هناك مثل انجليزي يقول : في الحب والحرب كل شيء مباح . وعندنا في الانتخابات والعقار يباح توريط أرملة فقيه الدوار إن دعت الحاجة إلى ذلك . ومن تم تصبح معارك الكبار مفتوحة على كل الاحتمالات ، حيث لا مكان فيها للقيم الإنسانية و الأخلاق والأعراف والتقاليد ، إلا ما وجدوا عليها الآباء لا الأجداد.
وإذا كانت انتخابات 2015 تختلف عن سابقاتها الست ، سواء من حيث رهان الجهوية الموسعة ، وما سيترتب عنها من خلخلة في بنية أسماء الأعيان المتحزبين ، أو من حيث النضج السياسي النسبي الذي وصل إليه المواطن المغربي بناء على ما جاء في الإحصاء العام ، من أن نسبة التمدن وصلت إلى 60 بالمائة وما وفرته الثورة التكنولوجية من خدمات وضعت أحداث العالم السياسية والوطنية والمحلية رهن إشارته لحظة وقوعها في الزمان والمكان ، فإن صراع هذه الاستحقاقات قد تنزلق مواجهاته إلى ما لا يحمد عقباه، إن لم يقف العقلاء – على أقليتهم المحدودة جدا – في وجه المتهورين الذين يرون أن الطوفان بعدهم ليس بالفاجعة .
سلاح الشيكات إذا يدخل الخدمة في معركة لا زالت في بدايتها ، وهو ما يعتبر مؤشرا لنوعية الصراع الانتخابي ، على اعتبار انه لأول مرة تستخدم مثل هذه الأسلحة التي أوقعت الكثيرين في فخ لا ثقة حتى في الثقة نفسها ، إلى أن تنكشف الوقائع بكل تفاصيلها .
وفي انتظار ذلك ، من سيكون قد سرق أو تسلم الشيك اللعين الذي وقع بين يدي الإعلام وأشعل شكوكا لدى منتخبي الحزب الذي كان بحوزته الشيك ؟ وفرض طرح أسئلة كثيرة مثل :
هل بهذه البساطة يسرق الشيك أو يسلم ، وهو يعد وثيقة لها أهمية تفوق أهمية عقد النكاح ؟
وبما أن القيمة النقدية التي يحملها الشيك ، لا تتعدى المصروف اليومي لصاحب الشيك ، فهل القيمة السياسية هي الغاية من وراء الحدث ؟
إذا وضعنا في اعتبارنا توقيت الهجوم بسلاح الشيك الذي يعود تاريخ توقيعه إلى سنوات فإن رصيده السياسي كفيل بإقناعنا بأنه من الممكن أن تخرج إلى الوجود شيكات أخرى لها قيمة تفاوضية أكثر من قيمة التشهير والتشكيك في ثروة صاحب الشيك ، ومقابل ذلك- وهذا مجرد تخمين – ربما سيتم اللجوء الى نفس سلاح الشيك لرد الصاع بصاعين ، من قبل الطرف المتضرر.
وللتوضيح من خلال التحليل السياسي للوقائع على الأرض ، نطرح من أجل ذلك السؤال التالي : مع من سيتفاوض صاحب الشيك ؟ للإجابة عن السؤال، يجب الغوص في السؤال من زاويته المرحلية التي يوجد فيها صاحب الشيك مستشارا جماعيا، طيلة ولايتين متتاليتين وهو ما يعني أنه خبير بخبايا المؤسسة المنتخبة التي كان يشارك في تدبير شؤونها المحلية ويفترض أنه بحوزته أوراقا ثقيلة الوزن ، أو خفيفته للتفاوض كذلك .
لكن من زاوية أخرى وعلى سبيل المثل الشعبي القائل : ” من هو عدوك ؟ قال هو صاحب حرفتي ” فمن يترى سيكون عدو صاحب الشيك رئيس غرفة الصناعة والتجارة والخدمات على ضوء أن انتخابات الغرفة فاقت حرارة صراعها حرارة هذه الأيام ، وخصوصا في قطاع الخدمات الذي يعد ضمان الفوز فيها لبعض المترشحين رهينا بتوجيه ضربات قاتلة لصاحب الشيك