بقلم خلوق سفيان
تعاني تامجيلت التابعة لجماعة بركين بإقليم جرسيف من ظروف صعبة وسط التضاريس الوعرة والمناخ خاصة خلال فترة نزول الثلوج على المنطقة في فصل الشتاء ، حيث من خلال روايات سكانها لا تصلح ظروف العيش لمدة 20 يوما ، حيث تموت الماشية وتنقطع الكهرباء والإتصالات ويموت المسنون من شدة البرد القارس والأطفال الصغار ، لدرجة تقع المجاعة في منطقة تامجيلت المنكوبة .
في العام الماضي من سنة 2015 ، وذلك خلال فصل الشتاء ، مرت عاصفة ثلجية على المنطقة ، سببت في إنقطاع الطريق والعزلة وإنعدام الكلأ والعلف والماء للماشية ، وصعوبة ظروف العيش لسكانها المنكوبين وسط أعماق الثلوج الذي يقدر بالأمتار ، ويأتي دوار بني عبد الله وبني بوغدو بتامجيلت ، في مقدمة المتضررين من هذه الظروف الصعبة ، حيث عندما تسقط الثلوج يضطر ساكنوها التخلي عن عين بوحشيم البعيدة عنهم حوالي كيلومترين وتذويب الثلوج لينعموا بالماء لسقي ظمإهم وسط البرد القارس ، كما يتطوع العديد منهم لإزاحة الثلوج ، حيث تغيب السلطات العمومية عن المكان في ذلك الوقت ، وهذا يتطلب منهم وقتا كثيرا ، إلى جانب هذا تم بناء ساقية للماء ، لكن لحد الآن لم تربط بالمياه ، حيث يضطر سكان الدواوير ” بني عبد الله وبني بوغدو” ، الذهاب إلى عين “بوحشيم” البعيدة عنهم والقريبة من دوار بني سمينث لسقي المياه العذبة والصالحة للشرب وسط الإكتظاظ الدائم .
في حين يعيش دوار بني سمينث مرتاح البال من جهة ساكنته الذين ينعمون بسواقي للماء بدوارهم ، لكن رغم هذا فالدوار رغم توفره على مستوصف لإستقبال المرضى ، يبقى هذا الأخيرغير كافي للدواويرالخمسة الباقين بمنطقة تامجيلت ( بني عبد الله ، بني بوغدو ، بني بورايس ، بني مقبل ، بني بويلول ) ؛ وبعيدا عن الدواوير الأخرى ، وفي وقت فصل الشتاء وسط الثلوج لا يستطيع الناس التسوق لدوار بني سمينث ، مركز السوق لدى الدواوير الأخرى حيث السوق يكون يوم السبت بمنطقة تامجيلت الكائن بدوار بني سمينث وإذا سقطت الثلوج يلغى السوق تماما ، بينما تعيش الدواوير نفس الحالة التي يعيشها دوار بني عبد الله في فصل الشتاء.
تعد تامجيلت منطقة غنية فلاحية كباقي المناطق التابعة لجماعة بركين ، حيث تصدر لإقليم جرسيف الأطنان من القمح والشعير ، كما تنشط تربية الماعز بالجبال المحيطة بتامجيلت ، وتتوفر هذه المنطقة على آلاف رؤوس الماعز ، كما تضم كم هائل من الفواكه الجافة ، بالإضافة إلى هذا التنوع الفلاحي تعكس تامجيلت ثروة غابوية تتمثل في شجر الأزير الذي بدأ ينقرض بالمنطقة كباقي المناطق الغابوية بجرسيف ، حيث ينهال عليه الملاك العقاريون دون التعويض بزراعته أو إحترام للراحة البيولوجية للنباتات بالمنطقة ،كما أن المنطقة تتمتع بمناظر خلابة تستهوي عشاق السياحة الجبلية ، حيث تنعم المنطقة بالظروف المناسبة للسياحة الجبلية ، لكنها تعاني من ضعف التجهيزات وصعوبة الوصول إلى المنطقة عبر الطريق الإقليمية الضيقة والخطيرة الرابطة بين جرسيف وبركين .
لم تهتم أي جهة بمنطقة تامجيلت سواء في فصل الشتاء عند سقوط الثلوج ، حيث لم تقدم أي مساعدات تذكر للساكنة ، ولو وصلت تكون قليلة و غير كافية ، ويستمر مسلسل الإستنزاف للثروة الغابوية للمنطقة ، التي بصراحة التعبير جوهرة تعيش النسيان وسط الظروف الصعبة والإستنزاف.







