يوسف العزوزي:
سبق أن نشرت هذا المقال في عدة منابر ورقية و الكترونية قبل أربع سنوات، و أعيد نشره الأن موازاة مع دفع المجلس الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، باتجاه المساوات في الإرث بين الذكر و الأنثى عكس منطوق الآيات المحكمات المنظمة للإرث، و هذا نص مقالي المعنون “الديموقراطية بين الثابت و المتغير” أتوخى منه التعبير عن وجهة نظر مختلفة في إطار جو الحرية و الديموقراطية الذي تعيشه المملكة……
النظام أساس استمرارية الكون لأنه يتوفر على آليات تدبير عناصره حركتها و تغيرها لأجل ذلك يحتل مفهوم الثبات مكانة الصدارة في استقرار نظام الكون و حفظ التوازن في خضم حركته السرمدية.
و الديمقراطية باعتبارها إبداع بشري كوني و مطلب عقلي و اجتماعي سياسي، لا يمكن أن تضمن استمرارية سلامة النظام الدي تؤطره إلا اذا استمدت روح نظام الكون الدي توجد فيه وانسجمت و مبدأيه في الثبات والتغير.فأي ديموقراطة غير منضبطة بظوابط وثوابت نظرية علمية لايمكن أن تقود إلا إلى مزالق الفوضى والارتجال أو تسخر لفائدة طبقة اجتماعية على حساب اخرى.و الديمراطية في بعدها الجدلي و بصفتها مفهوما دائم الحركة و صيرورة الواقع تستلزم حراسة ثابتة و مداومة لكي لا يتغير جوهرها الذي هو حكم الشعب نفسه بنفسه. فتصبح حكم الشعب نفسه ببعضه.و حتى لايستغل جهل الشعب و أميته أو فقره فيحكم نفسه بنفسه و لكن لغير صالحه أو لمصلحة نخبه التي تستعمل لخدمة غيره.و الشاهد أمثلة كثيرة لدول ترفع شعار الديمقراطية لكن خيرات شعوبها تسخر لخدمة غيرها ،مما يؤدي الى استنزاف اقتصادها و إفقار شعبها.إن هدف اي ديمقراطية حقيقية بالمقابل ينبغي أن يهدف الىتمكين الشعب من مسؤولياته و توفير أسباب سعادته أي حكم الشعب بالشعب و من أجل الشعب و لمصلحته.حكم يخرج بالمجتمع من العبودية و الفوضى و استباحة المال العام و الاستبداد إلى حكامة منظمة وتحقيق الأمن المادي والروحي .والثوابت اللازمة لتحقيق أي تغيير اجتماعي سليم هي :
الثابت الأول : المرجعية
الثابت الثاني : العدل
الثابت الثالث: القدرة على ممارسة الحرية
الثابت الاول: المرجعية
ارتكزت الديموقراطية الغربية على قواعد العقيدة الليبرالية المستمد من قانون حركة المجتمعات الدي يوفق بين حتمية التغير الاجتماعي و حرية الإرادة الانسانية في الوقت ذاته. و هو ما يسمى “بالقانون الطبيعي” لكن الواقع الراسمالي كذب حتمية هذا القانون و قانون العرض و الطلب لأن المنافسة الحرة تؤدي في ظليهما الى الاحتكار و المضاربة و من تم الى البؤس الاجتماعي هذا و لأن قانون “دعه يمر دعه يعمل” و “دعها تتغير”يقف موقفا سلبيا من عملية التغير الاجتماعي لأنه لم يخطط كيف تتغير أو تتغير الى ماذا. وأثبتت التجربة الليبيرالية فشلهافي التأكيد على صحة القانون الطبيعي، فالثورات العربية والأزمات الطاحنة و البطالة و الفقر الذي يعاني منه العالم، يؤكد أن مصلحة المجتمع ككل لم تحقق بل ما تحقق هو مصلحة الأفراد و فئة قليلة من الرأسماليين. تطورت إذن الديموقراطية الغربية في أحضان العقيدة الليبيرالية الغربية لكن أسباب قوة نجاح أي ديموقراطية مغربية تكمن في الانسجام مع الذات و اعتماد المرجعية الثقافية للمجتمع المغربي المستلهمة من الاجماع المغربي حول هويته الاسلامية المنفتحة، لأن الإسلام عكس ما يدعي أعداؤه ،لا هو بعيد عن الممارسة السياسية و لا هو كهنوت -أي الحكم باسم الدين أو الإله- .
