هكذا رتبت الشيخة موزة مصالحة بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي في زفاف الأمير رشيد

ajialpress27 ديسمبر 2014
هكذا رتبت الشيخة موزة مصالحة بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي في زفاف الأمير رشيد

مصادر إعلامية خليجية، وقوف الشيخة "موزة" والدة الأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر وراء المصالحة الأخيرة التي تمت بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الإمارات والسعودية.

وأشارت تلك المصادر إلى أن "موزة" التقت ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في حفل زواج الأمير مولاي رشيد شقيق الملك محمد السادس في الرباط بتاريخ 13 نوفمبر الجاري.

وأضافت أن "موزة" أكدت لولي عهد الإمارات أن الأمير تميم سيلتزم ببنود الاتفاق الموقع في أغسطس بين السعودية والإمارات وقطر إذا وافق بن زايد على حضور  اجتماع مجلس التعاون الخليجي القادم في الدوحة والذي يبدأ في ديسمبر فضلا عن موافقته على إعادة بناء علاقات دبلوماسية مع الدوحة.

وذكرت أنه بعد حصول "موزة" على موافقة مبدئية من بن زايد اتصلت شخصيا بالعاهل السعودي الملك عبد الله لإخباره بتلك الأخبار الجيدة وطلبت منه عقد قمة مصالحة في الرياض.

وأشارت إلى أنه في الأشهر الأخيرة الماضية زار الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر السابق ووالد الأمير تميم السعودية في أكثر من مناسبة لتخفيف حدة التوتر بين البلدين.

وتحدثت عن أن اتفاق 16 نوفمبر في الرياض يطلب من قطر إنهاء دعمها للإخوان المسلمين وتخفيض النبرة السياسية لقناة الجزيرة القطرية وكذلك تعليق خطط قطر بشأن إبرام اتفاقيات دفاعية مع إيران.

واعتبرت أن تقرب قطر لإيران كان واحدا من الأسباب الرئيسة التي دفعت السعودية والإمارات والبحرين لسحب سفرائهم من الدوحة في مارس الماضي.

الصراع بين قطر والإمارات

وعملت الإمارات بجانب السعودية منذ ثورات الربيع العربي على دعم التيارات المناهضة للإسلاميين خاصة تلك التي تقف في وجه جماعة الإخوان المسلمين سواء في مصر أو في أنحاء المنطقة وكذلك في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتعتبر الإمارات والسعودية أن الإسلام السياسي يمثل أكبر تهديد لأنظمة الخليج خاصة أنه يعتمد على الديمقراطية والانتخابات للوصول إلى السلطة في وقت تحكم فيه أسر حاكمة بالتوريث في الخليج.

ووقفت قطر وتركيا منذ الربيع العربي مع التيارات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين لدرجة جعلت من مصر وليبيا واليمن وتونس وسوريا وغيرهم مناطق صراع نفوذ بين السعودية والإمارات من جهة وقطر وتركيا من الجهة الأخرى.

تاريخ الصراع بين قطر والسعودية

تعود جذور العلاقات بين قطر والسعودية منذ بداية القرن العشرين عندما طالبت السعودية بضم قطر لها باعتبارها جزءاً من إقليم الأحساء وبإلحاح من الجانب البريطاني تم الاعتراف بحدود قطر بعد ذلك بسنتين. ولم يقف إلى هذا الحد من قبل السلطات السعودية من هذا الاعتراف وذلك بعد تفجر البترول في قطر وظلت هذه المشكلة مثار جدل حول أحقية قطر بالتنقيب عن نفطها بمساعدة الشركات الأجنبية وهو النزاع الذي التزمت به بريطانيا مع قطر وأيدته طيلة وجودها في منطقة الخليج العربي. وفي العام 1965 وقعت قطر والسعودية اتفاقا يقضي باتخاذ ترسيم الحدود بينهم.

تطورت هذه العلاقة إلى ان تفاقمت منذ حادثة الخفوس عام 1992 حين زعمت الحكومة القطرية بأن قبيلة آل مرة ساندت القوات السعودية وقامت بمواجهة القوة القطرية. وقد قيل حينذاك بأن الحادث يتزامن مع طرح قضية التجمع القبلي في المنطقة المتنازع عليها بين السعودية وقطر، حيث يتوزع أفراد القبيلة في المناطق الواقعة تحت سيادة البلدين.

