هنا العـــــــاصمة

ajialpress25 مايو 2014
هنا العـــــــاصمة

سفيان بوعنان

كلما زرت الرباط إلا ويترسخ لي أنني في مركز القرار، المركز الذي يتحكم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين ،معقل الأقطاب السياسية التي تتقاطر عليه من كل الإيديولوجيات والتوجهات المختلفة، وكلما مررت بقبة "بر الأمان" إلا وتقذفني رغبة الدخول لساحتها العصية والخوض في غمار الإصلاحات التي يسير فيها البلد والمضي قدما حتى أرى بلادي في يوم من الأيام في مصاف الدول المتقدمة رغم أنف من يريد أن يتلذذ بانحطاطها بعد أن " تَمَرَّغ " في نعمائها . وتبقى الرباط تلك العاصمة الصعبة المراس التي يحاول بعض السياسيين المكوث بها لمدة طويلة لما تحويه من مغانم كثيرة وغالبا يقع فيها ما وقع يوم أحد… لكن ما حاولت فعله هذه المرة – في هروب مني من الروتين ورؤية بعض المشاهد التي لا أرغب في رؤيتها – هو البحث عن أولئك التماسيح وعن دموعهم الخداعة وكلماتهم الرنانة في الظاهر والبعيدة عن النوتة الإصلاحية في الباطن ،والتي يحاولون الدفاع بها عن هموم المواطنين لكن هيهات هيهات !! لأنهم ذئاب وثعالب يفعلون ما فعل ذاك الثعلب الماكر مع الطائر المسكين. فعلا ذهبت إلى حديقة الحيوانات فإذا بي لم أجد ولو تمساحا واحدا فقد غادروا البِركة وانشغلوا بتحركات الأسد ،والجميل أن زيارتي لم تذهب هباء منثورا، فلأول مرة في حياتي أرى فيلا " أشقر اللون " وعلى خرطومه نَسْجُ حكايات طويلة يقول في مقدمتها الطَّلَلِيَة يبكي حاله :

أَنَا الآنَ خَـــــــــــارِجَ السِّياقْ

مُنْذُ زَمَـــان غَـــادَرْتُ السِّباقْ

أَنَـــا مُشْـــتَاقٌ لِأَيَّـــــام النِّفـاقْ

فَهَلْ لِي بِرُكُن فِي ذَاكَ الزُّقاقْ

آكُلُ مَا اشْـــــتَهَيْتُهُ مِنْ أَطُبَاقْ

يشتاق فيها لأيامه حين كان فيلا نحيفا يقف بين حيواناته وإذا تكلم أنصت الجميع، يسرد فيها كيف أصبح عاجزا عن منع التحركات الشجاعة التي يقوم بها " أسد الحومة " ،هذا كله يأتي بعيدا عن قطيع الحمير الذي خرج منذ مدة ولم يعد فمن رأى منكم كبيرهم وصاحب أطول نهقة فليقل له في يوم من الأيام ستترقى في الرتبة وتصبح أعظم بغل على وجه البسيطة …

 

 

مستجدات