إن أية ديموقراطية مغربية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل روح ديمقراطية ، تنطلق من واقع إجماع المغاربة أمازيغا و عربا، على التمسك بدين الإسلام، لأن هذا الدين لم يأت ليعلم الناس طريقة عبادة الله فحسب بل توخى كذلك التنظيم الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي السليم للمجتمع . و ركز على مبدأي الحرية و المساواة و ابتعد بنفسه عن التقزيم الذي يحاول البعض وصفه به بادعائهم بأن دور ه لا يتعدى علاقة الفرد بربه و في ذلك تشبيه بالبودية والهندوسية . لكن هؤلاء تجاهلوا أو أسقطوا قوله تعالى في سورة المائدة “و من لم يحكم بما انزل الله فؤلائك هم الكافرون” و قوله تعالى في سورة ص ” يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى “،و قوله عز وجل في سورة البقرة ” و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة “. و بذلك سلمت الإرادة العليا مقاليد الأرض للإ نسان و أعطته حرية التصرف و وكلت اليه مشيئة الخالق في الابداع و التكوين و التركيب و منحته الملكات و القدرات التي يحتاجها لاداء هده المهمة و بدلك تمت الوحدة و التنسيق بين نواميس الكون و بين الاحكام و القوانين المفروضة على الانسان او من خلال دلك تمت الملائمة بين الفزياء الاجتماعية على حد تعبير السوسيولوجيا الوضعية و الفزياء الكونية .لأجل هدا أبدع العقل المغربي مفهوم إمارة المؤمنين للحفاظ على هذا الثابت التقافي السياسي للهوية المغربية، على امتداد اثنتا عشر قرنا من التاريخ ،لكن يبقى هذا العقل في حاجة دائمة لتطوير مفهومه لينسجم و التصور العالمي للدمقراطية،دون السقوط في عملية نسخ-لصق للنمادج الغربية.لأن في ذلك حكما بالإعدام على العقل المغربي ، الذي يعرف ان الشعب هو النائب عن الله في الارض و ان السلطة للبشر (أي للشعب ) و له سلطة التشريع و القضاء و التنفيد ولكن بشرط ان نفهم من هذا أن المقصود بالبشر ليسوا هم الأفراد بل هو المجتمع العادل المنظم ،و من تم فالعدل هو موضوع التابث التالي
الثابت الثاني : العدل
إن مطلب العدل كتابث ياتي من منطلق تلمس غياب قيمته في اليات التغيير التي لا تنتج سوى مزيد من السيطرة لفئة قليلة على الشعب .و السعي لاعادة انتاج علاقات السيطرة و القوة و احتكار الشرعية للتحكم في توزيع الثروات الاقتصادية و الرمزية بدون وجه حق . فالمفكر الفرنسي Piere Bourdieuا الذي يسلم بوجود تطابق بين البنية الاجتماعية و البنيات الذهنية يرى أن مجموع الاستعدادات المكتسبة و رواشم الإدراك و التقويم و الفعل التي يطبعها المحيط اي ما يسميه بالأبتوس هوالمسؤول المنتج Producteur لغياب العدل لفائدة الفئة المسيطرة ،لهدا فعوض أن يغدو هذا الغياب منتوجا لمتغيرات المصلحة الفئوية،يفرض العدل نفسه كمطلب اساسي تابث لتجاوز الاختلالات الناتجة عن غيابه و ليصبح مبدأ تباثه مولداGénérateur للممارسات المتسمة بالحرية المساوات و النزاهة و الخير، من هدا المنطلق و لتوضيح صورة هدا الثابت نستعين بنظرية العدل لجون راولز Rawls Jhon لأنه استطاع تجاوز الأسلوب السائد في الفلسفة السياسية الغربية الدي انبنى على التعريف الدي أقامه هيوم في نصه الشهير “مقالة في الطبيعة الإنسانية” بين القيم من جهة، و الوقائع من جهة أخرى و اعتبر ان هده الاخيرة تدخل في نطاق عالم الظواهر التي يعنى بها العقل ، بينما تندرج الاولى في مملكة الغايات التي لا يمكن معرفتها تجريبيا و يستحيل بالتالي تحديدها عقليا ، فرولز بدل مجهودا فكريا من أجل تحديد ما هو عادل و ما يجب ان يكون كذلك و يستندالمنظور العام للعدل عند رولز على فكرة مركزية يصوغها كالآتي ” كل المنافع الاجتماعية الأولية بما فيها الحرية و الفرص المتاحة ، الدحل و الثروة و كل ما يدعم الشخصية الاعتبارية يجب ان توزع بشكل متساو بين افراد المجتمع اللهم إذا كان التوزيع اللامتساو لمجموع تلك الموارد او لبعضها سيفيد أعضاء المجتمع الأكتر حرمانا .