وقد حاولت السلطات السعودية احتواء الأزمة في وقت لاحق عن طريق استرضاء بعض رجال قبيلة آل مرة واستمالة بعضهم المتواجدين في قطر. وبحسب الرواية القطرية، فإن السعودية عمدت إلى استغلال بعض أفراد القبيلة في عملية الانقلاب عام 1995 ضد الحكومة القطرية بالتعاون مع الأمير السابق خليفة آل ثاني. والذي أدى إلى إسقاط جنسية وتهجير المئات من رجال القبيلة إلى السعودية بحجة أن من يحمل الجنسية القطرية يجب أن يكون موالياً مائة بالمئة للعائلة الحاكمة في قطر. وتبقى مشكلة قبيلة آل مرة جزءا من الخلاف القطري السعودي ضمن ملفات أخرى لم تحسم بعد.

في ديسمبر العام 1996 حين اختارت القمة الخليجية التي عقدت في مسقط الشيخ جميل الحجيلان أميناً عاماً لمجلس التعاون الخليجي مقابل مرشح قطر في ذلك الحين عبد الرحمن العطية – الأمين العام السابق – فاحتج أمير قطر حمد بن خليفة على ذلك وقاطع الجلسة الختامية لقمة مسقط الخليجية في ذلك الوقت، ومما زاد في الأزمة المحاولة الانقلابية الفاشلة على الأمير حمد التي رتبها والده الأمير السابق الشيخ خليفة سعيا للعودة للحكم بعد انقلاب ابنه عليه عام 1995 فرغم أن الأمير الوالد – الحاكم الأسبق – رتب المحاولة وهو موجود في أبوظبي واستعان بقطريين من أتباعه كانوا موجودين في أبوظبي وآخرين داخل قطر، إلا أن الدوحة اعتبرت أن لبعض الأطراف السعودية يداً في هذه المحاولة، ومن هنا بدأت الأزمة الحقيقية التي شهدت الكثير من الإشكاليات واستخدمت قطر وسائل الإعلام ودعمتها ماليا مناوئين للسعودية.

أرسل أمير قطر السابق بعد تلك الأزمة بفترة رئيس الوزراء ووزير الخارجية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى السعودية عارضاً فتح صفحة جديدة في العلاقات مع المملكة بشرط أن تكف وسائل الإعلام القطرية من التطرق لشؤونها. ففي العام 2002 تطرق برنامج تلفزيوني بثته قناة الجزيرة العام 2002 والذي استضافت فيه القناة اشخاصاً تعرضوا لمؤسس المملكة الراحل الملك عبد العزيز وأدىّ هذا البرنامج لسحب السعودية سفيرها صالح الطعيمي من الدوحة دون إعلان.

وتابع أمير قطر السابق عمله لإعادة العلاقات الطبيعية مع السعودية والتقرب إليها حين قام بزيارته للسعودية، وقيل في حينها ان السبب وراء ذلك هو رغبة قطر في عدم مقاطعة العاهل السعودي الملك عبد الله للقمة الخليجية التي استضافتها الدوحة.

أدرك حاكم قطر ان العلاقات الطبيعية لبلاده مع السعودية تخدم مصالح بلاده من كل النواحي وتبقى السعودية هي الدولة الأكبر والأثقل وزناً في المنطقة والعالم، والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم يهمها مصالحها مع السعودية أولاً قبل أي دولة خليجية أو إقليمية أخرى، وأي خلاف سياسي أو غير سياسي مع المملكة لن يجلب إلا المتاعب، واقتصادياً لا شك ان عودة الأمور الطبيعية بين الدوحة والرياض سيجعل قطر قادرة على تنفيذ مشاريعها مع الدول الخليجية الأخرى مثل مد انبوب غاز للكويت عبر الاراضي السعودية، وإقامة جسر يربطها مع دولة الإمارات من فوق المياه الإقليمية السعودية، وغير ذلك من المشروعات التي تحتاجها قطر التي تشهد نهضة عمرانية كبيرة وطفرة اقتصادية ضخمة.

في مارس 2014 قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر. وجاء في بيان مشترك للدول الثلاث أن القرار اتخذ بعد فشل كافة الجهود في إقناع قطر بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواءً عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي.

الجدير بالذكر أن أصول قبائل دولة قطر تعود إلى نجد في المملكة العربية السعودية، ولهذا كانت العلاقات الاجتماعية وما زالت قوية جدا بين البلدين

مستجدات