فاطمة الزهراء أبشي
رغم الضغوط و التهميش الخانق لها في مجتمع ذكوري بامتياز، و النقد المتوالي لكل خطوة تخطوها، سواء أكان ذلك بشكل مباشر أو بشكل ضمني في لغة لا تخلو هي الأخرى من قاعدة التذكير، إلا أن المرأة قاومت كل أشكال الاضطهاد، لتصرخ بأعلى صوت و تصرح بضرورة احترامها كذات لها ما لها من أفكار وجب الوقوف عندها لتبين ما تحمله من معان عميقة.
و لأن الأدب يعتبر مجالا من المجالات التي تؤثث لبناء قاعدة المجتمع، كان لابد للمرأة أن تقف موقف قوة، و أن تعالج ما يمكن معالجته من نقاط ضعف لتأتي بنتيجة تخدم الحركة الأدبية، و قد سجل بروز قوي لإنتاجات نسائية من قصة و شعر و رواية في سبعينات القرن الماضي، إبداعات اتخذت مكانة ليست بالهينة في نقاشات كثيرة حول هذه الظاهرة المكتوبة. نقاشات أدت في عاميتها إلى الفصل بين إبداع نسائي و إبداع ذكوري، و هذا ما جعلنا نخرج من الأدب كإطار و سياق عام إلى تفرقة تحول دون لمس الخبرة الفنية التي تجمع كلا من الرجل و المرأة جنبا إلى جنب، كما أنها أدخلتنا في صراع ليس بالصحيح، و مقارنة لا تصح أبدا، لأن النتاج واحد و المشاعر و الخبرة واحدة، و إذا ما كان هناك من صراع فهو أكيد ليس بين الطرفين (المرأة و الرجل)، فالمرأة لم تكن يوما عقيمة لا جدوى منها كما قد يدعي الكثيرون ممن يريدون حصر و تضبيب الصورة الحقيقية للتناقضات، بل هي تلك الثقافة التي يحكمها في الغالب انعدام الوعي، و الفهم الخاطئ لقضية المرأة و للتحرر، و التبعية و التقليد الأعمى، بل و تكريس الفكرة الكارثة أن المرأة لذة/جسد أو جسد/لذة، هذه الأفكار الضاربة في القدم و المتحجرة في تاريخ المجتمع هي ولا شك من ساهمت في صنع نساء محدودات التفكير، بعيدات كل البعد عن الثقافة و الفكر و القضية. لكن بالرغم من هذا الوضع المتصل بشكل كبير بعلاقة الإنتاج السائدة التي تتدخل في تحديد ظروف المرأة، كما تكرس حالة العبودية لديها إلا أننا نجد أن الحياة الأدبية قد اعترفت بكثير من "الأديبات اللواتي ظهرن في أحلك عصور التاريخ"، و هن طبعا من دافعن عن المرأة القضية كذات انطلاقا من وضعهن و موقعهن و الفترة التي عايشنها في خطاباتهن بعيدا عن المواضيع التي تناولت المرأة كمحور للحب و الجمال و الأسرة، كما أنهن ناضلن و لازلن يناضلن من أجل تصحيح الخطأ المرتكب في حقنا جميعا منذ زمن بعيد، و يطالبن بامرأة أخرى تعبر، تناضل، تتظاهر لانتزاع حقها، و تكتب بدموعها على أوراق سوداء.
أجل إنني أتحدث عنهن، من اتخذن من الفن و الإبداع شكلا يدفع بالحركة الفنية و الثقافية النضالية خطوات إلى الأمام، حتى تكون بذلك هذه الحركة تسير جنبا إلى جنب مع خطى النضال الأخرى من أجل الحد من ذلك الحيف الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي المفروض عليهن و ليس عليهن فقط، و أكثر من ذلك عملت هي الأخرى على جعل الفنون و الحركة الثقافية بأشكالها المختلفة تسير بثبات و تستمر في التطور بالرغم من التراجع الذي قد يطال باقي المجالات، و بذلك تساهم في الحفاظ على قوة و بقاء تلك الأجواء التفاعلية في فترات التراجع.
لقد لعبت المرأة دورا مهما في تحرير ذاتها و تحرير المجتمع، لكن أقول بالرغم من كل هذا أن المرأة لم تتحرر بعد و لن تتحرر إلا بتحرر المجتمع.
أو لعل العكس أصح؟ كما تفضل أحد الأصدقاء برأيه.