يربط إذن رولز بين فكرة العدل و ضرورة التوزيع المتساو للموارد الاجتماعية علما أن المساواة لاتعني القضاء على كل الفوارق بل تعني القضاء على كل اشكال اللامساواة التي لها انعكاسات سلبية على أفراد المجتمع، فإدا ثبت أن بعض الفوارق تفيد المجتمع و تنمي القدرات و الطاقات دات المنفعة الاجتماعية فهي بلا شك لا يمكن ان تكون إلا مقبولة .و إذا كان في أمر حصول أحد مواطني دخل أعلى من دخلي نفعا وفائدة لي فإن مصلحتي تقتضي هذا التفاوت عوض أن تمنعه.
حدد رولز مفهوم العدل من خلال المبدأين التاليين :
المبدأالأول : لكل شخص الحق في الاستفادة بشكل متساو للآخرين من خيرات الدولة ومواردها الأولية الاجتماعية الاقتصادية و المعرفية بما فيها تكافؤ الفرص ،الوضعية الاعتبارية،التساو أمام القضاء بدون أي استثناء
المبدأالثاني : يجب تنظيم التفاوتات و الفوارق الاجتماعية و الاقتصادية على الشكل التالي :
1. أن تستخدم لفائدة الأفراد الأكثر حرمانا .
2. أن ترتبط بوظائف و وضعيات مفتوحة في وجه الجميع و وفق شروط يطبعها تكافؤ الفرص.
3. أن تراعى مردودية و قيمة إنتاج الأفراد في المجتمع.
الثابت الثالت :القدرة على ممارسة الحرية
يفرض مبدأ القدرة على ممارسة الحرية نفسه كثابت نظرا للمغالطات و التشوهات التي تلحق بالديموقراطية باسم الحرية ،فتحت عنوان الديموقراطية لا يكون الناس في حاجة للتفكير أوالاختيار أو الإبداع، كل ما هو متاح لهم الحرية في اتباع كيانات سياسية ذات تركيبة كميائية متغيرة غالبا ما يساقون في الاتجاه المعاكس لمصلحتهم ،في هدا السياق يكشف منطوق الحرية عن التضليل الذي يطبع بنيته الحقيقية.
إذن لبناء ديموقراطية إنسانية نحن بحاجة إلى حرية حقيقية انطلاقا من المسلمة التالية لاحرية مع الفقرلأن الفقريعوق الأداء الوظيفي للشخص و يحول بينه و بين الرؤية الموضوعية لقيمة الأشياء ،فالمهام الوظيفية التي يؤديها الشخص عن إيمان بقيمتها يمكن أن تتباين من كونهامهام إجبارية مثل أن ينتخب الشخص باعتبار هدا السلوك السياسي واجب(وطني !?). وأن نمتلك القدرة المادية و القدرة المعرفية الكافيتين للفهم الموضوعي لآليات العمل السياسي المؤهل للاختياربين مجموعة بدائل ، تتمثل قيمته الحقيقية في الاستخدام الأفضل الممكن له.
