كان من المؤكد أن تكون لمقاطعة العدالة والتنمية دورة 16 يوليوز 2014 تابعات سياسية اقل خسائرها إعادة النظر في التحالف من طرف الحركة الشعبية دون قطع شعرة معاوية، وهو ما تأكد في اجتماع مكتب المجلس الذي تأجل بسبب خلافات قد تؤدي إلى المزيد من التوتر بين الحليفين التقليديين .
لفهم ما جرى يجب العودة إلى مقاطعة الدورة من خلال تحليل سياسي نسلط فيه الضوء على الأسباب التي دفعت العدالة إلى اتخاذ مثل هذا القرار . وللإحاطة بحيثيات ذلك ، أول سؤال يتبادر إلى الذهن هوكيف نقرا غياب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال عن الدورة ؟ هل تم عن طريق الصدفة ؟ أو تم بتنسيق بين الأطراف المذكورة؟ وإذا كان من المستبعد جدا أن يكون للصدفة في العمل السياسي مكان بهذا الحجم ، فان قرار المقاطعة قد تم إذا في إطار تنسيق موسع . لكن تنسيقا من هذا النوع الذي لم يتم مثله من قبل ، لا يمكن أن يكون بدون إستراتيجية في أفقها المستقبلي تتبلور الخطط السياسية المتفق عليها ، وفي مقدمتها قطع الطريق على الحركة الشعبية ابتداء بتضييق الخناق عليها تدريجيا وذلك من خلال استمالة مستشارين يعرقلون بغيابهم المفاجئ اكتمال النصاب الذي بموجبه يؤجل انعقاد الدورة .
بقراءة أخرى تكمن استراتيجيه مقاطعة الدورة في إشعار المواطنين بظهور تحالف جديد يقود الجماعة الحضرية في الاستحقاقات المقبلة بدون مشاركة الحركة الشعبية . وفي ظل تحقيق ذلك ستلازم العدالة والتنمية كراسي غرفة المجلس للمرة الثالثة ، وهو رقم صعب لم يحققه إلا الضالعون في اللعب السياسي .
في مكونات التنسيق لمقاطعة الدورة ، نجد أن عنصر انعدام الثقة بين الأطراف ثابت ، لأن التجارب السابقة تؤكد ذلك ، ومن غير أن تؤكده فالمعطيات على الأرض تقول ذلك حين نجد العدالة والتنمية التي كانت ضد قرار استفادة جماعة مكناسة من خدمات الطوبيس في المرة الأولى ، ومع قرار توقيفه بصفة نهائية اليوم ، حيث أنها تولت إعداد مبررات كافية لدعم قرار التوقيف والأسباب معروفة منها ما هو طاكسوي ، ومنها ما هو جمعوي، وتنسق مع الأصالة والمعاصرة لمقاطعة الدورة ، وطوبيس مكناسة بامي .
في مثل هذا التنسيق النتائج تكون محسومة ، لا يسمح فيها للعدالة والتنمية بلعب دورين مختلفين في نفس الوقت ، إذ تحافظ على التنسيق وتقول "هانا معاكم غير حيدوا الحركة "، وتعود إلى أحضان الحركة وتصرح بأنها حليف متين وصادق لحميد .
يبدو أن العدالة والتنمية قد تمرست بشكل جيد على المناورة ومشكلتها الوحيدة هي اعتمادها في ذلك على المرجعية الحركية مما جعل جل تحركها يظل مكشوفا بالنسبة للحليف السنبلي بالرغم من أنها استطاعت أن تلعب على الحبلين ولا تسقط " بحال أولاد احمد وبنكيران "، عفوا أولاد احمد وموسى ، وحتى وإن سقطت من فوق حبل التنسيق من أجل التحالف ، ففراشها وثير قرب حميد ، لكن في خانة المعارضة .