أجيال بريس/المراسل
احتضنت القاعة الكبرى لمقر الاتحاد العام للمقاولات والمهن بمدينة الدار البيضاء يوم الاربعاء 02 أبريل ندوة فكرية من تنظيم لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر الوطني الثاني عشر للشبيبة الاستقلالية تحت عنوان "الاقتصاد الوطني ورهان الاستقرار الاجتماعي" وتجدر الاشارة إلى أن فرع الشبيبة الاستقلالية بالصخور السوداء هو الذي استضاف هذه الندوة، وقد أطر فقرات هذه المائدة الفكرية المتميزة كل من الأستاذ عبد المنعم جسوس نائب رئيس الرابطة الوطنية للاقتصاديين الاستقلاليين والدكتور الناجي الدرداري والأستاذ محمد الغريب عضوي المكتب التنفيذي للرابطة الوطنية للمتصرفين الاستقلاليين.
وبعد افتتاح الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم، قدم الأستاذ خالد الجزولي رئيس اللجنة الدوافع وراء اختيار عنوان الندوة، حيث أكد أنه وبعد مرور مدة مهمة من تنصيب الحكومة الحالية، يجد اليوم المغاربة أنفسهم أمام تدهور مقلق لكل المؤشرات الماكرواقتصادية وأمام تصدع خطير للتوازنات المالية، والتي كرسها الدستور الحالي كمبدأ، والتي كان من المفروض أن تسهر على ضبطها الحكومة لكي لا يصبح الاستقرار والسلم الاجتماعيين بالمغرب مهديين. أما عن اختيارتنظيمها بمدينة الدار البيضاء فقد أكد رئيس اللجنة أن اختيار تنظيم الندوة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة يتماشى وموضوع اشتغال اللجنة.
وبعد كلمة الاستاذ ابوبكر الناصري الشرقاوي كاتب فرع الشبيبة الاستقلالية بالصخور السوداء، الذي قدم كلمة ترحيبية بالحضور الكريم وبأعضاء اللجنة، و أشار إلى أن موضوع الندوة له راهنيته ويحتاج إلى نقاش واسع بين مختلف مكونات المجتمع المغربي وخصوصا الشباب منهم، تناول الكلمة الأستاذ مصطفى عكيدي مفتش حزب الاستقلال بعين السبع- الحي المحمدي، والذي رحب بدوره بالحضور الكريم وبكافة أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما نوه بالعمل الفكري المهم الذي تقوم به الشبيبة الاستقلالية عموما ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على وجه الخصوص، وعلى الحركية التي تتميز بها في إطار التحضير للمؤتمر الوطني المقبل.
وأشار الأستاذ عكيدي إلى أن التحديات العديدة التي تواجه الاقتصاد المغربي، في ظل السياق الحالي الذي يتميز بتزايد التقلبات وتعدد التعقيدات وتسارعها، تقتضي إضفاء المزيد من الفاعلية على السياسات الاقتصادية المغربية، مع ضرورة تعزيز التوجهات الكبرى للبلاد والاستراتيجيات التي تبنتها بآليات للحكامة، من شأنها الرفع من نجاعتها وتحسين ظروف إنجازها، كما تقتضي الإسراع في اعتماد الإصلاحات الأساسية المرتبطة بمنظومة الدعم والإصلاح الجبائي وأنظمة التقاعد، مع الحرص على أن لا يتم انجاز الإصلاحات على حساب جيوب المغاربة وخصوصا الفئات المعوزة.
وفي مقدمة كلامه، أكد الأستاذ عبد المنعم جسوس الذي تناول الكلمة في محور " الاقتصاد الاجتماعي ودوره في تقليص اثار الازمة على المواطن"، على أن الواقع الحالي للاقتصاد المغربي يعرف تراجع كبير وهو ما تؤكده مجموعة من المؤشرات المتعلقة بالبطالة وعجز الميزان التجاري وتراجع الاستهلاك وضعف الاستثمارات الخارجية والداخلية، وأكد في هذا السياق على أن الدولة المغربية في حاجة ماسة الى التركيز على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال دعم وتسهيل تأسيس التعاونيات والجمعيات والتعاضديات، مشيرا إلى أن حكومة الأستاذ عباس الفاسي حققت نتائج جد مهمة على هذا المستوى حيث قامت بمجموعة من المبادرات همت تيسير تسويق منتجات المنتجين الصغار الذين يشكلون عصب الاقتصاد الاجتماعي، واعتبر أن تنظيم الحكومة السابقة لعدد كبير من المعارض مكن هذه الفئة من الفاعلين الاقتصاديين الصغار من تطوير منتوجاتهم وتسويقها داخليا وخارجيا وبأثمنة مهمة.