الفقر كمعطل للقدرة ممارسة على الحرية
في البدإ لابد من التمييز من حيث المفهوم بين فكرة الفقر كنقص في القدرة، و الفقر كنقص في الدخل،فالدخل وسيلة مهمة للحصول على القدرات و من تم فالقدرات المعززة من أجل بناء الحياة تنزع طبيعيا إلى توسيع قدرة المرء ليكون أكثر إنتاجية و أقدر على للحصول على دخل أكبر، فتوافر تعليم و رعاية صحية جيدين من شأنه أن يؤدي إلى تحسين الدخل .فقد هيأت الإصلاحات السياسية و الاقتصادية و التربوية لمجموعة من الدول فرصا لشعوبها كانت من قبل مسدودة.
أ)الفقر كنقص في الدخل
يلعبالدخل دورا مهما في التحكم في هامش الحرية الفردية و الجماعية إذ لايجوز أن نتحدث عن الحرية في ظل ارتهان الحق في البقاء و الحصول على لقمة العيش بيد قوة و سلطة تتحكم في الاختيارات السياسية،لتحافظ على نفوذهاالاقتصادي و الاجتماعي و توسع من دائرته و تسعى لإعادة شروط التحكم ،هكذا تظهر العلاقة بين منسوب الحرية و القدرة على توفير الاكتفاء الذاتي من شروط البقاء ،بالحد الأدنى للعيش الكريم.
لهذا تستلزم الحرية الموضوعية توفير المتطلبات الأولية من مأكل و مسكن و ملبس لسد الحاجة .فالقوي الذي يملك أسباب بقاء الضعيف و يتحكم في مورد عيشه ،يمتلك ضمنا الوسيلة لتصريف أفعاله ليصبح الفعل غير فاعل و الفاعل الحقيقي هو المتحكم في الفعل و الموجه له.
بناء على ما سبق يمكن مثلا تحليل العلاقة بين حصول صاحب المصنع المرشح للانتخابات على 600 صوت انتخابي ورقم 600 الذي يمثل عدد العمال في مصنعه ،هذا العددالدي لا يمثل في حقيقة الأمر 600 إدن بالإنابة في تسيير الشأن العام و إنما يرمز إلى مدى قوة سيطرة صاحب المصنع التي امتدت لتشمل حق عماله في الاختيار، الذين تنازلوا عن إرادتهم قصرا مقابل لقمة العيش ،و في تنازلهم عن إرادة اختيارهم تنازل آلي عن حريتهم و الخلاصة : لاحرية مع السيطرة و لا سيطرة مع الحرية.
ب)الفقر كنقص في القدرة
إذا كان نقص الدخل ظاهر الفقر ناتج عن سوء توزيع الرأسمال المادي فإن باطنه نقص القدرة الناتج عن سوء توزيعالرأس مال الرمزي الذي يسمح كما سبقت الإشارة بتوفير مجموعة بدائل “عمليات الأداء الوظيفي” له وجهان
نقص القدرة من خلال فرض بدائل بعينها و نقص القدرة كغياب للبدائل و ندرتها.
1. نقص القدرة من خلال فرض بدائل بعينها
يتغير مفهوم بدائل عمليات الأداء الوظيفي بتغير السياق الذي توجد فيه ،فموضوعية حرية الشباب في ولوج سوق العمل مثلا مرتبطة بامتلاكه مجموعة من بدائل عمليات الاداء الوظيفي يتكون كل منها من معرفة قابلة للتطبيق أو تقنية إجرائية لتصور العمل .و عمليات البدائل في هذا السياق و غيره تعطي معنى للاختيار .لأنه إذا كانت القدرة طاقة الحرية فإن الاختيار روحها.
