أجيال بريس
تفاعلا مع الخطاب الملكي لعيد العرش، رأى الأستاد عبد الواحد بوبرية، رئيس شعبة التاريخ و الجغرافية بالكلية المتعدد التخصصات بتازة، و عضو مجلس جامعة سيدي محمد بنعبد الله بفاس، في تصريح له لأجيال بريس أن الخطاب الملكي السامي لعيد العرش المجيد في الذكرى 15 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين يشكل حدثا مهما، ويعتبر خريطة طريق لمغرب أكثر حداثة وأكثر تطورا، وذلك للاعتبارات التالية:
- الخطاب الملكي تجسيد لدينامية ملك، فهو يتنقل من مكان إلى آخر، يتجول في البوادي والمدن، في الأحياء الراقية والمهمشة، إنه رجل ميدان بامتياز. لاحظ خلال نزوله لهذا المختبر (الواقع) مظاهر اجتماعية متعددة، الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية بين المغاربة؛
- الخطاب الملكي هو نتاج علمي يستند على دراسات وأبحاث كتقرير الخمسينية، ويستحضر سياسة المخططات خاصة منها القطاعية كالمغرب الأخضر ومخطط الإقلاع الصناعي.
- الخطاب الملكي، يشيد بالمجهوذ الكبير المبذول في مختلف المجالات كحقوق الإنسان، والجهوية المتقدمة…إلخ، لكن أثرها رهين بحسن تنزيلها وبالنخب المؤهلة لذلك؛
- الخطاب السامي اعتبر ما ورد في تقرير البنك الدولي حول ارتفاع القيمة اٌلإجمالية للمغرب شيئا إيجابيا، مبرزا أهمية الرأسمال غير المادي الذي شكل معيارا لقياس نمو الدول.
واعتبر الأستاذ الجامعي للجغرافية و إعداد التراب أن هذا الرأسمال موردا ترابيا، ومعيارا يعتمده البنك الدولي في قياس القيمة الإجمالية للأمم، ومكونا من مكونات الهوية المغربية. يتكون من عناصر متعددة ومتنوعة حسب مكونات المجال المغربي من جبل وسهل وهضبة وساحل وواحة وصحراء…إلخ كل له خصوصياته المادية واللا مادية. لكن استغلالها العقلاني، وتوظيفها الرسين سيكون لهما الأثر الإيجابي على المجتمع والمجال معا.
ونظرا لكل هذه الاعتبارات،أضاف بوبرية فقد تم احتساب الرأسمال غير المادي منذ 2005 من طرف البنك الدولي معيارا أساسيا لقياس القيمة الإجمالية للدول. ولهذا تساءل ملك المغرب حول أهمية هذا المعيار، فالمغرب عرف تطورا كبيرا في قيمته الإجمالية دون أن تكون له تجليات على أرض الواقع. مما دفع بملك البلاد إلى تجديد الوقفة الوطنية وإعطاء توجيهاته السامية لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وبنك المغرب من أجل إعداد دراسة حول تطور القيمة الإجمالية للمغرب خلال 15 سنة، وتمكين المغاربة من التعرف على وسائل وإمكانيات خلق الثروة وفرص الشغل.
فخطاب جلالته يستنتج هذا الأستاذ الجامعي، هو حقيقة استمرار لفلسفة سياسة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لأنه يعتبر الإنسان الثروة الحقيقية للأمة، وأن تنميته هي عملية توسيع اختياراته. فتنمية الإنسان تنمية مرتبطة بوضعه السياسي المتمثل في الديمقراطية، وهي مرتبطة كذلك بوضعه الاقتصادي والاجتماعي.