وركز الاستاذ جسوس على أن الحكومة الحالية تضيع على المغرب فرصة تاريخية من خلال إهمالها وإغفالها لمكونات الاقتصاد الاجتماعي والتي تساهم بشكل فعال ومهم في اقتصاديات مجموعة من الدول المتقدمة والسائرة في طريق النمو ماليا وعبر خلق مناصب شغل قارة لمجموعة من الشباب، وبالتالي يساهم في تخفيض نسب البطالة.
وفي مداخلة تحت عنوان "المواطن البسيط وإشكالية الارتفاع المتتالي للأسعار" أكد الدكتور الناجي الدرداري على ان الحكومة الحالية تعتبر الأسوء في تاريخ المغرب بالنظر لقراراتها اللاشعبية والمتعلقة بالأساس في الزيادات المتتالية لأسعار المواد الاساسية الشيء الذي يؤثر مباشرة على المواطن البسيط وعلى قدرته الشرائية، الشيء الذي يهدد السلم الاجتماعي ببلادنا. وذكر في نفس الاطار بالمبادرات المتعددة التي قام بها حزب الاستقلال من منطلق مسؤوليته الوطنية في الدفاع عن الشعب المغربي من أجل تفادي رفع الاسعار والتي اعتبرها خطا أحمرا وذلك من خلال تقديم بدائل عملية ستمكن الحكومة من توفير مبالغ مهمة بعيدا عن جيوب الشعب المغربي والضعفاء منهم.
وكأخر متدخل عبر الاستاذ محمد الغريب الذي تناول الكلمة في محور "الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها على الإدارة العمومية بالمغرب" على أن الحكومة المغربية عجزت عن التقليل من حجم تأثيرات الازمة المالية والاقتصادية على الادارة المغربية التي تعاني اليوم من خصاص مهول سواء على صعيد قلة الموارد البشرية أو قلة الامكانات والاعتمادات المالية، ثم أضاف أن الحكومة لم تقف مكتوفة الايدي أمام هذا الوضع بل ساهمت في مضاعفة أزمة الإدارة من خلال تقليص الاستثمارات العمومية وضرب ثقة المقاولات المغربية في الادارة العمومية المغربية ومختلف المؤسسات.
وفي نفس الإطار، أشار الاستاذ الغريب إلى أهمية تحديد أولويات مختلف المخططات القطاعية وضمان التناسق في ما بينها، مع إنجاز تقييم مسبق لتأثيراتها على ميزانية الدولة والحسابات الخارجية مقارنة مع الأهداف المرجوة، وفي هذا الإطار أصبح تقويم السياسات العمومية الاقتصادية ببلادنا مطلبا مجتمعيا ملحا، ومدخلا حقيقيا لإرساء قواعد حكامة جيدة محليا ووطنيا، ذلك أن السلطات العمومية بحاجة للتوفر على مؤشرات حقيقية تسمح بعقلنة عملها وتدبير وسائلها بشكل أمثل، وتمكن من تقييم الآثار الحقيقية لبرامجها وسياساتها التنموية.
وعرفت الندوة تفاعلا كبيرا من طرف الشباب والحضور الذي تابع كل المداخلات بتركيز كبير والذي تجاوب بشكل ايجابي وحماسي مع مختلف المداخلات، وخلصت الندوة إلى أن الشبيبة الاستقلالية في خضم تحضيرها لعقد المؤتمر الوطني المقبل مدعوة لخلق نقاش حقيقي داخلي من أجل إعداد نموذج اقتصادي قادر على التفاعل مع المتغيرات الدولية المتسارعة وقادر على استغلال الامكانات الطبيعية والبشرية لبلادنا، لتكون فعلا الشبيبة الاستقلالية العقل المفكر واللسان المتحدث باسم للشباب المغربي.