إن مجموع بدائل عمليات الأداء الوظيفي تساهم في تشيكل النموذج الثقافي للمجتمع إذا كثرت و تنوعت أغنته و إذا فرضت و تحكمت في مساره و أفقرته.و قد بنى المفكر الفرنسي بيير بورديو مشروعه الفكري لفضح الآليات المضمرة لهذا التحكم الذي سماه عنفا رمزيا،لأن من خلاله يتأمن حجب علاقات القوة التي تؤصل قوة نفوذ المسيطر عاى المسيطر عليه في المجتمع من خلال فصل عملية معاوذة الإنتاج الثقافي عن وظيفتها المعنية بمعاوذة الإنتاج الاجتماعي و تجاهل ما للعلاقات الرمزية في سياق معاودة إنتاج القوة من أثر مخصوص .
إن فرض بدائل عمليات الأداء الوظيفي يتضح من خلال مضمون النظام التعليمي العمومي ، الذي غالبا ما ينتهي بأبناء المسيطَر عليهم،إلى مسيطَر عليهم جدد ،في حين يوجه المسيطِرون أبناءهم إلى تعليم خاص يفتح أمامهم معرفةبدائل العمل الوظيفي التي تمكنهم من ولوج عالم المسيطِرين الجدد بعد توفير البنية الاقتصادية و السياسية التي تسمح بذلك.
2-نقص القدرة كغياب للبدائل :
إذا كانت القدرة على ممارسة الحرية تتأثر سلبا بفرض عمليات الأداء الوظيفي، فإن غياب البدائل يفرغ مفهوم الحرية من أي معنى او دلالة فالحرية السياسية في المناطق القروية المعروفة بالجهل و الأمية الأبجدية هي حرية جوفاء،و أجوفّ ما يترتب عنها من انتخابات محلية أو تشريعية و ما ارتبط بها من ديموقراطية، و إلا فكيف يستمد حزب مشروعية تحديد التوازنات الماكرو اقتصادية للبلد من قاعدة انتخابية لا يعرف أفرادها الفرق بين5+2و2×5و بالتالي فإن أي قرار سياسي من هذا النوع و إن كان قانونيا فهو غير أخلاقي و يفتقد للمشروعية.
خلاصة
ارتبط مفهوم الديموقراطية الغربية بالفكر الحداثي المؤسس من رحم القطيعة مع الفكر اللا هوتي الكنسي الذي ماها بين الدنيوي و الإلاهي في شخص الرب و الأب عيسى ( النظام الأبوي)،وأدى تراكم الفساد في الغرب المحكوم بهذا النظام الذي جمع بين السلطتين الزمانية و الروحية إلى الحاجة للقطيعة بينهما و اعتماد حكم جديد يتعاقد فيه المجتمع ليحكم نفسه بنفسه بعيدا عن السلطة الدينية للكنيسة لما تراكم بينهما من تناقضات انتهت بالتصادم.
و طالما تمسك الغرب بمسيحية التالوث المقدس و نظامه الكهنوتي الذي ينزل الرب للأرض ليمارس السلطة من خلال الأب بقيت الحاجة إلى هذه القطيعة ،من خلال ديموقراطية تستعيض بالعقل و العلم عن دين رفض العلم و العقل،لكن أي محاولة متعسفة لنسخ هذا النوع من الديموقراطية ببلادنا ينطوي على كثير من السداجة أو المكر لأننا و بموجب الميثاق الذي يحدد علاقتنا بربنا نتميز عن الغرب بما يلي :
_لسنا في وارد سياق الفصل بين السلطتين الزمانية و الروحية لأن المفهومين دخيلين و غير قابلين للحياة في مجتمع لا يؤمن أصلا فكره السياسي بالسلطة الروحية بل بالمرجعية الميثاقية مع إلاه متعال أما المجتمع في الأرض فسيد نفسه و يتحمل مسؤولياته.
_استحالة الحديث عن القطيعة مع الدين لأنه هو من يحرس و يحرص على العلم و العقل الديموقراطية ( الشورى و الإجماع).
-يمكن لإمارة المؤمنين المغربية أن تجمع بين الخصوصية الثقافية الدينية بالبلاد والمبادئ الكونية الدمقراطية الإنسانية ، هذا لأن الدمقراطية قائمة في جوهرها على حسن تدبير الاختلاف و هندسته بين الثابت و المتغير..







