الأخيرة التي دعت إلى القطع مع نظام الريع، و قررت أن أشارك في تنزيل هذا التوجه من خلال تعميم التساؤل عن هوية “الائتلاف المهيمن” بتازة و زعاماته، و أدعو كل من قرأ مقالي إلى تكوين مجموعة Think tank للنقاش حول زعماء الائتلاف المهيمن بتازةو أشكال الريع التي حصلوا و سيحصلون عليها.
في العدد القادم ترقبوا : Think tank…مثقفون في خدمة الفساد








