بــقلم التـلميذ يـوسف يـعـكـوبـي (ثانوية التميز – تازة)
باسم تلاميذ "ثانوية الشريف الإدريسي للامتياز" بتازة، أتشرفُ بتقديم كلمة تُلخص مسارنا الدراسي بثانوية التميز سابقاً؛ والذي امتد على مدى ثلاث سنوات .
نعم، قبل ثلاث سنوات؛ تبتدئُ قصة التميُّز والعطاء، حيث كان قرارُ افتتاح ثانوية للتميز بجهة تازة الحسيمة تاونات خبراً استنهض هِمَمَنا. بدأت أحلامنا الصغيرة تكبر يوماً بعد يوم إلى أن اجتزنا رائز الولوج إلى هاته المؤسسة المُتميِّزة بنجاح . وعن جدارة واستحقاق، قادت نُخبة من التلاميذ المُتميِّزين تجربة ثانوية التميز؛ هاته الأخيرة التي جمعت بين أحضانها أجودَ التلاميذ من مُختلف أطياف وأقاليم الجهة.
بعد قدومنا إلى ثانوية التميز، والتي حظينا بشَرفِ أن نكون أول فوج يَدرس بها، اعترضتِ التلاميذ – الذين كان يبلغ عددهم 90 تلميذاً – عدة صعوبات وتحديات تحوَّلت مع مرور الزمن إلى شبه معاناة يومية؛ داخلية غير مُجهَّزة بشكلٍ يضمن العيش اللائق والكريم للتلاميذ الداخليين ويستجيب لحاجياتهم، وأقسام مُتهالِكة تفتقرُ إلى أدنى شروط التعليم السليم، هذا ناهيك عن غياب حارس عام للقسم الداخلي وخَصاص تربوي في بعض الأساتذة (الرياضيات).
إنها أوضاع سيئة زادها بُعد التلاميذ عن أهلهم سوءاً، مما شَكَّلَ صدمة كبيرة لدى التلاميذ. أوضاعٌ يُرثى لها، تباينت في حِدَّتها وقساوتِها ما بَيْن نقصٍ في وجبات الأكل كمّاً ونوعاً، وتدهورٍ في الظروف المَعيشية الداخلية، وانعدام الدعم المعنوي، دون إغفال مُشكل غياب المِنحة في بعض الأحيان … إلى غير ذلك من الأحوال المُزرية التي يندى لها الجبين ويَعجز اللسان عن النطق بها؛ ذلك أن معاناة التلاميذ وصلت إلى حَدِّ الإحساس باليُتم والضياع .
وفي منتصف سنة الجذع المشترك، جاء قرار وزارة التربية الوطنية القاضي بإلغاء ثانويات التميز لِـيَنزلَ كالصاعقة على التلاميذ، مما سيَزيدُ الطين بَـلـَّة وسيَدفع بالبعض منهم إلى فقدان الأمل ومغادرة ثانوية التميز؛ هذه الأخيرة التي فقدت ثـُـلَّة من التلاميذ المُتفوِّقين سيَتطوَّرُ عَدَدُهم سنة بعد أخرى. هذا وقد خَـلَّـفَ نفس القرار استياءً كبيراً وحُزناً عميقاً في نفوس التلاميذ والأساتذة على السَّواء؛ هذا الاستياءُ الذي سيَجدُ تجليَّاتـه في وقفة احتجاجية سِلمية لتلاميذ الثانوية ضد قرار الإلغاء .
لكن، وبالرغم من حجم الصعوبات والتحديات والعراقيل، فإن تلاميذ ثانوية التميز بفضل الله أولاً، وصمودهم وإصرارهم ثانياً على استكمال مشوار التميز، ثم الدعم النفسي والتربوي من طرف الأساتذة الأجِلاَّء؛ استطاعوا أن يتجاوزوا كل التحديات وأن يَتأقـلموا مع مختلف الأوضاع والمشكلات، مما جعلهم يصنعون مِن التحدي نجاحاً، ومن القليل كثيراً، ومن لا شيءٍ شيئاً يُـذكر. ولعل خيرَ دليل على ذلك؛ ما حصل عليه تلاميذ الثانوية من نقط جد مُتميِّزة، سواءٌ في فروض المراقبة المستمرة أو في اختبارات الامتحانيْن الجهوي والوطني؛ ذلك أن نسبة النجاح في امتحانات الباكالوريا بثانوية الشريف الإدريسي للامتياز (تـازة) تجاوزت %98 .
هذه النتائج المُشرِّفـة لتلاميذ ثانوية التميز لم تكن وليدة الصدفة أو من فراغ، بل كانت وراءها تضحياتٌ جـِسام من أساتذة كرام، قدَّموا الغالي والنفيس في سبيل تكوين نُخبة متميِّزة من التلاميذ النُّجَباء؛ ذلك أن التلاميذ قد اكتسبوا على مدى ثلاث سنوات عدة معارفَ ومهارات، كما تمكَّنوا من اكتشاف وصقل العديد من المواهب التي كانت سوف تبقى في طَيِّ الكتمان وغَياهِب النسيان لولا هاته التجربة.
وفي نفس الصدد، تجدر الإشارة إلى أن ثانوية التميز بتازة – وعلى امتداد ثلاث سنوات- قد قامت بإنجاز عدة حصص إضافية في إطار المجزوءات الإثرائية، كما قامت ببَرمجة وتنظيم خَرَجات دراسية ورحلات ترفيهية بالإضافة إلى زيارات ميدانية، وناهيك عن تنظيم أنشطة مُوازية وأخرى إشعاعية كندوات علمية ومُحاضرات فكرية.. أنشطة كان لها الأثر البالغُ في إضفاء نوعٍ من الفعالية والحَـرَكية على عمل النوادي داخل الثانوية .
وإنه لـَمِـنَ المُؤسف حقـاًّ أن يَتِمَّ إجهاضُ تجربةٍ -مثل ثانوية التميز – حَملت بين أحشائها كل هذه التضحيات والإنجازات، بغض النظر عن تعدد التحديات والصعوبات، وما كان لِقرار الإلغاء من أبعادٍ وتداعيات على جميع الأصعدة والمستويات … !!!
في الختام، لا يَسَعُ تلاميذ ثانوية الشريف الإدريسي للامتياز بتازة إلا تقديمُ أسمى عبارات الشكر الجزيل والامتنان والتقدير إلى كل مَن ساهم مِـن قريب أو بعيد في إخراج تجربة التميز إلى نور الوجود وإيصالها إلى بَـرِّ الأمان، والتي نرجو لها كلَّ النجاح والاستمرارية… كما لا تفوتُ التلاميذ فرصة المُطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة المُتمثلة في جَبْـر الضرر الذي لحقهم واستعادة المُمتلكات المُسجَّلة بحَوزة ثانوية التميز سابقاً، كما نلتمسُ من الجهات المسؤولة عن الشأن التربوي الإسراعَ في إعادة النظر في قرار توقيف وإلغاء ثانويات الامتياز، وبالتالي فهي دعوة صريحة من تلاميذ التميز إلى إعادة الاعتبار لهذه التجربة وإحيائها من جديد .
بـكـلمة، إنهـا حَـقـاًّ تـجـربة التـمـيُّـز والعـطــاء !!!






