قصيدة 'شعراء الأرض المحتلة' تنسب إلى الشاعر الفلسطيني في سؤال اللغة العربية، ووزارة التربية تحمل المسؤولية لديوان الامتحانات.
الجزائر – اقرت وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريت بخطأ تم تسجيله في امتحانات البكالوريا في سؤال اللغة العربية، حيث نسبت قصيدة الشاعر السوري نزار قباني "شعراء الأرض المحتلة" إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش.
وحملت الوزيرة المسؤولية "لديوان الامتحانات".
وأثار نسبُ قصيدة لنزار قباني إلى محمود درويش في سؤال اللغة العربية في امتحانات الثانوية العامة (البكالوريا) في الجزائر، والتي بدأت الاثنين، جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وورد الخطأ في نسب قصيدة "شعراء الأرض المحتلة" إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بينما هي للشاعر السوري نزار قباني.
وظهر الخطأ أولاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما صوّر طلاب ورقة الأسئلة ونشروها مع الخطأ. ثم تداولت وسائل الإعلام الخبر بعد خروج الطلاب من الامتحان.
واعترفت وزيرة التربية نورية بن غبريت بالخطأ، وحمّلت المسؤولية ديوان الامتحانات، المعني بإعداد الأسئلة وفق إجراءات صارمة وتحت رقابة مشددة كان يفترض أن تمنع حدوث الأخطاء.
و"البكالوريا" في الجزائر من أهم الامتحانات، وتجري تحت حراسة أمنية مشددة، وأوراق الأسئلة تنقلها الشرطة وحتى الجيش في المناطق البعيدة.
ويشارك في امتحانات الثانوية العامة هذا العام أكثر من 850 ألف طالب يتوزعون على 2550 مركزاً، فيما يتولى المراقبة 163 ألف أستاذ.
وأدرج مدونون القضية ضمن الصراع التقليدي بين المدافعين عن اللغة العربية والمتأثرين بالفرنسية في بلاد لغتها الرسمية العربية.
وتعتبر اللهجة الجزائرية صعبه جداً لانها مزيج من اللهجات المحلية الامازيغية والبربرية والفرنسية والعربية.
"العربية في خطر"، "انقذوا لغتنا الام"، "عقد تاريخنا العربي الاصيل ينفرط تدريجيا"… صيحات فزع تطلقها النخبة المثقفة في الجزائر التي تحولت فيها لغة الضاد الى ضيف ثقيل الظل والفرنسية الى صاحبة البيت المكرمة والمبجلة.
وتقول المادة الثانية من قانون تعميم إستعمال اللغة العربية في الجزائر "إن اللغة العربية مقوم من مقومات الشخصية الوطنية الراسخة، وثابت من ثوابت الأمة يجسد العمل بها مظهرا من مظاهر السيادة وإستعمالها من النظام العام".
وتناولت ندوة حول "الأمن اللغوي والاستقرار الاجتماعي" التي عقدت بالجزائر بمناسبة اليوم العربي للغة العربية في وقت سابق واقع لغة الضاد بالجزائر وتحدياتها، وتطرق عدد من المثقفين في مداخلاتهم إلى مخاطر ازدواجية اللسان على الاستقرار الاجتماعي.
وحذر الباحث الجزائري بومدين بوزيد من مخاطر ازدواجية اللسان على الاستقرار الإجتماعي بما يعد لصراعات تمزق المجتمع مستقبلا، مشيرا إلى أن الخطر آت من تحلل بنية المجتمع والتمزق النفسي والقيمي في الجزائر، والذي يتم تفسيره دائما من منظور نفسي أو سياسي، لكن التفسير من منظور لغوي لازال غائبا.
وسجلت اللغة العربية في الجزائر إنتكاسة خطيرة في العشرية الأخيرة، فمناهج التعليم التي تبنتها المنظومة التربوية التي وقع إصلاحها بعد 1999، قزمت العربية بشكل رهيب ووضعت اللغة الفرنسية في مكانة مرموقة بحيث يبدأ التلميذ الجزائري تعلم اللغة الفرنسية مباشرة بعد سنته الأولى الإبتدائية.
وإن المحاولات المحتشمة التي تقوم بها بعض الأطراف في الدولة أو على نطاق المبادرات الخاصة لمحبي اللغة العربية لم تنجح في اعادة لغة الضاد تاجها المفقود ورونقها المعهود.
واعتبر رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن العربية عثمان سعدي بمداخلته أن الأزمة اللغوية بالجزائر تكمن في هيمنة الفرنسية على كل نواحي الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، بينما يتم تشويه العربية اللغة الرسمية للبلاد، وهو "ما أدى إلى فشل منوال التنمية".
ووقعت مجموعة من المثقفين في مقدمتها الكاتب الطاهر وطار الحاصل على جائزة الشارقة للإبداع والفكر عريضة يناشدون فيها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للتدخل شخصيا لحماية اللغة العربية التي أصبحت تعاني في عقر دارها خطر الزوال أمام الزحف الهائل للغة الفرنسية الدخيلة على المجتمع الجزائري.
وراى هؤلاء الكتاب أن المجتمع الجزائري أخذ يبتعد رويدا عن لغته الأم بعدما تغير لسانه ودخلت مصطلحات كثيرة على لهجة الفرد الجزائري التي أصبحت خليطا من مفردات فرنسية وبعض الكلمات الدارجة التي لا محل لها من الإعراب.
وتعتبر الجزائر البلد العربي الوحيد الذي تستعمل في مقرراته الرسمية لغة اجنبية غير لغته الرسمية فالاجتماعات الوزارية والتخاطب بين المسئولين أصبح باللغة الفرنسية حتى لافتات المحلات بلغة عاصمة الانوار، بل اعضاء الحكومة انفسهم كثيرا ما يستعملون الفرنسية لمخاطبة شعب يعاني شق منه من الامية.






